تشهد ثروة دونالد ترامب تراجعاً ملحوظاً بالتزامن مع تدهور حظوظه السياسية، حيث تعرضت الأصول الاستثمارية القابلة للتداول، والتي ساعدت الرئيس في جني أكثر من ملياري دولار خلال عامه الأول في السلطة، انهياراً في قيمتها غداة الفوز الساحق الذي حققه الديمقراطيون على الجمهوريين في الانتخابات النصفية.
وسجّل سهم مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا (Trump Media and Technology Group)، المتداول في بورصة ناسداك، سعر أكثر بقليل من 5 دولارات صباح الأمري، ليبلغ بذلك أدنى مستوى تاريخي له ومنخفضاً بشدة عن ذروته البالغة 101 دولار. وقد فقد السهم 11% من قيمته بين عشية وضحاها، متراجعاً من 5.90 دولارات مع بدء ظهور نتائج الانتخابات. وكان ترامب قد أفصح عن امتلاكه لـ 114 مليون سهم في الشركة.
ويمتلك ترامب أكثر من 40% من الأسهم من خلال صندوق اتماني. ورغم ذلك، فقد شهدت ثروته نموّاً هائلاً خلال فترة رئاسته؛ إذ قدّر تحليل نشرته مجلة فوربس في شهر سبتمبر/أيلول الماضي أن ثروته تزيد بنحو 2.7 مليار دولار مقارنة بما كانت عليه عندما فاز بالبيت الأبيض في عام 2024.
ومن الأصول الرئيسية الأخرى لترامب وعائلته العملات الرقمية لشركتها "وورلد ليبرتي فاينانشال" (World Liberty Financial). إذ تُتداول هذه العملات الرقمية بقيمة تقل عن 5 سنتات بعد الانتخابات، في حين بلغت قيمتها في ذروتها عام 2025 ستة أضعاف ذلك لتصل إلى 31 سنتاً. وقد بدأت عملة (WLFI)، وهي عملة الحوكمة الخاصة بالشركة، في التراجع في أواخر أكتوبر/تشرين الأول مع اقتراب موعد الانتخابات، بالتزامن مع تعرض منصة "بايانس" لعملية اختراق هزت أسواق العملات المشفرة. وشهدت العملة هبوطاً حاداً حوالي الساعة السابعة مساءً بالتوقيت الشرقي يوم الثلاثاء بالتزامن مع إغلاق صناديق الاقتراع في بعض الولايات.
وكان ترامب قد حقق بالفعل أرباحاً تزيد عن 500 مليون دولار من بيع أصول مشفرة العام الماضي، وفقاً لإفصاحاته المالية الشخصية، على الرغم من أنه لا يزال يحتفظ بـ 15 مليار رمز رقمي.
يُذكر أن "وورلد ليبرتي" هي مشروع مشترك أُسس بين عائلة ترامب وعائلة ستيف فيتكوف. وقد عيّن ترامب فيتكوف، وهو صديق شخصي ومطور عقاري، للتفاوض بشأن ترتيبات دبلوماسية تخص قطاع غزة وإيران وأوكرانيا.
وفي هذا السياق، أشار جيم أنجيل، الأستاذ المساعد في مدرسة ماكدونو للأعمال بجامعة جورجتاون، إلى أن قيمة كل من عملتي (WLFI) وسهم (DJT) طالما كانت مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنظرة الجمهور إلى ترامب.
وقال أنجيل: "يعتقد الناس أنهم يستثمرون في ترامب، لكنهم في الواقع لا يفعلون ذلك؛ بل هم يراهنون حقاً على شعبيته. هذا ما يراهنون عليه". وأضاف: "في الوقت الحالي، بلغت شعبيته مستويات قياسية من الانخفاض، ولهذا نرى سعر سهم مجموعة ترامب للإعلام وعملات وورلد ليبرتي عند أدنى مستوياتها التاريخية".
كما انهارت قيمة العملات الرقمية الرمزية المستقلة التي تحمل اسم $Trump، والتي حققت للرئيس مبيعات بقيمة 636 مليون دولار في عام 2025. ويبلغ سعر هذه العملات حالياً حوالي 1.40 دولار، ويبدو أنها فقدت نحو 10% من قيمتها خلال الليل مع ظهور نتائج الانتخابات. وكانت هذه العملات قد أُطلقت قبيل تنصيبه وجرى تداولها لفترة وجيزة لتصل إلى 45 دولاراً في يناير/كانون الثاني 2025.
من جهة أخرى، تصدر شركة "وورلد ليبرتي فاينانشال" المملوكة لترامب وفيتكوف عملة مستقرة تُعرف باسم (USDI1)، وقد منحت الإدارة الأمريكية الشركة مؤخراً رخصة مصرفية. وتجدر الإشارة إلى أن العملات المستقرة مرتبطة بالدولار الأمريكي ولا تشهد تقلبات دراماتيكية في أسعارها.
خسائر استثمارية وسياسية فادحة لإيلون ماسك
سجل الملياردير إيلون ماسك رقماً قياسياً في الإنفاق الانتخابي هذا العام بعد ضخه ما يقرب من نصف مليار دولار لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية الأمريكية، لكن هذا الاستثمار أسفر عن نتائج مخيبة للآمال تماماً.
فقد قدم الرئيس التنفيذي لشركتي "سبيس إكس" و"تسلا" ما لا يقل عن 446 مليون دولار للجان العمل السياسي الفائقة والمجموعات المرتبطة بالحزب الجمهوري طوال الحملة الانتخابية، مستهدفاً على وجه الخصوص سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية في محاولة لمساعدة إدارة ترامب في الحفاظ على سيطرة الجمهوريين على الكونغرس. وبهذا، تجاوز ماسك إنفاقه القياسي السابق في عام 2024 البالغ نحو 290 مليون دولار. ومع ذلك، ومع اجتياح الديمقراطيين لمقاليد السلطة في جميع أنحاء البلاد يوم الثلاثاء، اتضح جلياً أن ماسك لن يجني شيئاً يذكر مقابل مئات الملايين التي أنفقها.
فقد فاز الديمقراطيون بكل مقعد من مقاعد مجلس الشيوخ الخمسة التي أنفقت فيها مجموعة ماسك، المعروفة باسم "أمريكا باك"، أكبر قدر من الأموال لدعم المرشحين الجمهوريين. وفي ولاية تكساس، حيث تقع قاعدة إمبراطورية ماسك وحيث وجه معظم جهوده السياسية، خسر الجمهوريون سباق مجلس الشيوخ ومنصب حاكم الولاية، ومن المتوقع أيضاً أن يتخلو عن السيطرة على مجلس النواب في الولاية.
وبعد أشهر من نشر ماسك لهجمات ضد الديمقراطيين وتضخيمه لنظريات المؤامرة الانتخابية على منصة إكس، بدا قطب التكنولوجيا هادئاً بشكل غير معتاد ليلة الانتخابات. واكتفى بنشر تغريدة ساخرة تقول: "مراكز البيانات في الفضة تبدو جذابة للغاية الآن"، لكن المانح الجمهوري الأبرز التزم الصمت إزاء النتائج.
ومع ذلك، فإن خسائر ماسك من الانتخابات النصفية تتجاوز المبالغ الطائلة التي ضخها في حملات باءت بالفشل، إذ قد تمثل هذه النهاية لعصر من اللوائح التنظيمية المتساهلة والعلاقات الودية مع مسؤولي الولاية التي عادت بالنفع الكبير على شركاته. وسيرى أغنى رجل في العالم قريباً مجلساً للنواب والشيوخ وحكومة ولاية تكساس مليئة بالديمقراطيين الذين تعهدوا باتخاذ موقف أكثر تشدداً تجاه التكنولوجيا والتدقيق بشكل خاص في عملياته.
وبالمجمل، تدفقت أموال ماسك السياسية في هذه الانتخابات النصفية إلى ما لا يقل عن ثماني لجان عمل سياسي فائقة مرتبطة بالجمهوريين استهدفت سباقات في جميع أنحاء البلاد، حيث ذهبت التبرعات الأكبر، بقيمة 216 مليون دولار على الأقل، إلى لجنته الخاصة "أمريكا باك". كما قدم 168 مليون دولار لصندوق قيادة مجلس الشيوخ، الذي دعم سلسلة من المرشحين من بينهم الجمهوري في تكساس كين باكستون.
ومن بين كافة أنشطة ماسك السياسية في الانتخابات النصفية، كان السباق الذي شهد أكبر قدر من تركيزه وأمواله هو سباق مجلس الشيوخ في تكساس بين باكستون والديمقراطي جيمس تالاريكو. فقد أنفقت "أمريكا باك" ما لا يقل عن 28 مليون دولار على إعلانات ورسائل مناهضة لتالاريكو وحدها، بينما نشر ماسك مراراً وتكراراً هجمات على منصة إكس، مثل قوله: "تالاريكو يريد تحويل أطفالكم جنسياً وتدمير الحدود".
وبعد تحقيق تالاريكو فوزاً مدوياً ليلة الثلاثاء، أشار السيناتور الديمقراطي المنتخب إلى ماسك في خطاب النصر الذي ألقاه.
"لقد أثبتنا للتو أن كل أموال العالم لا تقف ندّاً في وجه شعب تكساس. لقد أرسلنا للتو رسالة إلى كل مانح ضخم ملياردير، وكل مانح ضخم تريليونير."
وعلى نفس المنوال، آلت سباقات مجلس الشيوخ في ميشيغان ومين وأوهايو وأيوا لصالح المرشحين الديمقراطيين بعد أن أنفقت "أمريكا باك" عشرات الملايين لدعم الحملات الجمهورية. وقد ذهبت أموال اللجنة إلى إعلانات هجومية ركزت على حقوق المتحولين جنسياً أو اتهمت الديمقراطيين بكونهم اشتراكيين راديكاليين.






