
أصدرت محكمة الاستئناف بتونس، يوم الخميس 2 يوليو 2026، حكمها في قضية النائب السابق صحبي سمارة، الذي يواجه عدة تهم خطيرة. تأتي هذه القضية في سياق متابعات قضائية متعددة طالت شخصيات سياسية وبرلمانية سابقة في تونس، مما يعكس مرحلة دقيقة تشهدها البلاد على الصعيدين القانوني والسياسي.
وقد أكدت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف إدانة النائب السابق، وهو ما يعني تثبيت الحكم الصادر ضده في الجوهر. ومع ذلك، شهدت العقوبة تخفيضاً ملحوظاً، حيث انتقلت من إحدى عشرة سنة سجناً، وهي المدة التي صدرت في الحكم الابتدائي، إلى تسع سنوات ونصف. يمثل هذا التخفيض جزءاً من صلاحيات محكمة الاستئناف التي تراجع الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية، سواء بتأكيدها أو تعديلها أو إلغائها، بناءً على الطعون المقدمة.
تجدر الإشارة إلى أن صحبي سمارة يلاحق بتهم تشمل التآمر على أمن الدولة والتحريض على العنف المسلح. تُعد هذه التهم من أخطر الجرائم في القانون التونسي، وتستهدف حماية النظام العام واستقرار البلاد. وتتطلب مثل هذه القضايا تحقيقات معمقة وأدلة دامغة لإثباتها، مما يجعل مسارها القضائي طويلاً ومعقداً ويستقطب اهتمام الرأي العام والمتابعين للشأن السياسي.
إضافة إلى هذه القضية، سبق أن صدر بحق سمارة حكم آخر في مارس الماضي. وقد قضت المحكمة حينها بالسجن لمدة 6 أشهر بتهمة الاعتداء على رئيسة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي. وقع هذا الاعتداء داخل مقر البرلمان عندما كانا كلاهما نائبين، مما أثار جدلاً واسعاً حول سلوك النواب داخل المؤسسة التشريعية وحول الحصانة البرلمانية وحدودها، خاصة في ظل التوترات السياسية التي شهدتها البلاد.
تُظهر هذه الأحكام القضائية المتتالية أن القضاء التونسي يواصل النظر في قضايا تتعلق بشخصيات عامة، مؤكداً على مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع دون استثناء. وتظل هذه القضايا محط اهتمام الرأي العام والمتابعين للشأن السياسي والقضائي في تونس، نظراً لتأثيرها على المشهد العام ومستقبل الحريات والمساءلة في البلاد، وتأكيداً على استقلالية المؤسسة القضائية في التعامل مع الملفات الحساسة.
ي. ن.






