news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

المضاربة: حرب وجودية ضد الدولة الاجتماعية واستراتيجية المواجهة الشاملة

تحولت المضاربة من ممارسة هامشية إلى حرب شاملة تستهدف الدولة الاجتماعية، حيث تستنزف السلع الأساسية وتحول غرف التبريد إلى خزائن سرية. وقد أكد الرئيس قيس سعيد أن هذه الحرب وجودية، تهدف إلى تقويض التماسك الاجتماعي وزعزعة استقرار الدولة. لذا، فإن إنشاء الفرقة البلدية لمكافحة المضاربة يمثل نقطة تحول نحو استراتيجية وقائية ومسؤولة لإعادة بناء التسويق على أسس مدنية.

Admin User
نُشر في: 21 سبتمبر 2025 في 09:01 ص
18 مشاهدة
2 min دقائق قراءة
المصدر: Lapresse.tn
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
المضاربة: حرب وجودية ضد الدولة الاجتماعية واستراتيجية المواجهة الشاملة

المضاربة: حرب وجودية ضد الدولة الاجتماعية واستراتيجية المواجهة الشاملة

Editorial La Presse

لقد كان هناك وقت كانت فيه المضاربة مجرد كلمة، إشاعة عابرة، ممارسة سرية محصورة في هوامش الاقتصاد. أما اليوم، فقد تحولت إلى وحش متعدد الأوجه، يلتهم الدقيق والبطاطس بنفس الشراهة، ويحول غرف التبريد إلى خزائن سرية غير مشروعة. نعم، لم تعد المضاربة مجرد جنحة هامشية: إنها حرب خنادق حقيقية ضد الدولة الاجتماعية.

سبعة آلاف ومائتا طن من الدقيق تم حجزها في أريانة! هذا الرقم ليس مجرد إحصائية جافة: إنه عرض لمرض متجذر. هذه الأطنان لا تأتي من صومعة واحدة، بل من لوجستيات موازية، محكمة التنظيم، ممولة من اقتصاد الظل الذي يتلاعب بالحدود والمواسم. المضارب، كالمصرفي بلا وجه، ينوع محفظته: دقيق، بطاطس، زيت، سلع فاسدة ولكنها مربحة. المهم ليس الإطعام بل التجويع، لتحقيق أقصى قدر من الربح.

لقد أكد قيس سعيد مرارًا وتكرارًا: هذه الحرب وجودية. إنها لا تهدف فقط إلى تنظيم سوق، بل إلى استعادة السيادة. فالمضاربة، وراء جشعها الظاهر، تسعى إلى تحقيق هدف سياسي: تقويض التماسك الاجتماعي، زرع عدم الثقة، وزعزعة استقرار الدولة بضربها حيث يؤلمها الأمر: في لقمة عيش المواطن.

لهذا السبب، لا ينبغي قراءة إنشاء الفرقة البلدية لمكافحة المضاربة كمجرد إجراء فني. إنها تجسد نقطة تحول. إنها تؤسس لثقافة جديدة، حيث لا نكتفي بالعقاب بل نمنع، وحيث نتحمل المسؤولية، وحيث نعيد بناء التسويق على أساس المواطنة وليس على أساس السخرية. إنه تغيير في النموذج: الانتقال من الدولة التي تتدخل لإطفاء الحرائق إلى الدولة الاستراتيجية، ومن الحلول التفاعلية المؤقتة إلى التنظيم الاستباقي.

لكن دعونا لا نكون ساذجين: فرقة، مهما كانت مدربة، لن تكسب هذه الحرب وحدها. تتبع المنتجات، تنظيم السوق غير الرسمي، التنسيق بين الفاعلين، دعم الاستثمار الإنتاجي: هذه هي الجبهات الأخرى للمعركة. العدو متحرك، لذا يجب أن تكون الدولة متحركة، مرنة، وقاسية في آن واحد.

في هذه الحرب، يتجاوز الرهان سلة ربة المنزل البسيطة. يتعلق الأمر بإعادة تأهيل نموذج: نموذج الدولة الاجتماعية، الضامنة للكرامة والأمن الغذائي. لقد اعتقد المضاربون أنهم يستطيعون تحويل الجوع إلى رافعة سياسية؛ لكن الدولة تقف لهم الآن بالمرصاد: الخبز كرمز للسيادة.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة