تم فصل ضابط آخر في شرطة العاصمة لندن في أعقاب التحقيق السري الذي أجرته بي بي سي بانوراما في مركز شرطة تشارينغ كروس التابع للقوة، مما يضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة الإقالات التي هزت ثقة الجمهور في أحد أكبر أجهزة الشرطة في العالم.
وقالت شرطة العاصمة إن الشرطي ماسون أوكونور أقيل بعد أن خلصت جلسة استماع إلى أنه انتهك معايير السلوك المهني، وذلك فيما يتعلق بتعليق أدلى به لزميلة له. هذا القرار يأتي في إطار جهود الشرطة المستمرة لتطهير صفوفها من السلوكيات غير المقبولة التي كشف عنها التحقيق الصحفي، ويؤكد التزام القيادة بمعالجة قضايا سوء السلوك بشكل جاد.
وأضافت القوة أن أوكونور أُبلغ عنه في إطار "تحقيق أوسع استباقي" بعد بث البرنامج في أكتوبر 2025، وأصبح الضابط الثالث عشر الذي يُفصل منذ ذلك الحين. هذا العدد الكبير من الإقالات يؤكد حجم المشكلة وضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجتها، ويعكس الضغط المتزايد على شرطة العاصمة لإعادة بناء الثقة العامة.
ويتعلق فصل أوكونور بتعليق يُزعم أنه أدلى به لزميلة له أثناء وجوده خارج الخدمة في حانة في أكتوبر 2024. وقد أثار هذا التعليق تساؤلات جدية حول ثقافة العمل داخل الشرطة ومدى احترام الضباط لزملائهم وللمعايير الأخلاقية خارج ساعات العمل الرسمية، مما يستدعي مراجعة شاملة للتدريب والتوعية.
وخلصت جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء إلى أنه انتهك معايير السلوك المهني المتعلقة بالسلطة والاحترام واللياقة، والمساواة والتنوع، والسلوك المشين. هذه المعايير هي جوهر عمل الشرطة وتضمن تقديم خدمة عادلة ومحترمة للمجتمع، وأي خرق لها يقوض أساس العدالة والنظام.
التحقيق السري الذي أجرته بي بي سي بانوراما، والذي بُث في أكتوبر 2025، كشف عن ممارسات صادمة داخل مركز شرطة تشارينغ كروس. فقد شوهد ضباط آخرون تم تصويرهم سراً للفيلم الوثائقي وهم يدعون إلى إطلاق النار على المهاجرين، ويتفاخرون بالاستخدام المفرط للقوة، ويمزحون بشأن الاغتصاب والاعتداء الجنسي. هذه التصريحات والسلوكيات أثارت غضباً واسعاً ودعوات لإصلاحات جذرية داخل شرطة العاصمة، وأدت إلى مطالبات بمساءلة أكبر.
لقد أدت هذه الفضيحة إلى تدهور كبير في ثقة الجمهور بشرطة العاصمة، مما دفع القيادة العليا للقوة إلى التعهد باتخاذ إجراءات صارمة ضد أي ضابط يثبت تورطه في سوء سلوك. وتؤكد الشرطة أنها ملتزمة بتطهير صفوفها من الأفراد الذين لا يلتزمون بأعلى معايير النزاهة والسلوك المهني، وذلك لضمان تقديم خدمة شرطية فعالة وموثوقة.
تُعد هذه الإقالات جزءاً من عملية أوسع لإعادة بناء الثقة وتغيير الثقافة داخل شرطة العاصمة. ومع ذلك، يرى العديد من النقاد والمنظمات الحقوقية أن المشكلة أعمق من مجرد سلوكيات فردية، وأنها تتطلب إصلاحات هيكلية وثقافية شاملة لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات في المستقبل. وتستمر التحقيقات الداخلية والخارجية في الكشف عن المزيد من الحالات، مما يشير إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام شرطة العاصمة لاستعادة مكانتها وثقة المجتمع الذي تخدمه.






