أعلن وزير الخارجية المصري ووزير الدولة لشؤون الهجرة والمصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، أنه ناقش خلال لقائه بنظيره الهولندي ما وصفها بـ "قضية مصرية وجودية"، وهي مسألة المياه.
وأوضح عبد العاطي، خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد يوم الثلاثاء مع الوزير الهولندي، أن هذه الإجراءات التي حذرت مصر منها مرارًا وتكرارًا قد أدت بالفعل إلى غمر مساحات شاسعة من الأراضي في السودان، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بالعديد من الأراضي الواقعة على سهول فيضان النيل في مصر، حسبما أفادت صحيفة الشروق.
وأكد مجددًا أن ما حدث هو نتيجة مباشرة للسياسات الإثيوبية غير المسؤولة، مشيرًا إلى أن "الأحادية" في التعامل مع نهر النيل تثبت صحة الموقف المصري. ويدعو هذا الموقف إلى ضرورة الإخطار المسبق والتنسيق الكامل مع دول المصب مصر والسودان قبل اتخاذ أي إجراءات تتعلق بمياه النيل.
ترى إثيوبيا أن سد النهضة الإثيوبي الكبير أمر بالغ الأهمية لتنميتها الاقتصادية وتوليد الكهرباء. ومع ذلك، فإن مصر والسودان دولتا المصب تعتبران السد تهديدًا وجوديًا لحصصهما التاريخية من المياه وأمنهما المائي، خاصة فيما يتعلق بسرعة ملء خزان السد وتشغيله على المدى الطويل.
ولسنوات، دعت مصر إلى اتفاق ملزم يفرض الإخطار المسبق والتنسيق الكامل بين الدول الثلاث قبل أي عمليات رئيسية للسد، مثل تصريف المياه أو الملء الموسمي. وتؤكد القاهرة أن أي إجراءات أحادية الجانب من شأنها أن تؤثر سلبًا على الأمن المائي للمنطقة بأسرها، وتزيد من حدة التوترات القائمة.
ويُعد ملف سد النهضة من أبرز القضايا التي تشغل الدبلوماسية المصرية، حيث تسعى القاهرة جاهدة للتوصل إلى حل عادل ومنصف يضمن حقوق جميع الأطراف، ويحمي مصالحها المائية الحيوية. وقد شهدت المفاوضات بين الدول الثلاث تعثرات متكررة، مما دفع مصر إلى تدويل القضية وعرضها على المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في محاولة للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم.
وتشدد مصر على أن نهر النيل هو شريان الحياة لملايين المصريين، وأن أي نقص في حصتها المائية سيكون له عواقب وخيمة على الزراعة والصناعة والحياة اليومية للمواطنين. لذا، فإنها تعتبر قضية المياه خطًا أحمر لا يمكن التهاون فيه، وتؤكد على استعدادها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي.






