يعرّف ثلثا الأمريكيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، ولكن نظراً لأن أقل من ثلث البلاد يترددون بانتظام على الكنائس، فإن الكثيرين يعتمدون على ما يتلقونه من وسائل الإعلام -سواء وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها- لمعرفة ما تعنيه هذه الديانة.
وحتى يوم أمس، كان من الممكن تلخيص تلك الصورة الشائعة في كونها: قوة محافظة ومستبدة وقبل كل شيء مناهضة للمثليين ومكرسة بشراسة للحزب الجمهوري.
أما اليوم، فهي تعني شيئاً مختلفاً تماماً. فقد فاز الدارس اللاهوتي المشيخي جيمس تالاريكو في ولاية تكساس بفوز ساحق، رغم -أو ربما بسبب- خوضه الانتخابات مستنداً إلى تفسير مختلف تماماً للمسيحية.
فمن وجهة نظره، تتمثل الوصايا الهامة في محبة القريب، بمعناها المادي: إطعام الجياع، وكساء العراة، وشفاء المرضى. وهو مستعد تماماً للتفكير في ذلك بطرق جذرية، إذا كان مقصود الجذري هو الوصول إلى الجذور: "نحن كمسيحيين مدعوون للقيام بأكثر من مجرد أعمال خيرية"، على حد قوله، وأضاف: "نحن مدعوون لتحدي الأنظمة التي تجعل العمل الخيري ضرورة".
وإذا اتجهت شمال تكساس بمسافة 35 ميلاً، عبر شريط أوكلاهوما، ستصل إلى ولاية كانساس الجمهورية العميقة، التي لم تنتخب أي ديمقراطي منذ عام 1932. لكن الناخبين في كانساس اختاروا ليلة أمس قساً، وهو القس آدام هاملتون، ليمثلهم في مجلس الشيوخ. وقد أسس هاملتون كنيسة ناجحة في ضواحي كانساس سيتي، وعلى الرغم من أنه يبدو بوضوح شخصية معتدلة، فإنه يبدو أيضاً مستعداً تماماً للتأكيد على أن الإنجيل يتبنى -لعدم وجود كلمة أدق- نزعة ليبرالية. اقرأ هذا بعناية فهو أكثر حدة مما قد تبدو عليه للوهلة الأولى:
حسناً، دعونا نتحدث عما يؤمن به الجمهوريون والديمقراطيون، وأنا أقدر الجمهوريين أيضاً. لكن... النزعة الجمهورية -غالباً ما نسمع أنها تتعلق بالمسؤولية المالية، والحكومة المحدودة، والدفاع القوي، والحريات المدنية الشخصية، ودعونا نقول القيم المحافظة بطريقة أو بأخرى. أما الديمقراطيون -وإذا فكرت فيما يدافعون عنه، فهو التعليم، والفئات المستضعة، شبكات الأمان الاجتماعي، والروح التقدمية التي تحاول رفع الناس نحو الأعلى. وقد قلت: إذا فكرت في هذين الخيارين، أيهما يبدو أقرب لنهج يسوع في الأناجيل؟
وقد أجاب ناخبو كانساس عن هذا السؤال في ليلة أمس. ربما كانوا يصوتون بناءً على سعر وقود الديزل أكثر من اعتبارات التفسير الديني، لكنهم كانوا مستعدين بوضوح للمخاطرة ومنح فرصة لهذه "الروح التقدمية"، على الرغم مما قاله لهم الدعاة الإنجيليون من أنها لا تعدو أن تكون شيئاً شيطانياً.
وفي الواقع، كتب المئات من الدعاة المسيحيين المحافظين الشهر الماضي رسالة يطالبونه فيها بـ "التوبة عما علّمته والانسحاب من سباق مجلس الشيوخ". لكنه لم يفعل، ولم تعنِ ادعاءات تلك الرسالة شيئاً للناخبين، تماماً مثلما لم تعنِ اتهامات جيه دي فانس بأن هاملتون قد "أهان إيمانكم وبصق على دينكم".
كما لم يكن الأمر يعنيه ناخبي تكساس أيضاً عندما هاجم مست






