عشية انتخابات نصفية أسفرت عن رفض قاطع لنمط سياساته، بدا أن دونالد ترامب نفسه أدرك أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تحولت إلى عبء سياسي.
إن اقتراح ترامب في اللحظة الأخيرة، صباح يوم الانتخابات، بأنه سيقطع المساعدات العسكرية عن إسرائيل نهاية العام الجاري بحسب تعبيره لأنهم "لا يحتاجون إليها"، قوبل بإدانات واسعة النطاق؛ حيث اعتبره المدافعون عن القضية الفلسطينية خطوة "يائسة"، بينما وصفه المناصرون لـ إسرائيل بأنه أمر "غير جدي".
أشرك اقتراح ترامب القاضي باستبدال المساعدات العسكرية السنوية البالغة نحو 4 مليارات دولار بصفقات أسلحة إلى أن القليل سيتم تغييره في الممارسة العملية، حيث ستستمر التمويلات وسيكون من الصعب تتبعها. ومع ذلك، ظل ذلك اعترافاً ملحوظاً من الرئيس بمدى تراجع الدعم لإسرائيل على خلفية حرب غزة الأخيرة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 70 ألف فلسطيني، ووُصفت على نطاق واسع بأنها إبادة جماعية، وأعاد تشكيل السياسة الأمريكية بطرق لم تكن تخطر على البال قبل ثلاث سنوات فقط.
وفي واقع الأمر، سيضم مجلس النواب الأمريكي اعتباراً من شهر يناير المقبل طبيباً عسكرياً شارك في مهمة طبية في غزة، ومحامية فصلتها شركتها بسبب منشور على مدونة تنتقد فيه الحرب الإسرائيلية، وعضواً يهودياً في الكونغرس احتجزته القوات الإسرائيلية مؤخراً أثناء مساعدته للفلسطينيين في قطف الزيتون بالضفة الغربية المحتلة، ومنظماً مجتمعياً شارك في اعتصام طلابي مؤيد لفلسطين وحقق واحدة من أكثر مفاجآت موسم الانتخابات التمهيدية تحت شعار "أطفال لا قنابل".
لقد فاز المرشعون المؤيدون لفلسطين -بما في ذلك مرشحون من أصل فلسطيني- في سباقات انتخابية محلية. وفي ولاية ميشيغان، أصبح عبد الرحمن السيد أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، وذلك عقب حملة أنفقت خلالها منظمة إيباك أكثر من 40 مليون دولار في محاولة لهزيمته، وشهدت دراما في اللحظات الأخيرة، فضلاً عن مستويات غير مسبوقة من الخطاب المعادي للإسلام التعصب.
وقالت بيث ميلر، المديرة السياسية لحركة الصوت اليهودي من أجل السلام: "إن الإجماع الحزبي القديم بشأن إسرائيل قد انتهى". وفي ظل غياب هذا الإجماع، قد يدفع الكونغرس القادم باتجاه عدد من التدابير، بدءاً من فرض حظر على توريد الأسلحة لإسرائيل وصولاً إلى فرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين والمسؤولين، على الرغم من أن ترامب سيحتفظ بحق النقض (الفيتو) لعرقلة هذه الإجراءات.
كما شكل التصويت رفضا لحرب ترامب في إيران، وهو أمر اعتبره حتى جيمس ديفيد فانس يوم الأربعاء أمرا واضحا لكل شخص تقريبا. فنادراً ما تحدد قضايا السياسة الخارجية نتائج الانتخابات الأمريكية، إلا عندما يكون لتلك القضايا تأثير مباشر على حياة الأمريكيين في الداخل.
وقال يوسف منير، رئيس برنامج فلسطين وإسرائيل في المركز العربي بواشنطن دي سي: "تذكّر الأمريكيون إخفاقات الحرب الإيرانية مع كل زيارة لمحطة وقود ومتجر بقالة". وأضاف: "إسرائيل هي جزء أساسي من تلك القصة".
وعلى مستوى البلاد وفي مختلف السباقات الانتخابية، هزم مرشحون مؤيدون لفلسطين دون مواربة منافسين مؤيدين لإسرائيل، على الرغم من ضخ مجموعات مثل إيباك عشرات ملايين الدولارات في محاولة فاشلة لعكس التراجع المتسارع لمكانة إسرائيل بين الناخبين الأمريكيين. وفي الشهر الماضي، أقرت إيباك بأن دعمها العلني أضر بالمرشحين المؤيدين لإسرائيل أكثر مما نفعهم، وأعلنت أنها ستتوقف عن تقديم التأييد والتبرعات المباشرة، وهو اعتراف لافت وإن كان ذو تبعات عملية محدودة.
كما مثلت انتصارات السيد وعدد من المرشحين الآخرين الذين سعى اليمين لوصمهم بمعاداة السامية بسبب دعمهم للفلسطينيين، رفضا هاما للرواية التي دأب مناصرو إسرائيل وإدارة ترامب على الترويج لها بلا هوادة طوال السنوات الثلاث الماضية، مفادها أن انتقاد إسرائيل يعد بطبيعته معاداة للسامية.
وقال السيد، الذي واصل الحديث بوضوح عن دعمه للفلسطينيين على الرغم من تعرضه لضغوط هائلة، خلال خطاب فوزه: "إنهم يحاولون وصفك بالكراهية إذا كنت تؤمن بأن الأطفال الفلسطينيين يجب أن ينشأوا في أرض أجدادهم دون أن يُقتلوا بأموال دافعي الضرائب لدينا. وإذا كنت تؤمن بالحقوق المتساوية في السلام والكرامة تقرير المصير، فهذه ليست كراهية، بل هي حب".
وفي ميشيغان، فاز السيد بـ أغلبية الأصوات اليهودية، وفقا لاستطلاعات الرأي التي أُجريت لدى الخروج من مراكز الاقتراع. وعلى الرغم من التحذيرات من أن اليهود سيغادرون الحزب الديمقراطي جماعياً بسبب تحولاته بشأن إسرائيل، قالت منظمة جي ستريت إن استطلاعاتها أظهرت أن 72% من اليهود صوتوا للديمقراطيين يوم الثلاثاء، على الرغم من أن الحزب الجمهوري زاد من حصته من الأصوات اليهودية مقارنة بعام 2024.
وهذا لا يعني أن الحزب الديمقراطي موحد الموقف بشأن إسرائيل وفلسطين أو في معارضته للحروب الخارجية.






