تونس - تسعى تونس وليبيا إلى تعزيز التنمية في مناطقها الحدودية المشتركة من خلال اتفاقيات تعاون جديدة تهدف إلى تحسين الأمن، وخلق فرص اقتصادية رسمية، والحد من التهريب واقتصاد الظل.
ومن المتوقع أن تركز المبادرة بشكل خاص على مناطق مثل بن قردان، وهي مدينة واقعة في جنوب شرق تونس بالقرب من الحدود الليبية والتي طالما شكلت مركزاً للتجارة عبر الحدود.
أعلن وزير الداخلية التونسي خالد نوري أن تونس تعمل على إبرام اتفاقيات مع ليبيا مصممة لتعزيز التنمية في المناطق الحدودية، على غرار أطر التعاون التي أنشأتها تونس مسبقاً مع جارتها الجزائر.
وجاءت تصريحات نوري خلال الاحتفالات بالذكرى العاشرة لمعركة بن قردان عام 2016، والتي أقيمت في ولاية مدنين بأقصى الجنوب الشرقي التونسي، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام محلية.
وقال الوزير إن وزارة الداخلية تعمل على تعزيز الاهتمام والاستثمار في المناطق الحدودية مع كل من ليبيا وليبيا والجزائر، مسلطاً الضوء على أهمية توثيق الروابط الاقتصادية والاجتماعية في هذه المناطق.
ويقول مسؤولون ومحللون إن إنشاء مناطق تجارة حرة على طول الحدود يمكن أن يقدم حلاً طويل الأجل لتنشيط الاقتصاد المحلي وتزويد السكان ببدائل رسمية عن التهريب شبكات التجارة الموازية التي ازدهرت طويلاً في المنطقة.
وفي إحياء ذكرى معركة بن قردان، شدد نوري على أهمية الوحدة الوطنية في حماية البلاد، واصفاً إياها بالركيزة الأساسية لأمن تونس.
وأشار إلى أن محاولات تقويض الدولة باءت بالفشل مراراً وتكراراً في بن قردان، مؤكداً التضامن بين الشعب التونسي والمؤسسات الأمنية والعسكرية في حماية الوطن.
يذكر أن هجوم بن قردان في السابع من مارس 2016 كان محاولة فاشلة قام بها تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف للسيطرة على المدينة الحدودية القريبة من ليبيا.
وقد تصدت قوات الأمن التونسية للهجوم في معركة ضارية أسفرت عن مقتل 36 مسلحاً و12 عنصراً أمنياً وسبعة مدنيين، بالإضافة إلى إصابة 27 آخرين. ومنذ ذلك الحين، وُصفت المواجهة على نطاق واسع في تونس بأنها "ملحمة" وطنية في مكافحة الإرهاب.
وقال الناشط السياسي منذر ثابت إن تأمين الحدود يتطلب أيضاً تعزيز الحضور المدني وتحويل هذه المناطق إلى منصات تنموية قادرة على دعم المشاريع التجارية الجديدة.
وقال في تصريح لصحيفة "العرب": "يجب أن تصبح المناطق الحدودية حاضنات للمشاريع والمبادرات الاقتصادية نظراً لحجم التجارة المتدفقة في الاتجاهين".
وأشار إلى أن قطاع الخدمات في تونس يستفيد بشكل كبير من الزوار والمستثمرين الليبيين، معتبراً أن تعميق العلاقات الاقتصادية يمكن أن يساعد في تقليل مخاطر الإرهاب والتهريب مع تعزيز العلاقات الثنائية الإيجابية.
وأضاف ثابت أن هذا التعاون يمكن أن يمهد الطريق لمبادرات أوسع، بما في ذلك إنشاء مراكز اقتصادية ومناطق تنمية موجهة للسياحة تعمل في ظل لوائح التجارة الحرة.
وقال: "يمكن لهذه المشاريع أن تكسر حلقة التهريب من خلال توفير فرص اقتصادية قانونية".
واستجابة للتهديدات الأمنية المتصاعدة، أعلنت تونس عن منطقة عازلة على طول حدودها مع ليبيا والجزائر في عام 2013، مقيدة الوصول إلى المنطقة بدون تصاريح رسمية من أجل الحد من تهريب الأسلحة وتسلل المسلحين.
وبعد ذلك بعامين، قامت السلطات بحفر خندق يمتد لمسافة 250 كيلومتراً على طول الحدود الليبية وعززت تواجد القوات الأمنية والعسكرية.
تشترك تونس في حدود يبلغ طولها 459 كيلومتراً مع ليبيا، وتضم نقطتي عبور رئيسيتين: رأس اجدير، وهو المعبر البري الأكثر ازدحاماً بين البلدين، ومعبر الذهيبة ووازن الواقع في منطقة تطوان بجنوب شرق تونس والذي يعمل بوتيرة أبطأ.
ويقول محللون إن إنشاء مناطق تجارة حرة في هذه المعابر من يمكن أن يساعد في تنظيم التجارة، وتقليل التجارة الموازية، وخلق فرص عمل في المناطق الحدودية المهمشة غالباً.
وتعتمد تونس بشكل كبير على ليبيا في واردات الطاقة، لا سيما النفط والغاز، في حين تمتلك البلدان أيضاً فرصاً للاستثمار المشترك في الطاقة المتجددة والسياحة العلاجية.
ومع ذلك، فإن عدم الاستقرار السياسي في ليبيا والتوترات المتكررة حول إدارة المعابر الحدودية، لا سيما في رأس اجدير، قد أدى في الأحيان إلى تعطيل تدفق السلع التونسية إلى السوق الليبية.
كما أدت المنافسة من قبل جهات خارجية تسعى للحصول على نفوذ أكبر في الاقتصاد الليبي، بما في ذلك تركيا، إلى تعقيد العلاقات التجارية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، تسعى تونس للاستفادة من الديناميكيات الإقليمية المتغيرة لإعادة بناء الثقة الاقتصادية ووضع البلدين كبوابة للتجارة الإفريقية.






