عندما تم تصور مهرجان الغردقة لسينما الشباب لأول مرة قبل بضع سنوات، كان طموحه واضحًا: إنشاء منصة سينمائية تضخم أصوات صانعي الأفلام الشباب، مع تحويل الغردقة المشهورة بسحرها وجاذبيتها السياحية العالمية إلى مسرح نابض بالحياة حيث يتقاطع الإبداع والمكان. ومع كل دورة متتالية، رسخ المهرجان مكانته على الخريطة الثقافية العربية، وشق طريقًا مميزًا بين التجمعات السينمائية الإقليمية.
مهرجان بآفاق متوسعة
في دورته الأخيرة، أظهر المهرجان طموحات أوسع، مما يثبت أنه ليس مجرد عرض مؤقت للأفلام القصيرة ولا تجربة ثقافية عابرة. بل تطور إلى مبادرة شاملة تجمع بين السينما والسياحة والوعي الاجتماعي. ويحتل إطلاق مسابقة أفلام السياحة مكانة مركزية في رؤية هذا العام، وهي مبادرة قادها الدكتور عاطف عبد اللطيف، الذي أدرك إمكانات المهرجان ليكون جسرًا مزدوجًا: تعزيز الصناعة السينمائية وفي الوقت نفسه الترويج للسياحة المصرية.
السينما كقوة ناعمة
تتجاوز السينما اليوم دورها التقليدي كشكل فني يقتصر على دور العرض. لقد أصبحت شكلاً من أشكال القوة الناعمة قادرة على سرد الهويات الوطنية، وتسليط الضوء على المناظر الطبيعية، وعرض التراث الثقافي للجماهير العالمية. وتجسد مسابقة أفلام السياحة هذه الإمكانات. فهي تدعو صانعي الأفلام الشباب لتصوير عجائب مصر الطبيعية، وكنوزها التاريخية، وقصصها الإنسانية من خلال أفلام قصيرة مصممة لجذب المسافرين وإلهامهم.
هذه المبادرة ليست مجرد رمزية. إنها تمثل رؤية شاملة تربط بشكل استراتيجي الإبداع السينمائي بأهداف التنمية الوطنية. من خلال عرض أفلام تدور أحداثها في وجهات مثل واحة سيوة، أو جبال سانت كاترين، أو ساحل البحر الأحمر، يتيح المهرجان للجمهور إعادة اكتشاف مصر من خلال عدسة سينمائية عدسة تشعل الخيال والرغبة في الاستكشاف على حد سواء.
رؤية الدكتور عبد اللطيف
تحمل مسابقة أفلام السياحة البصمة المميزة للدكتور عاطف عبد اللطيف، الداعم القديم للمهرجان والذي تربطه علاقات عميقة بقطاع السياحة المصري. من خلال مزج خبرته المهنية برؤيته الثقافية، كان عبد اللطيف رائدًا في مبادرة تثبت أن المهرجانات السينمائية لا يجب أن تقتصر على الثقافة والترفيه فقط.
تضع رؤيته المهرجانات كمشاريع وطنية متكاملة تفتح مسارات جديدة للتنمية، وتحفز النمو الاقتصادي، وتعرض مصر على الساحة الثقافية والسياحية العالمية.


تمكين الجيل القادم من صانعي الأفلام






