شهد النقاش العام حول الإجهاض في الولايات المتحدة هدوءاً نسبياً قبيل انطلاق الانتخابات النصفية، على الرغم من أن حالة الهدوء هذه تبدو وكأنها لن تدوم طويلاً. فهناك عدد من القضايا الفيدرالية المنظورة التي تسعى إلى فرض قيود وطنية جديدة على عمليات الإجهاض عبر الرعاية عن بعد، أو حظر تداول حبوب الإجهاض تماماً في الأسواق.
إلى جانب ذلك، تسعى دعاوى قضائية أخرى لإثبات أن قانوناً مغموراً يعود للقرن التاسع عشر يمثل في الواقع حظراً وطنياً على إرسال أو استلام أي أداة مخصصة أو صالحة لأغراض الإجهاض عبر البريد. وتستعد محكمة فيدرالية للبت في مسألة تتعلق بما إذا كان الدستور -حتى بعد إلغاء حكم قضية "رو ضد وايد"- لا يمنح المرأة الحق في الإجهاض، حتى وإن كانت معرضة لخطر الموت أو للإصابة بأضرار صحية جسيمة ودائمة في حال استمرار الحمل.
ومع إعادة تشكيل الكونغرس بفعل موجة زرقاء تاريخية ربما تمثل نهاية عصر دونالد ترامب، قد تفتح الباب أمام فرص سياسية جديدة تتضمن توفير حماية فيدرالية للحقوق الإنجابية. وبسبب كل هذه الملفات القادمة، يصبح من المهم للغاية فهم ما يمكن أن تخبرنا به نتائج الانتخابات النصفية حول اتجاهات الرأي العام الأمريكي بشأن الإجهاض والصحة الإنجابية عموماً، فضلاً عن الكيفية التي ستتعامل بها إدارة ترامب مع هذه النتائج.
وفي حين أُقرت إجراءات تحمي الحقوق الإنجابية في ثلاث ولايات -وأبرزها ولاية ميسوري- فقد رفض ناخبو إيداهو بسهولة مقترحاً يقضي بتقنين الإجهاض. ومن المتوقع أن يستند المحافظون إلى هذه النتيجة للدفع باتجاه تشدد إدارة ترامب في تقييد الإجهاض خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس.
في ليلة تلتقى فيها الجمهوريون هزيمة قاسية في انتخابات الكونغرس، ستعمل نتيجة إيداهو على تشجيع المحافظين المقتنعين بأن بإمكان الرئيس استخدام سلطاته التنفيذية لتقييد الإجهاض دون تداعيات انتخابية مستقبلية على الحزب الجمهوري، في الوقت الذي قد يتخذ فيه الديمقراطيون في الكونغرس خطوات فعلية نحو توفير حماية تشريعية فيدرالية للحقوق الإنجابية.





