تل أبيب رفضت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، يوم الأربعاء، المزاعم التي روج لها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن وجود تزوير من قبل الأحزاب العربية، التي قد تملك المفتاح لإزاحته عن السلطة بعد انتخابات شهدت انقساماً حاداً.
وقد صادقت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل على النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية التي جرت الأسبوع الماضي، وذلك بعدما لم تجد أي أدلة تثبت حدوث أي تزوير.
وفي كلمته خلال حفل تسليم النتائج الرسمية الذي أقيم في مقر الرئيس إسحاق هرتسوغ، حذر قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ من أن أولئك الذين يلقون بظلال من الشك على نتائج الانتخابات يشكلون "خطراً حقيقياً" على الديمقراطية الإسرائيلية.
ومن المقرر أن يبت الرئيس إسحاق هرتسوغ فيما إذا كان سيمنح بنيامين نتنياهو أو منافسه غادي أيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، في ظل عجز أي منهما عن تأمين الأغلبية بمفرده.
وأوضحت لجنة الانتخابات المركزية أنها أجرت عملية تدقيق شملت 9,069 مركز اقتراح بناءً على الشقاوى التي تلقتها، وأكدت ثقتها التامة بأن المعلن عنها من نتائج "تعكس بدقة إرادة الناخبين".
وقالت اللجنة في بيان لها: "لقد جرى مراجعة كافة الشقاوى المقدمة من قبل التكتلات السياسية، ولم تُسفر المراجعات عن أي نتائج تشير إلى المساس بنزاهة الانتخابات".
وفي هيئة رئاسة اللجنة المكونة من خمسة أعضاء، صوت ممثلو حزبي "يش عاتيد" و"أزرق أبيض" لصالح المصادقة على النتائج، بينما امتنع حزبا "ليكود" و"شاس" عن التصويت. في حين رجح رئيس اللجنة، قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، كفة التصويت بصوته الحاسم.
وكان نتنياهو قد كرر اتهاماته للأحزاب ذات الأغلبية العربية بارتكاب عمليات تزوير، مسلطاً الضوء على اعتقال عدة أشخاص بحوزتهم مظاريف تحتوي على أموال نقدية يوم الانتخابات، ومشيراً لاحقاً إلى تلقي نواب أموالاً من قطر وهي الاتهامات نفسها التي وُجِّهت لمساعديه المقربين في السابق.
وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، أعلنت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا أنها لن تحقق مع أي شخص من دون أدلة، وذلك عقب تقارير تفيد بأن رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت)، وهو حليف لنتنياهو، قد طلب استجواب نواب الأحزاب العربية.
وهاجم حزب "الليكود" بقيادة نتنياهو المستشارة بشدة، معتبراً أنها تحاول "عرقلة التحقيق والتستر على هذه القضية الخطيرة المتعلقة بالتلاعب في العملية الانتخابية من قبل جهات أجنبية".
من جانبه، اتهم غادي أيزنكوت، وهو رئيس أركان الجيش السابق الذي يسعى لتوحيد قوى الوسط ويمين الوسط لطي الصفحة الطويلة والاستقطابية لعهد نتنياهو، حزب "الليكود" بمحاولة شن "بوغروم ضد الديمقراطية".
وسبق أن حذر أيزنكوت نتنياهو من شن حرب جديدة ضد إيران بالتعاون مع حليفه المقرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهي خطوة رآها البعض محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي للدفع نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية أو كسب الوقت لحين الدعوة لانتخابات جديدة.
بدوره، أشار يير لبيد، رئيس الوزراء الأسبق وأحد القوى الرئيسية في معسكر المعارضة، إلى الانتخابات النصفية التي جرت في الولايات المتحدة والتي مني فيها الجمهوريون التابعون لترامب بهزيمة ساحقة أمام الديمقراطيين.
وأكد لبيد أن "التصريحات المنفعلة" الصادرة عن جهاز الشين بيت، بالتزامن مع نتائج الانتخابات الأمريكية، "تقضي على أي احتمال لتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو".
هذا ويطالب نتنياهو، وهو رئيس الوزراء الأاحظ بقاءً في السلطة في تاريخ إسرائيل حيث تولاها لفترة تقارب العقدين بشكل متقطع، بتشكيل "حكومة وطنية واسعة" تكون تحت قيادته.
وقد أثارت تصريحات هرتسوغ تكهنات بأنه قد يستطلع آراء قادة الأحزاب بشأن إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية، آملأً في جلب الاستقرار إلى بلد يعاني من انقسام حاد عقب ثلاث سنوات من الحرب وسياسات نتنياهو اليمينية المتطرفة.
ويشغل هرتسوغ منصباً شرفياً إلى حد كبير كرئيس للدولة، إلا أنه يملك الصوت الحاسم في تحديد الشخصية التي ستحظى بالفرصة الأولى لتشكيل الحكومة؛ وهي عملية قد تستغرق أسابيع أو حتى شهوراً، وربما تنتهي بالفشل والدعوة لانتخابات جديدة.
وعقب تسلمه النتائج رسمياً، يبدأ هرتسوغ مشاورات تستمر يومين مع الأحزاب السياسية، مبدئياً بالأحزاب الأصغر حجماً.
ولا يمتلك أي من نتنياهو أو أيزنكوت المقاعد الـ 61 اللازمة لتأمين الأغلبية المطلوبة في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً.
ويمتلك كتلة نتنياهو طفيف تفوق بـ 53 مقعداً مقابل 48 مقعداً لكتلة أيزنكوت.
ويمكن لأيزنكوت الوصول إلى الحد المطلوب إذا تحالف مع الأحزاب الممثلة للأقلية العربية، التي قفز عدد مقاعدها إلى 19 مقعداً نتيجة لحالة الغضب من ممارسات وخطاب حكومة نتنياهو.
إلا أن بعض أطراف المعارضة تبدي تحفظاً وتردداً حيال الاعتماد على أصوات النواب غير اليهود.
وأعرب هرتسوغ، المحامي هادئ الطبع الذي بدأ مسيرته السياسية في حزب العمل اليساري المنحل قبل أن يصبح مستقلاً رسمياً، عن رغبته في تشجيع "تفكير جديد" وتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة.
وبمجرد تكليف هرتسوغ لأي شخصية، سيكون أمامها مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية الحصول على تمديد إضافي مدته 14 يوماً.
وفي حال فشل المكلف بذلك، سيقوم هرتسوغ بمنح التفويض لشخصية أخرى. وإذا فشلت المحاولة الثانية أيضاً، يمكن لأغلبية النواب الاتحاد لترشيح شخصية معينة خلال 21 يوماً، وإلا ستتجه إسرائيل مجدداً نحو انتخابات جديدة.
يُذكر أن نتنياهو استغرق 58 يوماً لتشكيل حكومته بعد الانتخابات الأخيرة التي جرت في نوفمبر 2022، رغم حصول حزبه حينها على نتائج أفضل.
وقد شهدت إسرائيل إجراء خمس انتخابات متتالية في الفترة بين عامي 2019 و2022 إثر أزمات سياسية وجمود متكرر.






