تلاحق الشرطة النمساوية رجلين يُزعم أنهما سرقا قلادة بلاتينية تزن 200 قيراط، مرصعة بـ 673 ماسة، كانت معارة لمتحف في فيينا، وقد امتلكتها في السابق عائلة ملكية مصرية. تمثل هذه السرقة تحديًا كبيرًا للسلطات، خاصة وأن القطعة الفنية ذات قيمة تاريخية ومادية هائلة.
أصدرت السلطات في العاصمة صورًا للمشتبه بهما التقطتها كاميرات المراقبة أثناء عملية السرقة الجريئة التي وقعت في متحف الفنون التطبيقية (MAK). تأتي هذه الحادثة في خضم موجة من عمليات السطو المذهلة التي تستهدف المؤسسات الثقافية الأوروبية، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز الإجراءات الأمنية في المتاحف والمعارض.
كشفت التحقيقات الأولية أن الرجلين، اللذين لم يكونا ملثمين، قاما بشراء تذاكر لدخول المعرض بشكل طبيعي. وبعد دخولهما، استغلا ساعات العمل بعد ظهر يوم الخميس، حيث كان المتحف مفتوحًا للجمهور، ليقوما بتحطيم واجهة عرض زجاجية بمطرقة، ثم هربا بالقلادة الماسية الثمينة. وقد أثار هذا الأسلوب الجريء تساؤلات حول مدى فعالية الأمن في المتحف.

وفي نداء عاجل لطلب معلومات من الجمهور، صرحت الشرطة قائلة: "فر الجناة بالمجوهرات في اتجاه مجهول". وقد انتشر الضباط في أنحاء وسط المدينة، وتم نشر كلب بوليسي متخصص في التعقب للبحث عن المشتبه بهما، في محاولة يائسة لاستعادة القطعة المسروقة وتحديد هوية اللصوص.
ذكرت صحيفة "كرونن" المحلية أن المحققين يعتقدون أن الرجلين كانا على الأرجح ينفذان "مهمة تعاقدية" نيابة عن عصابة إجرامية منظمة، مما يشير إلى أن هذه السرقة قد تكون جزءًا من شبكة أوسع لتهريب وبيع المقتنيات الثمينة في السوق السوداء. هذا الاحتمال يزيد من تعقيد القضية ويجعل عملية استعادة القلادة أكثر صعوبة.
من جانبه، صرح متحف الفنون التطبيقية (MAK) بأن القطعة سُرقت من معرض للمجوهرات كان معروضًا منذ يونيو، ويضم أكثر من 300 عمل فني للمصممين الفرنسيين الشهيرين فان كليف آند آربلز. على الرغم من وجود العديد من الشهود في الغرفة وقت وقوع الحادث، إلا أنه لم يصب أحد بأذى جسدي، مما يشير إلى سرعة ودقة تنفيذ عملية السرقة.
تُظهر وثائق المعرض أن القلادة كانت في السابق ملكًا للملكة نازلي عقيلة ملك مصر، التي ارتدتها في حفل زفاف ابنتها الأميرة فوزية عام 1939 على ولي عهد إيران آنذاك، محمد رضا بهلوي، الذي أصبح لاحقًا شاهًا لإيران. هذه الخلفية التاريخية تزيد من قيمة القلادة وتجعلها قطعة لا تقدر بثمن من التراث الملكي.
وقد بيعت القلادة بواسطة دار سوثبيز للمزادات في نيويورك عام 2015 بمبلغ 4.3 مليون دولار أمريكي، مما يؤكد قيمتها المادية الفلكية. وتعتبر هذه السرقة خسارة فادحة ليس فقط للمتحف والجهة المالكة، بل للتراث الثقافي العالمي ككل. وتواصل الشرطة تحقيقاتها المكثفة، آملة في القبض على الجناة واستعادة هذه القطعة الأثرية الفريدة.






