واشنطن بعد سنوات من المطالبة بإصلاح المحكمة العليا في أعقاب قرارات مدوية بشأن الإجهاض والصلاحيات الرئاسية وحقوق التصويت، يبدو الديمقراطيون مستعدين للمضي قدماً في خططهم المتعلقة بالقضاء بعد فوزهم بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية.
ومن المتوقع أن يحصل الديمقراطيون على 54 مقعداً على الأقل في مجلس الشيوخ و250 مقعداً على الأقل في مجلس النواب، ما يمنحهم الفرصة لمناقشة تشريعات لم تكن لتملك أي فرصة للتقدم في كونغرس يسيطر عليه الجمهوريون.
ورغم أن الديمقراطيين لم يكشفوا بعد عن أولوياتهم التشريعية للكونغرس المقبل، إلا أن زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، المتوقع انتخابه رئيساً للمجلس في يناير، ألمح إلى أن المحكمة العليا تقع في صلب اهتماماته.
وكتب جيفريز في رسالة إلى زملائه الديمقراطيين أعلن فيها رسمياً ترشحه لرئاسة المجلس: "يجب علينا استئصال التلاعب الفاسد بالأسعار، وتنظيف الفوضى في المحكمة العليا، وحظر تداول الأسهم على أعضاء الكونغرس. المساءلة تبدأ من الداخل."
وكان جيفريز صرح لبرنامج "مقابلة مع الصحافة" (Meet the Press) على شبكة "إن بي سي" في أغسطس بأن هناك حاجة إلى إصلاح "جذري" للمحكمة العليا، مشيراً إلى أن النائب الديمقراطي جيمي راسكين، الذي يرجح أن يترأس لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب في الكونغرس المقبل، سيتولى قيادة هذه الجهود. ولم يرد متحدث باسم راسكين على الفور على طلب للتعليق.
وعلى مدار السنوات الماضية، اقترح الديمقراطيون مجموعة متنوعة من التدابير التي تهدف إلى إعادة هيكلة المحكمة العليا بدءاً من فرض حد أقصى لولايات القضاة، ومروراً بوضع قواعد أخلاقية جديدة، ووصولاً إلى زيادة عدد المقاعد.
وخلال العامين الأولين من إدارة الرئيس جو بايدن، عندما كان الديمقراطيون يسيطرون على الكونغرس لآخر مرة، وافق مجلس النواب على تشريع كان من شأنه فرض متطلبات أخلاقية على قضاة المحكمة العليا، لكن الإجراء تعثر في مجلس الشيوخ.
وأنشأ الرئيس آنذاك جو بايدن لجنة مكلفة بدراسة مقترحات إصلاح المحكمة العليا، لكن اللجنة لم توصِ بتغييرات هيكلية، وبدلاً من ذلك عرضت الحجج المؤيدة والمعارضة للتغييرات المحتملة.
لكن الدعوات لإصلاح المحكمة العليا تزايدت حدتها منذ آخر مرة كان فيها الديمقراطيون في السلطة، لا سيما مع إلغاء الأغلبية المحافظة في المحكمة لسوابق قضائية راسخة وتوسيعها للسلطة التنفيذية.
ومع حصول الديمقراطيين الآن على الأغلبية في مجلس النواب، يمكن لأعضاء المجلس تمرير تشريعات تفرض تغييرات على المحكمة العليا. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتجاوز هذه الخطط مجلس الشيوخ، حيث تتطلب معظم التشريعات 60 صوتاً للتقدم، بينما سيسيطر الديمقراطيون على ما بين 54 و56 مقعداً. وحتى لو حظيت تدابير إصلاح المحكمة بموافقة كلا مجلسي الكونغرس، فليس من الواضح ما إذا كان ترامب سيوقع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
وفيما يلي بعض المقترحات التي قد يطرحها الديمقراطيون في الكونغرس المقبل:
إصلاحات أخلاقيات العمل القضائي
اكتسبت الجهود التشريعية الموجهة لإلزام المحكمة العليا باعتماد مدونة سلوك زخماً في عام 2023، بعد أن نشرت شبكة "برو بابليكا" سلسلة مقالات حول رحلات القاضي كلارنس توماس مع مانح جمهوري ثري، والتي أُغفلت من إفصاحاته المالية.
وفور الكشف عن هذه التطورات، دفعت لجنة الشؤون القضائية في مجلس الشيوخ بتشريع يتطلب من المحكمة العليا اعتماد مدونة قواعد الأخلاق وتطبيق إجراءات للتعامل مع شكاوى سوء السلوك. لكن المقترح الذي قدمه سناتور رود آيلاند الديمقراطي شيلدون وايتهاوس سقط قبل عرضه على المجلس بكامل أعضائه.
وأعاد وايتهاوس تقديم المقترح في مايو 2025، بينما قدم النائب هانك جونسون، وهو ديمقراطي من ولاية جورجيا، تشريعاً مماثلاً في مجلس النواب.
كما سيتطلب تشريع وايتهاوس وجونسون من المحكمة العليا وضع قواعد للإفصاح عن الهدايا أو الدخل أو التعويضات المالية، بما في ذلك إلزام أطراف القضايا أو الأشخاص الذين يقدمون مذكرات "صديق المحكمة" بالإفصاح عن أي هدايا يقدمونها للقضاة.
كما قدم السناتور الديمقراطي كوري بوكر عن ولاية نيوجيرسي والنائب دانيال غولد مان عن ولاية نيويورك خططاً تتطلب من المحكمة العليا إنشاء مكتب داخلي للمستشار الأخلاقي ومكتب للمستشار التحقيقي. ويتولى المستشار التحقيقي مراجعة والتحقيق في الشكاوى الأخلاقية المقدمة ضد القضاة.
وينص إجراء قدمه راسكين عن ولاية مارييلاند وألكسندريا أوكاسيو-كورتيز عن ولاية نيويورك على حظر تلقي القضاة الفيدراليين وقضاة المحكمة العليا هدايا تزيد قيمتها على 50 دولاراً.






