تُكثّف تونس جهودها لتحقيق استقرار شبكتها الكهربائية بفضل مزيج من التحديثات الطارئة والاستثمارات طويلة الأمد في الطاقات المتجددة. وتسعى البلاد بذلك إلى تجاوز أزمة طاقة تُعطّل إمدادات الكهرباء منذ بداية الصيف.
تنشر الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ)، بدعم من الدولة، بنى تحتية جديدة عالية الجهد وتنفذ سياسات تهدف إلى تطوير الطاقة الشمسية، وتعزيز إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. وتندرج هذه الإجراءات ضمن الاستراتيجية الشاملة لتونس لتحسين أمنها الطاقي، وتعزيز مرونة شبكتها، وتسريع انتقالها نحو نظام كهربائي أكثر استدامة.
يهدف التدخل الأخير إلى تعزيز الشبكة الوطنية لنقل الكهرباء.
أولاً، استعادة استقرار الشبكة الكهربائية
وفقًا للستاغ، من المتوقع تشغيل محول جديد بقدرة 360 ميغافولت أمبير (MVA) في محطة الجهد العالي بمرناقية، ومن المقرر أن يتبعه محول ثانٍ بقدرة 400 ميغافولت أمبير بعد فترة وجيزة. صُممت هذه المحولات، المصنعة في الصين، لزيادة قدرة النقل، وتحسين توزيع الكهرباء، وتخفيف الضغط عن شبكة متقادمة عانت لمواجهة طلب قياسي خلال أحد أشد فصول الصيف حرارة التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة.
الهدف الفوري هو استعادة استقرار أكبر للشبكة الكهربائية الوطنية بعد أسابيع عدة من ضغوط الإمداد المرتبطة بالطلب المرتفع على أنظمة التبريد خلال موجات الحر الطويلة.
وفقًا لسلطات الطاقة، ستعمل القدرة الإضافية للمحولات على تحسين المرونة التشغيلية مع تقليل مخاطر التحميل الزائد على الأقسام الرئيسية لشبكة النقل.
بينما توفر التحسينات في البنية التحتية راحة كبيرة على المدى القصير، يشير المحللون إلى أن الصعوبات التي تواجهها تونس في قطاع الكهرباء تتجاوز بكثير التقلبات الموسمية البسيطة في الطلب.
وفقًا لتقييمات قطاع الطاقة، فإن سنوات من ارتفاع استهلاك الكهرباء، وتراجع الإنتاج الوطني من المحروقات، وتقادم البنية التحتية للشبكة، والاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المستورد من الجزائر، قد كشفت عن نقاط ضعف هيكلية داخل نظام الطاقة في البلاد.
لا يزال الغاز الطبيعي المصدر الرئيسي للكهرباء في تونس، مما يجعل القطاع عرضة بشكل متزايد لتقلبات أسعار الطاقة الدولية، واضطرابات الإمداد، وتقلبات أسعار الصرف.
عززت هذه الصعوبات تصميم الحكومة على تنويع إنتاج الكهرباء من خلال زيادة الاستثمار في الطاقات المتجددة وفي البنى التحتية الحديثة للنقل.
وفقًا للخطط الحكومية، من المتوقع أن تمثل الطاقات المتجددة حوالي 35% من إنتاج الكهرباء التونسي في السنوات القادمة. سيتطلب تحقيق هذا الهدف استثمارات كبيرة في مشاريع محطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق، وتحديث الشبكة، وتقنيات التخزين التكميلية القادرة على دعم حصة أكبر من الإنتاج المتقطع للطاقات المتجددة.
بيئة استثمارية أكثر ملاءمة
بالنسبة لأفريقيا، تُجسّد التجربة التونسية أحد أكثر التحديات إلحاحًا في تحول الطاقة بالقارة. يتعين على العديد من الدول الأفريقية مواجهة طلب متزايد بقوة على الكهرباء، وتقادم بنيتها التحتية، وضغوط مناخية متزايدة في آن واحد، بينما تسعى جاهدة لتقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري المستورد. لذا، أصبح تعزيز الشبكات الكهربائية لا يقل أهمية عن زيادة قدرات الإنتاج، خاصة مع استمرار تطور مشاريع الطاقة المتجددة في جميع أنحاء القارة.
وفقًا للبنك الأفريقي للتنمية، لا يزال نقص البنية التحتية للنقل والتوزيع أحد العقبات الرئيسية أمام دمج الطاقات المتجددة في العديد من الأسواق الأفريقية. فالاختناقات في الشبكة غالبًا ما تؤخر تشغيل المشاريع، وتقلل من كفاءة النظام، وتحد من قدرة المرافق العامة على استيعاب إنتاج إضافي من الطاقة المتجددة.






