قصة من الداخل
يقول سياسيون إن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان عفا عليها الزمن بينما يرى المعارضون أن حقوق الإنسان في خطر.
ترغب سبع وعشرون دولة أوروبية موقعة على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR) في تعديل المعاهدة لتقييد الهجرة. يقول المعارضون إن تغييرها سيضعف حماية حقوق الإنسان الأساسية المعمول بها منذ سنوات. فما هي الحجج المطروحة؟
تتصاعد حدة الجدل في القارة الأوروبية حول مستقبل الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (ECHR)، وهي معاهدة أساسية وقعت عليها سبع وعشرون دولة أوروبية. يرى سياسيون أن هذه الاتفاقية، التي تشكل حجر الزاوية في حماية الحقوق المدنية والسياسية، قد عفا عليها الزمن وتحتاج إلى تعديل جذري، خاصة في سياق التحديات الراهنة المتعلقة بالهجرة. في المقابل، يحذر المدافعون عن حقوق الإنسان من أن أي تغيير في بنودها قد يهدد بتقويض الحماية الأساسية للحقوق التي أرستها الاتفاقية على مدى عقود.
تأتي هذه الدعوات للتغيير في ظل تزايد الضغوط على الدول الأوروبية للتعامل مع تدفقات الهجرة، حيث يرى البعض أن الاتفاقية تفرض قيوداً على قدرة الحكومات على إدارة الحدود وسياسات اللجوء بفعالية. يجادل هؤلاء بأن التعديلات المقترحة ستسمح للدول بفرض ضوابط أكثر صرامة على دخول المهاجرين وطالبي اللجوء، مما يقلل من الأعباء الاقتصادية والاجتماعية التي يزعمون أنها ناتجة عن الهجرة غير المنظمة. كما يشيرون إلى أن الظروف التي صيغت فيها الاتفاقية في أعقاب الحرب العالمية الثانية تختلف جذرياً عن الواقع الحالي، مما يستدعي تحديثاً يتناسب مع التحديات المعاصرة.
من جانب آخر، يعرب المعارضون لتعديل الاتفاقية عن قلقهم العميق إزاء تداعيات مثل هذه الخطوة. يؤكدون أن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ليست مجرد وثيقة قانونية، بل هي رمز للالتزام الأوروبي بالقيم الإنسانية الأساسية والكرامة. ويحذرون من أن إضعاف حماية حقوق الإنسان، حتى لو كان ذلك بهدف معالجة قضايا الهجرة، قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع نطاقاً ويقوض المبادئ الديمقراطية. كما يشددون على أن حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتصرف، ولا ينبغي أن تخضع للظروف السياسية أو الاقتصادية المتغيرة.
يشارك في هذا النقاش المحتدم شخصيات بارزة من مختلف الخلفيات. ففي حلقة نقاشية حول هذا الموضوع، استضاف أدريان فينيغان كلاً من:
- مايكل أوفلاهرتي مفوض حقوق الإنسان في مجلس أوروبا والمدير السابق لوكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية
- جينيفر نادر المؤسس المشارك لمركز أبحاث "التعاطف في السياسة" في لندن
- مايكل ماكدويل عضو مجلس الشيوخ في البرلمان الأيرلندي ونائب رئيس الوزراء ووزير العدل الأسبق
وقد قدم كل منهم وجهة نظره حول مدى الحاجة إلى التغيير وتأثيراته المحتملة. أشار مايكل أوفلاهرتي إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الاتفاقية في ضمان المساءلة وحماية الأفراد من تعسف السلطة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على جوهرها. بينما ركزت جينيفر نادر على أهمية النهج القائم على التعاطف في صياغة السياسات، محذرة من أن التعديلات التي تستهدف تقييد الهجرة قد تؤدي إلى تهميش الفئات الأكثر ضعفاً. من جانبه، قدم مايكل ماكدويل رؤية من منظور سياسي وقانوني، مستعرضاً التحديات التي تواجه الحكومات في الموازنة بين الالتزامات الدولية والمصالح الوطنية.
إن هذا الجدل لا يقتصر على الجوانب القانونية فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الأخلاقية والسياسية لمستقبل أوروبا. فهل ستتمكن الدول الأوروبية من إيجاد حل وسط يحافظ على مبادئ حقوق الإنسان الأساسية مع معالجة التحديات المعاصرة للهجرة؟ أم أن هذا النقاش سيؤدي إلى انقسامات أعمق حول القيم التي تقوم عليها القارة؟ هذه الأسئلة تبقى مفتوحة، وتتطلب حواراً معمقاً وتفكيراً استراتيجياً لضمان مستقبل يحترم الكرامة الإنسانية للجميع.
نشر في 12 ديسمبر 2025






