في تصريحات أدلى بها لصحيفة وول ستريت جورنال، وتناولت مساهمة حرب الشرق الأوسط في النتائج المخيبة للآمال التي مني بها الجمهوريون، أقر الرئيس الأمريكي بأن "إيران كانت جزءاً من ذلك"، مشيراً إلى ارتفاع أسعار النفط بدلاً من الحرب نفسها كمصدر رئيسي للاستياء.
وكانت أسعار الهيدروكربونات قد شهدت قفزات حادة خلال العام الجاري على خلفية النزاع الدائر في المنطقة، مما انعكس سلباً على تكاليف المعيشة وأثار مخاوف الناخبين الأمريكيين. وفي مختلف أنحاء الولايات المتحدة، رفض الناخبون الرئيس ترامب والأجندة الجمهورية، حيث تمكن الديمقراطيون من الفوز بمقاعد في مجلس الشيوخ ضمن معاقل جمهورية تقليدية مثل تكساس، وآيوا، وكارولينا الشمالية، وكارولينا الجنوبية، فضلاً عن نجاحهم في السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب.
وتوضح إبيك أوزكارديسكايا، المحللة لدى مؤسسة سويس كوت، قائلة: "قد يستخدم الكونغرس الجديد نفوذه المالي للطعن في التمويلات العسكرية الإضافية وزيادة الضغط باتجاه إيجاد حل دبلوماسي مع إيران بمجرد توليه مهامه في شهر يناير المقبل".
وتضيف المحللة: "إذا أُعقب ذلك بجهود تفاوضية موثوقة وآفاق تضمن حركة ملاحة بحرية أكثر أماناً في مضيق هرمز، فإن أسعار النفط قد تسجل انخفاضاً مستداماً على المدى الطويل".
وفي التعاملات المبكرة، تراجع سعر برميل نفط برنت بحر الشمال للتسليم في شهر يناير بنسبة 1.25 بالمئة ليصل إلى 102.31 دولار. وفي المقابل، انخفض نظيره الأمريكي، برميل خام غرب تكساس الوسيط لتسليم شهر ديسمبر، بنسبة 0.74 بالمئة مسجلاً 95.38 دولار للبرميل.
وعلى مدار أسبوع كامل، فقد خام برنت أكثر من 13 بالمئة من قيمته مدفوعاً بتجدد التفاؤل في الأسواق حيال الآفاق الدبلوماسية الجارية في الشرق الأوسط، بعد أسابيع من المخاوف المستمرة من تصعيد واسع النطاق.
وفي رد فعل على نتائج انتخابات التجديد النصفي، كتب كبير المفاوضين الإيرانيين في المحادثات مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، في منشور على منصة إكس: "من واقع الضمير أو بسبب تكلفة المعيشة، قال الأمريكيون لا للحرب، ونحن نؤيد هذه الرسالة".
من جانبه، يرى آرني لومان راسموسن، المحلل لدى شركة جلوبال ريسك مانجمنت، أنه "حتى الآن، لا يزال الجانبان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق"، محذراً من أن دونالد ترامب قد يلجأ أيضاً إلى "رد عبر تصعيد عسكري إضافي، حيث لا يزال يحتفظ بقدر كبير من السيطرة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة".
على صعيد متصل، شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا تراجعاً ملحوظاً خلال الأيام الأخيرة. واستقرت عقود الغاز المرجعية في السوق الأوروبية، والمتمثلة في العقود الآجلة للغاز الهولندي (تي.تي.إف)، عند حدود 88 يورو للميغاواط/ساعة، بعد أن كانت قد لامست مستوى 104.35 يورو يوم الجمعة الماضي. وإلى جانب الآفاق الإيجابية القادمة من الشرق الأوسط، أعلنت الحكومة الألمانية يوم الاثنين الماضي أن إمدادات الغاز في البلاد لا تزال مؤمنة بالكامل لفصل الشتاء القادم، على الرغم من تسجيل مستويات تخزين تقل بشكل ملحوظ عن الأهداف التنظيمية المقررة.
وفي سياق متصل، شهد الدولار الأمريكي هبوطاً حاداً بعد أن نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية، مما أثار مخاوف من أن يؤدي فرض لوائح تنظيمية أكثر صارمة على قطاع الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء النمو الاقتصادي. وقد سجل الدولار أدنى مستوياته في غضون شهر يوم الأربعاء، تحت ضغط تراجع عائدات السندات، حيث لجأ المستثمرون إلى سندات الخزانة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً للهروب من الجمود السياسي المتوقع طوال الفترة المتبقية من ولاية دونالد ترامب الأخيرة.
وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى أدنى مستوى له في شهر، بينما حقق الجنيه الإسترليني واليورو مكاسب ملحوظة. كما تراجع الدولار أمام الين الياباني والفرنك السويسري. وفي الوقت ذاته، انخفض العائد على سندات الخزانة الأمريكية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.7 نقطة أساس ليبلغ 4.918%. وعلى السندات لأجل عامين، تراجع العائد بمقدار 3.7 نقطة أساس ليصل إلى 4.597%.
وقال أكسل رودولف، كبير المحللين الفنيين في منصة التداول "آي جي" (IG): "إن حجم الخسائر سيطرح حتماً تساؤلات حول قدرة ترامب على تمرير أجندته السياسية خلال العامين المقبلين، والأسواق تتفاعل مع ذلك بالفعل. فالسر وراء الضغط على الدولار هو إعادة تقييم المستثمرين للمشهد السياسي، بينما يستفيد الذهب والفضة باعارهما ملاذين آمنين".
وقد ارتفعت الأسواق الأوروبية في التعاملات المبكرة، حيث صعد مؤشر "فوتسي 100" في لندن بنسبة 0.2%، وزاد مؤشر "داكس" الألماني بنحو 0.6%، وارتفع مؤشر "كاك 40" الفرنسي بنسبة 0.4%، بينما قفز مؤشر "فوتسي ميْب" الإيطالي بنحو 1.4%. وكانت أسهم القطاع المصرفي وشركات الطاقة النظيفة، التي تلقت الصدمة الأكبر من سياسات دونالد ترامب، من بين أبرز الرابحين في أوروبا؛ فقد ارتفعت الأسهم المصرفية بنسبة 2.8%، في حين قفزت شركة "فستاس ويند سيستيمز" الدنماركية بنحو 5%، وصعدت شركة "أورستد" بنسبة 7.4%.
وقد علقت كاتلين بروكس، مديرة الأبحاث البريطانية في شركة "إكس تي بي" (XTB)، قائلة: "تسجل بعض الأسهم الفردية خسائر ملحوظة اليوم. فقد انخفض سهم سبيس إكس بنسبة 5% في التداولات ما قبل الافتتاح، وتراجع سهم تسلا بأكثر من 4%. ويُنظر إلى إيلون ماسك باعتباره شخصية غير مرغوب فيها لدى غالبية الديمقراطيين". يُذكر أن ماسك، الذي يُعد أغنى رجل في العالم، قد ضخ 446 مليون دولار (331 مليون جنيه إسترليني) في الانتخابات النصفية، لتمويل لجان عمل سياسي ومجموعات مؤسسة تتبع الحزب الجمهوري. وأوضحت بروكس أن المستثمرين كانوا يتجاوبون مع التوقعات بأن يفضي كونغرس يسيطر عليه الديمقراطيون إلى إخضاع شركات الذكاء الاصطناعي لرقابة أشد، وهو ما قد يلقي بظلال من الشك على عملية اندماج محتملة لشركات ماسك.
من جهة أخرى، ارتفع سعر الذهب، وهو أصل الملاذ الآمن التقليدي، بنسبة 2.2% متجاوزاً حاجز 4,000 دولار للأوقية. وتراجعت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال جلسات التداول الآسيوية، وسط توقعات برغبة الديمقراطيين في إرساء تنظيمات أوسع نطاقاً للقطاع.
وفي هذا السياق، قال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق في بنك "آي إن جي" (ING): "سيقوم المستثمرون بتحليل تداعيات كل هذه التطورات. على سبيل المثال، فازت جينا هينوخوسا بسباق حاكم ولاية تكساس على أساس برنامج انتخابي يدعو إلى فرض وقف فورى ومؤقت لعمليات إنشاء مراكز البيانات". وأضاف: "نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الذكاء الاصطناعي في دفع عجلة الاقتصاد الأمريكي، فإن التكهنات حول ما إذا كان الكونغرس الديمقراطي الجديد سيُبطئ خطط الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي قد أثرت سلباً على الأسواق لفترة وجيزة".






