أبدى إيرانيون يوم الأربعاء مواقف متحدية، حيث احتفلوا برفض الناخبين الأمريكيين للسياسات التي ينتهجها الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات النصفية، في وقت تترقب فيه الأطراف في الشرق الأوسط انعكاسات هذه النتائج المحتملة على الحرب الدائرة مع إيران.
وقد ساهمت المخاوف بشأن الحرب، ولا سيما حالة الاستياء المتزايدة جراء ارتفاع أسعار الوقود وسائر السلع الأساسية في الولايات المتحدة، في تمكن الحزب الديمقراطي من الفوز بالسيطرة على غرفتي الكونغرس في انتخابات يوم الثلاثاء، مما يمثل ضربة قوية وموجعة لترامب وحزبه الجمهوري.
لكن المرشد الأعلى الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، الذي قُتل والده وسلفه في الضربات الاستهلالية للحرب التي اندلعت في شهر فبراير/شباط الماضي، استبعد احتمالية حدوث أي تغير جذري في النهج الأمريكي المتبع تجاه الجمهورية الإسلامية.
وقال في رسالة نشرها على حسابه في منصات التواصل الاجتماعي: "إذا كان هناك من لا يزال يراوده أمل ضئيل في حدوث تغيير في السلوك أو تبدل حزبي وفئوي داخل منظومة الهيمنة، أو يتخيل أنه بتقديم التنازلات لأمريكا يمكنه ثنيها عن عدائها للش الشعب الإيراني، فهو واهم تماماً".
مخاوف من تجدد القتال الشامل
وتعيش المنطقة بأسرها حالة من التوتر والقلق الشديدين أسابيع طويلة، وسط مخاوف من استئناف الولايات المتحدة لعملياتها العسكرية واسعة النطاق ضد إيران. وما زالت المتاعب مستمرة في مساعي إيقاف القتال المتجدد، بينما تحث أطراف إقليمية حليفة لواشنطن على عدم العودة إلى حرب بدأت قبل أكثر من ثمانية أشهر، وألحقت أضراراً بالغة بالاقتصاد العالمي وأحدثت دماراً هائلاً في إيران.
وتشير تقارير إلى أن رئيس الوزراء الإيـ.ـسرائيلي بنيامين نتنياهو قد ضغط باتجاه شن مزيد من الضربات، في حين تراوح موقف ترامب بين التهديد بتحركات عسكرية كبرى والدفع نحو إبرام اتفاق تسوية.
من جانبه، كتب رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قالیباف يوم الأربعاء على منصة "إكس": "لقد قال الأمريكيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة". وحذر من أن الحكومة الأمريكية إذا تجاهلت هذا الصوت المطالب بالتغيير، "فستدرك أن كلمة لا التي نطلقها تحمل في طياتها كابوساً حقيقياً".
وعلى الرغم من اتفاقيات وقف إطلاق النار والجهود الدبلوماسية المتكررة، لا تزال المواجهات العسكرية مستمرة في جنوب إيران وفي محيط مضيق هرمز.
وفي السياق ذاته، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن الشعب الأمريكي وجه رسالة واضحة لا تقبل اللبس، محذراً واشنطن من مغبة تجاهلها. وأضاف أنه في حال واصلت الولايات المتحدة تجاهل الواقع، فإن "تبعات هذا التقدير الخاطئ الجسيم ستتجاوز بكثير ما شهدتموه حتى الآن".
إيران تحيي ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية عام 1979
وفي تعبير صارخ عن العداء المتبادل الذي يغذي أصل الصراع، شارك الآلاف في مسيرات حاشدة جابت شوارع العاصمة طهران يوم الأربعاء، ضمن فعالية نظمتها الحكومة لإحياء ذكرى السيطرة على السفارة الأمريكية عام 1979.
وقد أضرم المتظاهرون الموالون للحكومة النيران في الأعلام الأمريكية والإسرائيلية، مرددين شعارات "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل". كما رفعوا مجسمات تمثل ترامب ونتنياهو إلى جانب رسوم كاريكاتورية تسخر من الزعيمين.
وقالت حنانة جاهد، إحدى المشاركات في التظاهرات: "لقد تمادى ترامب كثيراً في كل شي، وهذا أحد الأسباب الرئيسية لهزيمته في الانتخابات".
بدورها، أشادت زهرة نديم نجاد بالمقاومة الإيرانية، معتبرة أن الناخبين الأمريكيين "أدركوا أخيراً أن هذه هي إيران، وليس بمقدورهم القدج والمجيء وفعل ما يحلو لهم متى شاءوا".
وأضافت: "لقد لمسوا عواقب هذه الحرب في وطنهم، بدءاً من الارتفاع الجنوني لأسعار الوقود والغذاء وصولاً إلى كافة التأثيرات المدمرة التي خلفتها الحرب على بلادهم. وسواء فاز الديمقراطيون أو الجمهوريون، فإن عدائنا لأمريكا لن ينتهي أبداً".
وقبل نحو خمسة عقود، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1979، واحتجزوا دبلوماسيين ومواطنين أمريكيين رهائن، حيث ظل اثنان وخمسون أمريكياً رهن الاحتجاز لمدة 444 يوماً قبل الإفراج عنهم.
وقد ساهمت هذه الأزمة في تكريس القطيعة التامة بين البلدين اللذين انقطعت بينهما العلاقات الدبلوماسية الرسمية منذ سنوات طويل.
يُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا الحرب على إيران في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، مما أسفر عن مقتل المرشد الأعلى طويل الأمد للبلاد، آية الله علي خامنئي، وإشعال فتيل صراع أدى إلى إرباك أسواق الطاقة العالمية وحركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز.
وفي كلمة وجهها للمتظاهرين يوم الأربعاء، ادعى عمدة طهران علیرضا زکاني أن الولايات المتحدة وإسرائيل منيتا بهزيمة نكراء، مشيراً إلى أن ذلك انعكس بوضوح أيضاً في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت الأسبوع الماضي.






