news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

نتنياهو: صراع دائم بين ضغط واشنطن ونفوذ اليمين المتطرف الإسرائيلي

منذ ولايته الأولى، واجه بنيامين نتنياهو تحدي الموازنة بين ضغط واشنطن ونفوذ حلفائه من اليمين المتطرف في إسرائيل. تجلى ذلك في توقيع اتفاقات واي بلانتيشن عام 1998 تحت الإكراه الأمريكي، والتي سرعان ما جمدها اليمين. وبعد ربع قرن، لا تزال هذه المعادلة قائمة، مع بقاء الولايات المتحدة الحليف الأوحد لإسرائيل.

Admin User
نُشر في: 29 سبتمبر 2025 في 04:01 م
2 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Libération
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
نتنياهو: صراع دائم بين ضغط واشنطن ونفوذ اليمين المتطرف الإسرائيلي

نتنياهو: صراع دائم بين ضغط واشنطن ونفوذ اليمين المتطرف الإسرائيلي

منذ ولايته الأولى على رأس الحكومة الإسرائيلية، اضطر بنيامين نتنياهو إلى الموازنة بين ضغط واشنطن ونفوذ حلفائه من اليمين المتطرف. هذه المعادلة السياسية المعقدة شكلت تحدياً مستمراً لسياسته الداخلية والخارجية على حد سواء. فمن جهة، كانت الولايات المتحدة تسعى لدفع عملية السلام وتطبيق الاتفاقيات المبرمة، ومن جهة أخرى، كان نتنياهو يواجه معارضة شديدة من الأحزاب الدينية والقومية المتشددة التي تشكل قاعدة دعمه الأساسية.

في أكتوبر 1998، بعد ثلاث سنوات من اغتيال إسحاق رابين الذي كان رمزاً لعملية السلام، وافق نتنياهو تحت إكراه الولايات المتحدة على توقيع اتفاقات واي بلانتيشن. نصت هذه الاتفاقات على انسحاب إسرائيل من 13% إضافية من أراضي الضفة الغربية، في خطوة كانت تهدف إلى إعادة إحياء المفاوضات مع الفلسطينيين. كان هذا التوقيع بمثابة تنازل كبير من نتنياهو، الذي كان يُنظر إليه على أنه أكثر تشدداً من سلفه رابين، وقد جاء نتيجة لضغوط أمريكية مكثفة قادها الرئيس بيل كلينتون.

لكن سرعان ما عرقل الجناح اليميني في ائتلافه، المتمثل في الأحزاب الدينية وممثلي المستوطنين، أي تقدم في تطبيق الاتفاق. اعتبر هؤلاء أن الانسحاب من الأراضي الفلسطينية يمثل تهديداً أمنياً لإسرائيل وتنازلاً عن حقوق تاريخية. أدت هذه المعارضة الداخلية الشديدة إلى تجميد الاتفاق فعلياً، مما أظهر مدى قوة تأثير اليمين المتطرف على قرارات الحكومة الإسرائيلية، حتى في مواجهة الضغط الدولي. لم يُستأنف العمل بالاتفاق إلا جزئياً عند وصول إيهود باراك إلى السلطة في عام 1999، والذي حاول إحياء عملية السلام، لكن جهوده لم تكلل بالنجاح الكامل.

اقرأ أيضاً

بعد ربع قرن، لا تزال المعادلة نفسها قائمة، بل ربما أصبحت أكثر تعقيداً. فمن جهة، الإدارة الأمريكية، التي تعد اليوم الحليف الوحيد المهم لإسرائيل على الساحة الدولية، تستمر في ممارسة ضغوطها، وإن كانت أحياناً أقل وضوحاً، لدفع إسرائيل نحو حلول سياسية أو على الأقل لضبط تصرفاتها في الأراضي الفلسطينية. هذه الضغوط تتزايد بشكل خاص في أوقات الأزمات أو عندما تتخذ الحكومة الإسرائيلية خطوات تعتبرها واشنطن مقوضة لآفاق السلام.

ومن جهة أخرى، يظل نفوذ اليمين المتطرف في إسرائيل قوياً، بل ازداد قوة في السنوات الأخيرة، خاصة مع تشكيل حكومات ائتلافية تضم أحزاباً دينية وقومية متشددة بشكل متزايد. هذه الأحزاب ترفض أي تنازلات إقليمية وتدعم توسيع المستوطنات، مما يجعل مهمة نتنياهو، أو أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر، في الموازنة بين هذه القوى أمراً بالغ الصعوبة. إن التوترات بين هذه الأطراف الداخلية والخارجية لا تزال تشكل المحور الأساسي للسياسة الإسرائيلية، وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي واستقرار المنطقة بأسرها.

إن استمرار هذه الديناميكية يبرز التحديات الهيكلية التي تواجه أي محاولة لتحقيق سلام دائم في المنطقة. فبينما تسعى القوى الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، إلى دفع الأطراف نحو حل الدولتين أو على الأقل تخفيف حدة التوترات، فإن القوى الداخلية في إسرائيل، وخاصة اليمين المتطرف، تضع عراقيل كبيرة أمام أي تقدم. هذا الصراع المستمر بين الضغط الخارجي والنفوذ الداخلي يحدد مسار السياسة الإسرائيلية ويترك تداعيات عميقة على المنطقة بأكملها.

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة