
نشرة الأخبار
ناشد وزير خارجية جيبوتي، محمود علي يوسف، الجمعية العامة للأمم المتحدة، مؤكداً أن بلاده لا تستطيع استيعاب آلاف اللاجئين الفارين من تجدد القتال في اليمن عبر البحر الأحمر دون دعم دولي عاجل ومستدام. تأتي هذه المناشدة في ظل تزايد الضغط على الموارد المحدودة للدولة الواقعة في القرن الأفريقي، والتي أصبحت ملاذاً آمناً لمئات الآلاف من الفارين من الصراع اليمني المستمر منذ سنوات.
تُعد جيبوتي، بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي على مضيق باب المندب، نقطة عبور رئيسية للاجئين والمهاجرين. ومع تصاعد وتيرة العنف في اليمن، شهدت السواحل الجيبوتية تدفقاً غير مسبوق للأشخاص الباحثين عن الأمان، مما ألقى بعبء ثقيل على البنية التحتية والخدمات الأساسية في البلاد. وقد أشار الوزير يوسف إلى أن جيبوتي، على الرغم من صغر حجمها ومواردها المتواضعة، استقبلت أعداداً كبيرة من اللاجئين، وهو ما يفوق قدرتها الاستيعابية بكثير.
وأوضح الوزير أن الأزمة الإنسانية في اليمن تدفع المزيد من المدنيين إلى الفرار، وأن جيبوتي، كدولة مجاورة، تتحمل جزءاً كبيراً من هذه التداعيات. فالمخيمات المخصصة للاجئين في جيبوتي تعاني من الاكتظاظ ونقص في الإمدادات الأساسية مثل المياه النظيفة والغذاء والرعاية الصحية. كما أن الضغط يتزايد على قطاعات التعليم والإسكان، مما يهدد استقرار المجتمعات المحلية ويخلق تحديات اجتماعية واقتصادية جمة.
ودعا يوسف المجتمع الدولي إلى تفعيل آليات الدعم الإنساني وتوفير المساعدات المالية واللوجستية اللازمة لجيبوتي لتمكينها من الاستمرار في تقديم المأوى والرعاية للاجئين. وأكد أن هذه الأزمة ليست مسؤولية جيبوتي وحدها، بل هي قضية عالمية تتطلب استجابة جماعية ومنسقة. كما شدد على ضرورة إيجاد حلول سياسية دائمة للصراع في اليمن لإنهاء معاناة الشعب اليمني ووقف موجات النزوح القسري.
تُظهر الأرقام الصادرة عن المنظمات الدولية أن جيبوتي تستضيف حالياً عشرات الآلاف من اللاجئين، معظمهم من اليمن والصومال وإثيوبيا وإريتريا، مما يجعلها واحدة من أعلى الدول في العالم من حيث نسبة اللاجئين إلى عدد السكان. هذا الوضع يستدعي اهتماماً دولياً عاجلاً لضمان عدم انهيار الخدمات الأساسية في البلاد، ولتوفير حياة كريمة للفارين من ويلات الحروب والصراعات في المنطقة.
إن استمرار الصراع في اليمن، الذي خلف واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، يعني أن تدفق اللاجئين إلى جيبوتي والدول المجاورة لن يتوقف في المستقبل القريب. لذا، فإن الدعوة الجيبوتية للدعم الدولي ليست مجرد طلب للمساعدة، بل هي صرخة استغاثة لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة في منطقة تعاني بالفعل من تحديات كبيرة.
نشر في 27 سبتمبر 2026






