أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستوقف نحو 4 مليارات دولار من التمويل السنوي لإسرائيل بعد نهاية هذا العام، مع استمرار بيع الأسلحة لها. وذكرت وكالة «رويترز» أن الإعلان جاء في يوم الانتخابات النصفية، وقالت إن ترامب لم يقدم تفاصيل عن كيفية وقف التمويل.
وقال ترامب في مقابلة هاتفية مع شبكة «فوكس نيوز» صباح الاقتراع: «نحن نعطيهم 4 مليارات دولار... لكنها تتوقف في نهاية العام». وأضاف: «لقد اتفقنا بالفعل على أننا لن ندفع لإسرائيل بحلول نهاية هذا العام. والآن سنساعد إسرائيل إذا احتاجت إلى ذلك». وبحسب «الغارديان»، قال ترامب أيضاً إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو من طرح الفكرة، وإنهما يتحدثان عنها «منذ عامين تقريباً لأنه مبلغ كبير».
ما الذي تغير؟
وأوضحت «رويترز» أن مذكرة التفاهم بين البلدين تنص على تقديم نحو 3.8 مليار دولار سنوياً من المساعدات العسكرية لإسرائيل، وأنها لا تنتهي قبل سبتمبر 2028. أما «الغارديان» فذكرت أن إسرائيل تلقت معظم هذا المبلغ في عام 2025 كمنح لتمويل عسكري خارجي تستخدمها لشراء معدات أمريكية، مثل مقاتلات إف-35، إضافة إلى 500 مليون دولار لبرامج الدفاع الصاروخي المشتركة.
وقال ترامب إن إسرائيل «لم تعد بحاجة إلى هذا المال»، وإنه يرى أن استمرار الدعم أصبح «نقطة نقاش سيئة» يستخدمها خصومه. وذكرت «رويترز» أن ترامب قال إنه يريد أن يزيل هدفاً سهلاً أمام الديمقراطيين، وذكر بالاسم عبد الرحمن السيد، المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، الذي يعارض المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل.
الكونغرس والمساعدات
وذكرت «رويترز» أن الكونغرس أقر في عام 2020 قانوناً يجيز هذا التمويل، لكن مجلسي النواب والشيوخ يجب أن يقرا مشروعات قوانين الاعتمادات كل عام لتوزيع الأموال وصرفها. كما ذكرت أن مجلس النواب أقر هذا الصيف بنداً في مشروع قانون الدفاع يعمّق التعاون العسكري والتقني بين البلدين، ويعرف باسم «القسم 219» من قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027. وقالت منظمات غير حكومية، بحسب «رويترز»، إن هذا البند «خطير للغاية»، ودعت المشرعين إلى إسقاطه.
وقال النائب الديمقراطي رو خانا، من ولاية كاليفورنيا، على منصة «إكس» إن «صفر مساعدات لإسرائيل» سيكون جزءاً من أجندة حزبه إذا فاز بالسيطرة على الكونغرس. أما النائب الجمهوري دون باكون فقال لشبكة «سي إن إن» إن ما أزعجه هو أن الإسرائيليين لم يكونوا على علم بالقرار، بحسب «رويترز».
ردود الفعل في إسرائيل
ولم يرد البيت الأبيض ولا مكتب نتنياهو على طلبات «رويترز» للتعليق. وذكرت «الغارديان» أن مسؤولين إسرائيليين بدوا مفاجئين بالإعلان. وقال غادي آيزنكوت، زعيم الكتلة المنافسة التي تسعى إلى إزاحة نتنياهو، إن الأجهزة الأمنية والمواطنين الإسرائيليين علموا بتغيير الإطار الاستراتيجي للعلاقة من وسائل الإعلام، وإن نتنياهو «يشكل خطراً حقيقياً»، وإنه لا يمكن الاعتماد عليه بعد الآن.
وقال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين المعارض، بحسب «الغارديان»، إن رئيس الوزراء المسؤول كان سيسعى إلى زيادة المساعدات الأمريكية لا تفكيكها. وكان نتنياهو قد قال في مقابلة مع قناة إسرائيلية في أكتوبر إن الدعم الأمريكي بعشرات المليارات لن يستمر، لأن أمريكا تغيرت، بحسب «رويترز».
وجاء الإعلان بعد أسبوع من خسارة حزب نتنياهو الأغلبية في الكنيست، في انتخابات 27 أكتوبر، وفي وقت تحاول فيه المعارضة تشكيل ائتلاف يزيحه. وذكرت «رويترز» أن هذه المفاوضات متوقعة أن تطول.
السياق الانتخابي
وذكرت «الغارديان» أن الإعلان بدا موجهاً إلى ناخبين متشككين في الدعم الأمريكي لإسرائيل والحرب في غزة. وقالت «رويترز» إن الديمقراطيين يرجح أن يسيطروا على مجلس النواب، فيما يبقى مصير مجلس الشيوخ غير محسوم. وأشارت الصحيفتان إلى أن قضية المساعدات باتت من القضايا المطروحة في سباقات انتخابية عدة، من بينها سباق ميشيغان الذي يواجه فيه السيد مايك روجرز الجمهوري، وإذا فاز السيد فسيصبح أول عضو مسلم في مجلس الشيوخ الأمريكي.
وأظهر استطلاع لجامعة كوينيبياك في يونيو، بحسب «رويترز»، أن 48 في المئة من الناخبين يرون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل أكثر مما ينبغي، مقابل 16 في المئة عام 2017. وأشارت «الغارديان» إلى استطلاع من سبتمبر بالنتيجة نفسها. وقالت «الغارديان» إن نائب الرئيس جي دي فانس اتهم إسرائيل علناً بمحاولة إفشال المفاوضات الأمريكية مع إيران، وقال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يونيو إنه «لا يمكن حل مشكلات الأمن القومي بالقتل».
وقال المحلل جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، بحسب «رويترز»، إن توقيت الإعلان مثير للتساؤل، وتساءل لماذا أعلنه ترامب يوم الانتخابات، وفي ظل الحديث عن ضربة أمريكية إسرائيلية مشتركة محتملة ضد إيران. وقالت «رويترز» إن الولايات المتحدة وإسرائيل ما زالتا في صراع مع إيران بعد أكثر من ثمانية أشهر من الهجوم المشترك على الجمهورية الإسلامية.
موقف الفلسطينيين والعرب
لم تتضمن المصادر التي اعتمد عليها هذا التقرير تعليقاً رسمياً فلسطينياً أو عربياً على الإعلان. وأشارت «رويترز» إلى أن تأييد الرأي العام الأمريكي لإسرائيل تراجع، خصوصاً بين الديمقراطيين، منذ الحرب في غزة التي تلت الهجوم الذي قادته حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023. ولم ترد المصادر على ما إذا كان الإعلان سيؤثر على الفلسطينيين مباشرة.






