بقلم بولين لانديه-بارو
بينما سيتعين على رئيس الوزراء الجديد سيباستيان ليكورنو التوصل إلى حل وسط بشأن ميزانية 2026 والإجراءات الاقتصادية المطلوبة، ترفض الأحزاب التخلي عن قضية القوة الشرائية. تستعرض صحيفة لوفيغارو أبرز مقترحاتهم المختلفة.
وصل سيباستيان ليكورنو حديثًا إلى ماتينيون، ولديه الكثير من العمل لمحاولة التوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية. سيتعين على رئيس الوزراء إقناع جميع القوى السياسية، ومن المؤكد أنه سيقدم تنازلات، في سياق محفوف بالمخاطر بالفعل، حيث "لا يكاد يوجد" طريق لعدم حجب الثقة عن حكومته "تقريبًا" في نظر التجمع الوطني. وبينما أعلن وزير الدفاع السابق بالفعل أنه تخلى عن إلغاء يومي عطلة رسمية، رغبة منه في "توفير العناء على العاملين"، فإنه لا يزال يتابع هدف سلفه فرانسوا بايرو بتحقيق ما لا يقل عن 44 مليار يورو من التوفيرات للوصول إلى هدف عجز بنسبة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026.
لكن هذا لا يمنع تعبئة الأحزاب السياسية، التي تعتزم الدفاع عن مصالح الفرنسيين ومحافظهم. تشمل مقترحاتهم الرئيسية خفض ضريبة القيمة المضافة، تعليق إصلاح المعاشات التقاعدية، زيادة صافي الأجور، وإعادة تقييم المعاشات التقاعدية. تستعرض لوفيغارو أبرز هذه المقترحات وتأثيراتها المحتملة على المشهد السياسي والاقتصادي.
تحديات الميزانية وأولويات القوة الشرائية
يجد رئيس الوزراء الجديد نفسه في موقف حرج، حيث يتعين عليه الموازنة بين ضرورة تحقيق الانضباط المالي وتلبية المطالب الاجتماعية الملحة. فمن جهة، تضغط الحكومة لتحقيق هدف العجز المحدد بنسبة 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2026، وهو ما يتطلب توفير 44 مليار يورو. ومن جهة أخرى، ترفض الأحزاب المعارضة، وحتى بعض حلفاء الحكومة، أن يتم هذا التوفير على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
لقد أثار إعلان ليكورنو التخلي عن إلغاء يومي عطلة رسمية بعض الارتياح، لكنه لا يحل المشكلة الأساسية. فالأحزاب السياسية ترى أن الإجراءات التقشفية يجب ألا تؤثر سلبًا على حياة الفرنسيين اليومية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الذي أثر على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.
مقترحات الأحزاب لتعزيز القوة الشرائية
خفض ضريبة القيمة المضافة (TVA)
تعتبر العديد من الأحزاب أن خفض ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات الأساسية هو أحد أكثر الطرق فعالية لزيادة القوة الشرائية. يرى المؤيدون لهذا الإجراء أنه سيقلل من أسعار المستهلكين مباشرة، مما يترك المزيد من الأموال في جيوب الأسر. ومع ذلك، تحذر الحكومة من أن مثل هذا الخفض قد يؤثر سلبًا على إيرادات الدولة، مما يزيد من صعوبة تحقيق أهداف الميزانية.
تعليق أو إلغاء إصلاح المعاشات التقاعدية
لا يزال إصلاح المعاشات التقاعدية الذي تم إقراره مؤخرًا يمثل نقطة خلاف رئيسية. تطالب بعض الأحزاب بتعليق هذا الإصلاح أو حتى إلغائه، بحجة أنه يفرض عبئًا غير عادل على العمال ويزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبلهم المالي. بينما تدافع الحكومة عن الإصلاح باعتباره ضروريًا لضمان استدامة نظام المعاشات التقاعدية على المدى الطويل.
زيادة صافي الأجور
تقترح الأحزاب أيضًا آليات مختلفة لزيادة صافي الأجور، سواء من خلال تخفيض الضرائب على الدخل أو المساهمات الاجتماعية، أو من خلال رفع الحد الأدنى للأجور. يهدف هذا الإجراء إلى تحسين دخل العاملين مباشرة، مما يمكنهم من مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. ومع ذلك، يثير هذا المقترح مخاوف بشأن تأثيره على تنافسية الشركات وتكاليف العمالة.
إعادة تقييم المعاشات التقاعدية
بالإضافة إلى الأجور، تطالب الأحزاب بإعادة تقييم المعاشات التقاعدية لضمان مواكبتها للتضخم. يرى المدافعون عن هذا الإجراء أنه من الضروري حماية كبار السن من تآكل قدرتهم الشرائية، خاصة وأن العديد منهم يعتمدون بشكل كبير على هذه المعاشات لتغطية نفقاتهم الأساسية.
تجميد أسعار السلع الأساسية
في محاولة للحد من تأثير التضخم، تقترح بعض الأحزاب تجميد أسعار السلع الأساسية أو وضع سقوف سعرية لها. يهدف هذا الإجراء إلى حماية المستهلكين من الارتفاعات المفاجئة في الأسعار، لكنه يثير مخاوف بشأن تأثيره على سلاسل التوريد والإنتاج، وقد يؤدي إلى نقص في المعروض.
طريق صعب نحو التوافق
إن التوصل إلى حل وسط بين هذه المطالب المتضاربة سيكون مهمة شاقة لسيباستيان ليكورنو. فالحكومة بحاجة إلى دعم برلماني لتمرير ميزانيتها، وهو ما يتطلب تنازلات من جميع الأطراف. ومع ذلك، فإن التنازلات المتعلقة بالقوة الشرائية قد تكون مكلفة من الناحية المالية، مما يعقد تحقيق أهداف التوفير. يبقى السؤال هو كيف سيتمكن رئيس الوزراء من إيجاد التوازن الدقيق بين الانضباط المالي والاستجابة للمطالب الاجتماعية، مع تجنب حجب الثقة عن حكومته في برلمان منقسم.


