رام الله دعت فلسطين يوم السبت إلى تحرك دولي عاجل بعد اعتداء مستوطنين إسرائيليين على وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين وممثلي الكنيسة الكاثوليكية بالقرب من بلدة الطيبة، شرق رام الله، في الضفة الغربية المحتلة.
أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية الحادث باعتباره دليلاً إضافياً على "إرهاب المستوطنين المنظم"، متهمة الحكومة الإسرائيلية بحماية الجناة وتعزيز مناخ الإفلات من العقاب. وأكدت الوزارة أن هذا الاعتداء الخطير يمثل تصعيداً خطيراً في ممارسات المستوطنين المتطرفة التي تستهدف الوجود الفلسطيني وتطال الآن البعثات الدبلوماسية الأجنبية.
ووفقاً لبيان الوزارة، ضم الوفد الذي تعرض للاعتداء القنصلين الفرنسي والبلجيكي، وممثلاً بولندياً، ومسؤولين من الكنيسة الكاثوليكية. وأشارت الوزارة إلى أن المهاجمين اعتدوا أيضاً على عمدة فرنسي وألحقوا أضراراً بمركبة قنصلية بلجيكية، مما يعكس مستوى العنف والتجرؤ الذي وصل إليه المستوطنون.
أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إسرائيلية مستوطنين ملثمين يحملون العصي والحجارة، ويهددون ركاب مركبات الوفد. وشوهدت إحدى المركبات وقد تحطمت نافذتها، مما يوثق حجم الاعتداء وخطورته. وتحدثت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل إضافية، حيث ذكرت أن سبعة مهاجمين ملثمين وصلوا في مركبات دفع رباعي، وحاصروا مركبة دبلوماسية وطالبوا ركابها بالتعريف عن أنفسهم قبل تحطيم نافذة مركبة قنصلية بلجيكية.
ما يثير القلق بشكل خاص هو ما ورد في التقرير من أن الجنود والشرطة الإسرائيليين لم يصلوا إلى مكان الحادث إلا بعد ثلاث ساعات، على الرغم من تلقي موقع الوفد ولقطات للحادث في غضون دقائق. هذا التأخير يثير تساؤلات جدية حول مدى جدية السلطات الإسرائيلية في حماية الدبلوماسيين ووقف عنف المستوطنين.
من جانبه، وصف الجيش الإسرائيلي الهجوم بأنه "حادث عنيف خطير" لكنه قال إن الوفد لم ينسق زيارته مسبقاً وأنه لم تكن هناك قوات متواجدة في مكان الحادث. هذا التبرير قوبل بالرفض من الجانب الفلسطيني الذي يرى أن عدم التنسيق لا يبرر الاعتداء على دبلوماسيين.
حثت وزارة الخارجية الفلسطينية المجتمع الدولي على اتخاذ تدابير ملموسة لحماية الفلسطينيين والممثلين الدبلوماسيين الأجانب وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الاعتداءات. واتهمت السلطات الإسرائيلية بتمكين عنف المستوطنين من خلال عدم وجود إنفاذ فعال للقانون والمساءلة، مما يشجع المستوطنين على مواصلة اعتداءاتهم دون خوف من العقاب.
كما أدان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الهجوم بشدة، قائلاً إنه يعكس العنف الذي يواجهه الفلسطينيون يومياً في الضفة الغربية المحتلة. ودعا الشيخ إلى رد دولي حازم على تصاعد هجمات المستوطنين التي تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.
يأتي هذا الحادث وسط تصاعد ملحوظ في عنف المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون السنوي، الذي بدأ في وقت سابق من هذا الشهر. ويعتبر موسم الزيتون هدفاً متكرراً لاعتداءات المستوطنين التي تهدف إلى ترهيب المزارعين الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم ومحاصيلهم.
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية عن 40 اعتداءً وانتهاكاً من قبل القوات والمستوطنين الإسرائيليين ضد المزارعين الفلسطينيين والأراضي الزراعية ومحاصيل الزيتون يوم السبت وحده، مما يؤكد حجم المشكلة وضرورة التدخل الدولي العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة.






