الخليل واصلت القوات الإسرائيلية حصارها لمدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة لليوم الثاني على التوالي يوم السبت، مما أجبر عشرات الفلسطينيين على مغادرة منازلهم، وأغلق طرقاً رئيسية، ونفذ مداهمات واعتقالات واسعة النطاق، وفقاً لوسائل إعلام فلسطينية.
وذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" أن القوات الإسرائيلية داهمت حيي الجلده ودير بحه في وسط الخليل، ووضعت المنطقتين تحت حصار كامل. وقد تسببت هذه الإجراءات في شل الحياة اليومية للسكان، حيث باتت الحركة مقيدة بشكل كبير، مما أثر على وصول الطلاب إلى مدارسهم والعمال إلى أماكن عملهم.
وقالت الوكالة إن الجنود الإسرائيليين أجبروا عشرات السكان على مغادرة منازلهم والوقوف في العراء خلال ساعات الصباح الباكر، في ظروف جوية صعبة، مما أثار حالة من الذعر والخوف بين الأطفال وكبار السن. وقد استمرت عمليات التفتيش الدقيقة للمنازل لساعات طويلة، مما أدى إلى تخريب بعض الممتلكات الشخصية.
وشملت العملية العسكرية مركبات مدرعة إضافية وجرافات، حيث أغلقت القوات الإسرائيلية المداخل الرئيسية للمدينة وطرق الوصول إليها، مما أدى إلى عزل الخليل فعلياً عن المناطق المحيطة. هذا العزل أثر بشكل مباشر على حركة التجارة ونقل البضائع، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلاً في المدينة.
ووفقاً لوكالة "وفا"، اقتحمت القوات الإسرائيلية أيضاً مبانٍ سكنية وفتشتها، واحتجزت عشرات الفلسطينيين وأخضعتهم لاستجوابات ميدانية قبل إطلاق سراحهم صباح يوم السبت. وقد أفاد شهود عيان بأن عمليات الاستجواب كانت تتم بطرق مهينة، وأن بعض المحتجزين تعرضوا لمعاملة قاسية خلال فترة احتجازهم القصيرة.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد مستمر للتوترات في الضفة الغربية المحتلة، حيث تشهد المنطقة تزايداً في العمليات العسكرية الإسرائيلية والمداهمات الليلية التي تستهدف المدن والقرى الفلسطينية. وتعتبر الخليل، بوجود المستوطنات الإسرائيلية داخلها، نقطة احتكاك دائمة، مما يجعل سكانها عرضة بشكل خاص لمثل هذه الإجراءات الأمنية المشددة.
وقد أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه الإجراءات، واصفة إياها بأنها "انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني" و"عقاب جماعي" يستهدف المدنيين الأبرياء دون مبرر أمني حقيقي. ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف هذه الانتهاكات وحماية الشعب الفلسطيني من ممارسات الاحتلال.
وأشار نشطاء حقوق الإنسان إلى أن هذه الممارسات تهدف إلى تضييق الخناق على الفلسطينيين ودفعهم إلى اليأس، مؤكدين على ضرورة توثيق جميع الانتهاكات وتقديمها للمحاكم الدولية لمحاسبة المسؤولين. كما حذروا من تداعيات استمرار الحصار على الوضع الإنساني، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وتزايد الحاجة إلى الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية.
يُذكر أن مدينة الخليل، وهي أكبر مدن الضفة الغربية من حيث عدد السكان، تخضع لتقسيم معقد بموجب اتفاقيات أوسلو، حيث تقع أجزاء منها تحت السيطرة الفلسطينية الكاملة (H1) وأجزاء أخرى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة (H2)، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني والإنساني فيها ويجعلها عرضة للتوترات المستمرة.






