عمليات البحث والإنقاذ في موقع مبنى سكني تعرض لأضرار بالغة إثر ضربة صاروخية روسية في كييف.
المصور: جينيا سافيلوف/وكالة الصحافة الفرنسية/صور غيتي
يحرز الاتحاد الأوروبي تقدمًا ملموسًا في خطة طموحة تهدف إلى توفير قروض حيوية لأوكرانيا، وذلك بالاستفادة من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة. تأتي هذه المبادرة كجزء أساسي من الجهود المتواصلة لتلبية الاحتياجات المالية المتزايدة لكييف، في ظل استمرار الحرب التي دخلت عامها الرابع وتسببت في دمار هائل وتحديات اقتصادية غير مسبوقة.
وفي تصريح له يوم السبت، عقب اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي استمر يومين في كوبنهاغن حيث تم عرض تفاصيل الاقتراح، أكد مفوض الاقتصاد فالديس دومبروفسكيس أن "هناك رغبة في الانخراط بشكل بناء" في ما وصفه بـ "قروض التعويضات". يعكس هذا التصريح الإجماع المتزايد داخل التكتل الأوروبي على ضرورة إيجاد آليات مبتكرة لدعم أوكرانيا ماليًا، مع الأخذ في الاعتبار التكاليف الباهظة للصراع.
الاحتياجات المالية المتزايدة لأوكرانيا
منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق، تعرضت البنية التحتية الأوكرانية لأضرار جسيمة، وتدهور اقتصاد البلاد بشكل كبير. تقدر تكاليف إعادة الإعمار بعشرات المليارات من اليورو، بينما تحتاج الحكومة الأوكرانية إلى دعم مالي مستمر للحفاظ على الخدمات الأساسية، ودفع الرواتب، وتمويل جهود الدفاع. تعتمد كييف بشكل كبير على المساعدات الخارجية لضمان استقرارها الاقتصادي والاجتماعي في خضم الحرب.
تتجاوز هذه الاحتياجات مجرد الدعم الطارئ، لتشمل تمويل مشاريع إعادة الإعمار طويلة الأجل التي ستكون ضرورية لإعادة بناء البلاد بعد انتهاء الصراع. لذا، فإن البحث عن مصادر تمويل مستدامة وذات حجم كبير أصبح أولوية قصوى لكل من أوكرانيا وشركائها الدوليين.
الأصول الروسية المجمدة: مصدر محتمل للتمويل
تُقدر قيمة الأصول السيادية الروسية المجمدة في الدول الغربية، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، بنحو 300 مليار يورو. تتركز معظم هذه الأصول في بلجيكا، حيث تحتفظ بها مؤسسة "يوروكلير" (Euroclear) لتسوية الأوراق المالية. لطالما كانت مسألة استخدام هذه الأصول، أو العوائد الناتجة عنها، لدعم أوكرانيا محل نقاش قانوني وسياسي مكثف.
تطرح فكرة استخدام هذه الأصول تحديات قانونية معقدة تتعلق بمبادئ حصانة الدولة السيادية والقانون الدولي. ومع ذلك، فإن الضغط يتزايد لإيجاد حلول مبتكرة تسمح بتوجيه هذه الأموال نحو تعويض أوكرانيا عن الأضرار التي لحقت بها. يرى مؤيدو الخطة أن روسيا يجب أن تتحمل مسؤولية الأضرار التي تسببت بها، وأن استخدام أصولها المجمدة هو وسيلة عادلة لتحقيق ذلك.
آلية "قروض التعويضات" والتحديات
تختلف خطة "قروض التعويضات" المقترحة عن المصادرة المباشرة للأصول، والتي تعتبر أكثر تعقيدًا من الناحية القانونية. بدلاً من ذلك، تركز الخطة على استخدام الأصول المجمدة كضمان للقروض التي ستقدم لأوكرانيا، أو على توجيه الأرباح الناتجة عن هذه الأصول نحو كييف. هذا النهج يهدف إلى التخفيف من المخاطر القانونية المحتملة، مع توفير مصدر تمويل كبير.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة. يتطلب تنفيذ مثل هذه الخطة إجماعًا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يكون صعبًا بالنظر إلى المخاوف التي أبداها بعض الأعضاء بشأن السوابق القانونية المحتملة أو ردود الفعل الانتقامية من روسيا. كما أن هناك حاجة إلى إطار قانوني قوي يضمن شرعية هذه الخطوة ويحمي الاتحاد الأوروبي من أي دعاوى قضائية مستقبلية.
الآثار المستقبلية والرسالة السياسية
إذا تم تنفيذ هذه الخطة بنجاح، فإنها ستمثل سابقة مهمة في القانون الدولي وستبعث برسالة سياسية قوية إلى روسيا مفادها أن العدوان لن يمر دون عواقب مالية. كما أنها ستوفر لأوكرانيا دفعة مالية حيوية يمكن أن تساهم بشكل كبير في جهودها الدفاعية وإعادة إعمارها. إن التزام الاتحاد الأوروبي بإيجاد حلول مبتكرة لدعم أوكرانيا يؤكد على وحدته وتصميمه على مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة.
تظل التفاصيل النهائية للخطة قيد المناقشة، ولكن التقدم المحرز يشير إلى أن الاتحاد الأوروبي عازم على تحويل هذه الأصول المجمدة إلى أداة فعالة لدعم أوكرانيا في صراعها من أجل السيادة والبقاء.

