بعد أن كرست معظم حياتي الراشدة للرصد والحملات ضد التأثير المدمر للمال في السياسة، يسعدني أن هذه القضية كانت -أخيراً- في صدارة الاهتمامات خلال الانتخابات الوطنية.
هذا صحيح تماماً: ففي الانتخابات النصفية، تصدر الفساد قائمة مخاوف الأمريكيين، وفاز المرشحون عبر خوض حملات تعهدت برفض أموال لجان العمل السياسي للشركات، وربطت ثقافة ادفع لتلعب في واشنطن بأزمة تكاليف المعيشة.
وبالنظر إلى المستقبل نحو عام 2028، يثير السيناتور الديمقراطي عن ولاية جورجيا، جون أوسوف، تكهنات حول ترشحه للرئاسة الآن، حيث يُخرج مقاطع مصورة من خطاباته يسخر فيها من حكومة تدار بالعملات المعدنية ويهاجم حكم سيتيزنز يونايتد - وهو القرار الذي يصفه بحق بأنه قرار المحكمة العليا الأكثر تدميراً في تاريخ أمريكا الحديث.
ولكن بغض النظر عن مدى عدالة واتساع خطابات الديمقراطيين المناهضة للفساد وسط مليارات الدولارات التي أُنفقت محاولةً لشراء الانتخابات النصفية، فإن الخطاب حتى الآن رافقته مقترحات صادمة في صغرها تقتصر على إصلاحات هامشية لا تكاد تلامس الجوهر.
قد يرغب أوسوف في إقناعك بأن أجندة مكافحة الفساد الحقيقية تدفع نحو إلغاء قرار سيتيزنز يونايتد، وحظر تداول الأسهم لأعضاء الكونغرس، وحظر لجان العمل السياسي التقليدية للشركات.
وقبيل حملته الرئاسية المحتملة في عام 2028، يجادل عمدة شيكاغو السابق، رام إيمانويل، بأن الحل للفساد المستشري هو حظر المسؤولين الحكوميين من المراهنة في أسواق التنبؤ، وإجبارهم على وضع أصولهم في صناديق عمياء، ومنعهم من قبول الهدايا الأجنبية.
وكأنما تجسيد لمعظم مرشحي المعارضة في دورة الانتخابات هذه، أصر السيناتور الديمقراطي المنتخَب عن ولاية كانساس، أدم هاملتون، بغموض لصحيفة ذا أمريكان بروسبكت: ما أود القيام به هو معرفة كيف نساعد في إخراج المال من السياسة بدلاً من جعله يملي السياسة - لكنه لم يقدم سوى وصفات إيمانويل، إضافة إلى حظر عمل أعضاء الكونغرس المتقاعدين كمجموعات ضغط (لوبي).
كل هذه الأفكار جديرة بالثناء، لكنها تعادل تقليم بضع شتلات من الفساد - وهي بالكاد تشكل أجندة تقتلع جذور وأغصان غابة الرشوة بأكملها في واشنطن. في الواقع، حتى إلغاء قرار سيتيزنز يونايتد بحد ذاته لن يفعل القليل حقاً لحماية تمويل الحملات السياسية من الفساد.
إذن، ما هي أجندة مكافحة الفساد الحقيقية التي تعالج الأزمة بالفعل؟
بدايةً، يجب على الكونغرس الديمقراطي استخدام سلطته في إصدار مذكّرات الاستدعاء للبناء على التقارير الاستقصائية وفضح كيف أصبحت اللجان السياسية الخارقة (Super Pacs) وسيلة أساسية للفساد القائم على المقايضة في كلا الحزبين. يمكن لتحقيقات الكونغرس التي تفضح هذه المخططات أن تعزز التشريعات الفيدرالية القائمة لحظر اللجان السياسية الخارقة، فضلاً عن قضية بارزة أمام المحكمة الفيدرالية تهدف إلى الحد من التبرعات لتلك اللجان.
يجب على الديمقراطيين أيضاً تمرير تشريعاتهم طويلة الأمد التي تتطلب الإفصاح الكامل عن مصادر الأموال المظلمة التي تقدر بمليار دولار، وعليها تمرير مشروع القانون الجديد للسيناتور كريس فان هولين الذي يغلق الثغرات التي تسمح للمتعاقدين الفيدراليين -وأصحابهم، مثل إيلون ماسك- بالالتفاف بسهولة على الحظر المفروض حالياً على الإنفاق الانتخابي.
في الوقت ذاته، يمكن للديمقراطيين في ولايات أخرى أن يحذوا حذو ميشيغان ويمرروا قوانين صارمة للإفصاح عن الإنفاق الانتخابي - وحظر مرافق الخدمات والمتعاقدين الحكوميين من ضخ الأموال في الانتخابات. ويمكنهم أيضاً أن يحذوا حذو مونتانا وهاواي ويعدلوا قوانين التأسيس الحالية لديهم لمنع الشركات من الإنفاق في الانتخابات. كما يمكنهم وضع قواعد حزبية ديمقراطية داخلية جديدة تكافئ مرشحي الانتخابات التمهيدية الذين يرفضون إنفاق اللجان السياسية الخارقة، وتاقب أولئك الذين يعتمدون عليها.





