
قررت النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس، أمس الاثنين 24 أغسطس 2026، إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حق سيف الدين عرفاوي، الناشط في حركة "نفس"، الذي كان قد نظم مظاهرة ضد نظام قيس سعيد يوم الخميس 20 مارس بتونس العاصمة.
ووفقًا لما نقلته إذاعة ديوان أف أم، نقلًا عن دفاع الناشط السياسي، فقد تقرر أيضًا تحديد جلسة يوم 27 أغسطس لمثوله أمام الدائرة الجناحية الصيفية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، بتهمة الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات.
ويُلاحق المتهم بسبب منشورات كان قد بثها على شبكات التواصل الاجتماعي واعتبرت مسيئة لرئيس الجمهورية قيس سعيد. وقد أثارت هذه المنشورات جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، مما دفع بالجهات القضائية إلى التحرك وفتح تحقيق في القضية.
تأتي هذه التطورات في سياق مشهد سياسي تونسي متوتر، يشهد تصاعداً في الملاحقات القضائية ضد النشطاء والمعارضين، خاصة أولئك الذين ينتقدون سياسات الرئيس قيس سعيد. وتعتبر حركة "نفس" من الحركات الشبابية التي برزت في الآونة الأخيرة في تنظيم احتجاجات ضد التوجهات السياسية الحالية في البلاد، مطالبة باحترام الحريات الفردية والعامة.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة مالية تتراوح بين مائة (100) دينار وألف (1000) دينار كل من يتعمد الإضرار بالغير أو إزعاج راحته عبر الشبكات العمومية للاتصالات. ويُعد هذا الفصل من الفصول القانونية التي تثير جدلاً واسعاً في تونس، حيث يرى البعض أنه يمكن استخدامه لقمع حرية التعبير وتقييد النقد السياسي، بينما يرى آخرون أنه ضروري لحماية الأفراد من التشهير والإساءة عبر الفضاء الرقمي.
ويترقب الرأي العام التونسي مجريات هذه القضية، التي قد تكون لها تداعيات على حرية التعبير والنشاط السياسي في البلاد، خاصة مع تزايد الدعوات إلى مراجعة القوانين المتعلقة بالاتصالات والإعلام لضمان توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
إ. ب.






