بالنسبة لمنطقة الأمازون والمجتمعات التي تعيش فيها، لا يمكن أن تكون الرهانات في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية البرازيلية يوم الأحد أعلى من ذلك.
يتوجه مراسلنا لشؤون أمريكا اللاتينية، توم فيليبس، إلى رورايما، الولاية الواقعة في أقصى شمال البلاد، للاستماع إلى آراء الناخبين ورجال الدين والسياسيين في منطقة دعمت بقوة فلافيو بولسونارو في الجولة الأولى.
يجد فيليبس الجميع يأملون في أن يعيد المرشح اليميني المتطرف التعدين الذي شجعه والده جاير بحماس شديد عندما كان في السلطة، في إدارة أشرفت على قطع 11 مليون فدان (4.5 مليون هكتار) من الغابات المطيرة.
كما يلتقي توم بنشطاء من السكان الأصليين مصممين على المقاومة حتى لو استعاد آل بولسونارو السلطة مرة أخرى.
وتتساءل هيلين بيد عما سيعنيه كل ذلك، ليس فقط للبرازيل ولكن أيضًا لأزمة المناخ على نطاق أوسع.

تُعد غابات الأمازون المطيرة رئة الكوكب، حيث تلعب دورًا حيويًا في تنظيم المناخ العالمي من خلال امتصاص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون وإطلاق الأكسجين. كما أنها موطن لتنوع بيولوجي لا مثيل له، يضم ملايين الأنواع من النباتات والحيوانات، وكثير منها لم يُكتشف بعد. إن تدمير هذه الغابات لا يهدد فقط النظم البيئية المحلية، بل يفاقم أيضًا أزمة المناخ العالمية، مما يؤثر على أنماط الطقس ودرجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.
خلال فترة حكم جاير بولسونارو، شهدت البرازيل تراجعًا كبيرًا في السياسات البيئية، حيث تم إضعاف وكالات حماية البيئة وتشجيع الأنشطة الاقتصادية المدمرة مثل التعدين غير القانوني وقطع الأشجار. وقد أدت هذه السياسات إلى ارتفاع معدلات إزالة الغابات إلى مستويات قياسية، مما أثار قلقًا دوليًا واسع النطاق بشأن مستقبل الأمازون والتزامات البرازيل البيئية.
في ولايات مثل رورايما، حيث يعتمد الكثيرون على الموارد الطبيعية، يرى بعض السكان في التعدين فرصة لتحقيق دخل سريع، حتى لو كان ذلك على حساب البيئة. هذا التوتر بين الحاجة الاقتصادية الملحة والحفاظ على البيئة يخلق مشهدًا سياسيًا واجتماعيًا معقدًا، حيث يجد المرشحون الذين يدعمون التعدين قاعدة شعبية قوية، خاصة في المناطق التي تعاني من الفقر ونقص الفرص.
على الجانب الآخر، يقف نشطاء السكان الأصليين والمدافعون عن البيئة في طليعة المقاومة، مستندين إلى تاريخ طويل من النضال من أجل حقوقهم وأراضيهم. إنهم يعتبرون أنفسهم حراسًا للغابة، ويستخدمون كل الوسائل المتاحة، من الاحتجاجات إلى المعارك القانونية، لحماية أراضيهم من التعدي والاستغلال. إن مصير هذه المجتمعات مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمصير الأمازون، وأي حكومة جديدة ستواجه تحديًا كبيرًا في الموازنة بين التنمية والحفاظ على البيئة وحقوق السكان الأصليين.
لذلك، فإن نتائج انتخابات الإعادة في البرازيل تتجاوز حدود البلاد، فهي تحمل تداعيات عميقة على الجهود الدولية لمكافحة تغير المناخ وحماية النظم البيئية العالمية. إن اختيار القيادة البرازيلية سيحدد إلى حد كبير المسار الذي ستسلكه الأمازون في السنوات القادمة، وما إذا كانت ستستمر في كونها ركيزة للاستقرار البيئي العالمي أم ستخضع لمزيد من التدهور.





