جنوب سانتياغو مباشرة، تقع بلدة باين الريفية الصغيرة، وهي شبكة هادئة من الواجهات الطينية المطلية، والساحات المظللة، والمتاجر المغلقة مع اقتراب العطلات الصيفية من نهايتها.
لكن الخوف الشديد من الجريمة، الذي دفع ابنها الأكثر شهرة، خوسيه أنطونيو كاست، إلى فوز ساحق في الانتخابات الرئاسية في ديسمبر، حاضر في باين الهادئة بقدر ما هو حاضر في جميع أنحاء تشيلي.
قالت ماريا إيلينا بالكاثار، وهي تجلس على طاولة في مقهاها الواقع على جانب الطريق مقابل كنيسة أبرشية سانتا ماريا فيرخن دي باين، الكنيسة التي كانت عائلة كاست تحضر فيها القداس: "لدينا الكثير من الجرائم هنا سرقات، أسلحة، مخدرات، سمها ما شئت".
وأضافت: "بعد الساعة الثامنة مساءً، لا يخرج أحد بعد الآن، الجميع خائفون". "صوت الناس لخوسيه أنطونيو كاست لأنه وعد بتغييرات قوية وجذرية".
كاست، البالغ من العمر 60 عامًا، والذي أثارت مسيرته في أقصى اليمين المتطرف للسياسة التشيلية الجدل في كثير من الأحيان، انتُخب رئيسًا في محاولته الثالثة عندما فاز بنسبة 58% من الأصوات.
صوت التشيليون لصالح حلول صارمة لمواجهة العنف المتزايد والهجرة غير الشرعية وهي المبادئ الأساسية لحملة كاست التي كررها مرارًا وتكرارًا أمام حشود تهتف في جولاته على مستوى البلاد.

ارتفعت الجريمة العنيفة في تشيلي خلال السنوات القليلة الماضية مع وصول العصابات الدولية، كجزء من موجة الهجرة غير الشرعية عبر حدود البلاد الطويلة وسهلة الاختراق.
لكن تصور المشكلة تجاوز الواقع بكثير.
على الرغم من أنه ثلاثة أضعاف ما كان عليه في عام 2015، فإن معدل جرائم القتل في تشيلي، الذي بلغ ستة جرائم قتل لكل 100 ألف شخص في عام 2023، لا يضعه بأي حال من الأحوال بالقرب من أخطر البلدان في أمريكا اللاتينية، ناهيك عن العالم.

هذا التناقض بين الواقع المتواضع لمعدلات الجريمة وتصور الجمهور المتضخم يمثل تحديًا كبيرًا للسياسيين. غالبًا ما تتأثر التصورات العامة بالحوادث الفردية التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة، أو من خلال الروايات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يخلق شعورًا بالخطر أكبر بكثير مما تشير إليه الإحصائيات الرسمية. في حالة تشيلي، يبدو أن هذا الشعور بالخوف قد استُغل ببراعة من قبل الحملات السياسية التي وعدت بالاستقرار والأمن بأي ثمن.
لقد استغل خوسيه أنطونيو كاست هذا الشعور بالقلق بفعالية، مقدمًا نفسه كمرشح قادر على استعادة النظام والسيطرة. كانت وعوده بالتعامل بحزم مع الجريمة والهجرة غير الشرعية بمثابة نداء قوي للعديد من التشيليين الذين شعروا بالإحباط من الوضع الراهن. لقد ركزت حملته على الحاجة إلى "قبضة حديدية" لفرض القانون والنظام، وهو خطاب يتردد صداه بقوة لدى شريحة واسعة من الناخبين الذين يتوقون إلى حلول سريعة وواضحة لمشاكل معقدة.
تُعد الهجرة غير الشرعية قضية حساسة بشكل خاص في تشيلي، حيث شهدت البلاد تدفقًا كبيرًا للمهاجرين في السنوات الأخيرة، خاصة من فنزويلا وهايتي. وبينما يرى البعض في هذه الهجرة فرصة للنمو والتنوع، يربطها آخرون بزيادة الضغط على الخدمات العامة وارتفاع معدلات الجريمة، حتى لو لم تكن هناك أدلة قاطعة تدعم هذا الارتباط بشكل مباشر. وقد لعب كاست على هذه المخاوف، واعدًا بتشديد الرقابة على الحدود وتطبيق سياسات هجرة أكثر صرامة.
إن فوز كاست يعكس تحولًا سياسيًا أوسع نطاقًا في أمريكا اللاتينية، حيث تتجه بعض الدول نحو قيادات يمينية متطرفة تقدم حلولًا شعبوية لمشاكل الأمن والاقتصاد. هذا التحول غالبًا ما يكون مدفوعًا بخيبة الأمل من الحكومات التقليدية وعدم قدرتها على معالجة القضايا الملحة بفعالية. وفي حالة تشيلي، فإن الإرث السياسي المعقد للبلاد، بما في ذلك فترة الديكتاتورية العسكرية، يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى المشهد السياسي الحالي.
على الرغم من فوزه الساحق، سيواجه كاست تحديات كبيرة في تنفيذ وعوده. ف






