في سن الثامنة والثلاثين، تلقت مها جويني تشخيصًا بسرطان الثدي المعتمد على الهرمونات من المرحلة الثانية. بصفتها خبيرة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، وباحثة، ومؤلفة، ومدافعة عن حقوق الإنسان، كانت قد كرست جزءًا من أعمالها لدراسة تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المجتمعات الأفريقية وتعزيز ذكاء اصطناعي أكثر شمولاً.
أكدت رحلتها العلاجية الخاصة استنتاجًا سبق أن أبرزته في أبحاثها: أن معظم الأدوات الرقمية في مجال الصحة مصممة بناءً على بيانات ومراجع اجتماعية غربية، والتي لا تعكس بشكل كافٍ الواقع الذي تعيشه النساء التونسيات، والجزائريات، والمغربيات، والليبيات، والمصريات. بالنسبة لهؤلاء النساء، غالبًا ما يصاحب المرض تحديات محددة، مثل المحرمات الاجتماعية، والمخاوف المتعلقة بالزواج أو الأمومة، والهشاشة الاقتصادية، والقلق بشأن العمل، بالإضافة إلى محدودية الوصول إلى معلومات موثوقة، متوفرة بلغتهن ومكيفة مع سياقهن الثقافي.
من هذه التجربة، وُلدت منصة "شفاء" (CHIFAA)، وهو مصطلح عربي يعني "التعافي" أو "الشفاء". إنها منصة ذكاء اصطناعي مسؤولة، صُممت منذ البداية لنساء شمال إفريقيا والعالم العربي، بدلاً من أن تكون مجرد تكييف لاحق لتقنية مستوردة. تقدم المنصة رفيقًا ذكيًا يهدف إلى تزويد المريضات بمعلومات موثوقة ومفهومة حول مرضهّن وعلاجاتهن وحقوقهن والموارد المتاحة، دون أن تحل محل الأطباء، بل تكمل متابعتهم.
إلى جانب جانبها التكنولوجي، تحمل "شفاء" بُعدًا دعويًا: يتمثل في إعادة وضع النساء في صميم السياسات الصحية، والأنظمة الرقمية، والابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي، والدفاع عن فكرة أنه لا ينبغي حرمان أي مريضة من معلومات موثوقة بسبب لغتها أو ثقافتها أو سياق حياتها.
تقود مها جويني مشروعًا يدعمه فريق متعدد التخصصات يضم باحثين في الذكاء الاصطناعي، وأطباء، ومتخصصين في المعالجة الآلية للغات، وخبراء في حوكمة البيانات، ومطورين، ينحدرون من عدة دول أفريقية. يشرف الدكتور شاكر عصيد، الباحث في الذكاء الاصطناعي والمعالجة الآلية للغات، على الأعمال المتعلقة بالنماذج اللغوية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المكيفة مع لغات ولهجات شمال إفريقيا. ويضمن الدكتور عدنان فهيمة، الطبيب الذي يتمتع بخبرة سريرية تزيد عن خمسة عشر عامًا، الجودة العلمية للمحتوى الطبي وامتثاله للممارسات الجيدة. يعتمد التطوير التكنولوجي على الدكتورة فاتن عباسي، المتخصصة في أنظمة الذكاء الاصطناعي وقواعد البيانات، وكذلك على أبو القاسم بن عرب، المسؤول عن التطوير الرقمي والاتصال الرقمي للمشروع. يتبنى الفريق طموحًا مشتركًا: إثبات أن حلول الذكاء الاصطناعي ذات المستوى العالمي يمكن تصميمها في إفريقيا، بالاعتماد على التميز العلمي، والقيم الأخلاقية، والمعرفة الدقيقة بالواقع المحلي. الهدف المعلن هو بناء تقنية تُعلم وتدعم وتُعيد الأمل للنساء اللواتي يواجهن السرطان، مع المساهمة في تحول مستدام لأنظمة الرعاية الصحية في القارة.
يندرج هذا العمل ضمن مسيرة أوسع، وهي مسيرة باحثة وصوت إفريقي شامل معترف به في قضايا الذكاء الاصطناعي، عند تقاطع التكنولوجيا والأخلاق والسياسات العامة والتنمية البشرية. وقد صنفتها اليونسكو ضمن أفضل عشرين شخصية نسائية عربية تركت بصمة في تاريخ الذكاء الاصطناعي، قبل أن تحصل على جائزة "هي تشكل الذكاء الاصطناعي 2026" (She Shapes AI 2026) في فئة "القيادة الفكرية في الذكاء الاصطناعي".
يصاحب هذا الالتزام الميداني دور مؤسسي موسع. تشغل مها جويني منصب نائبة رئيس الوكالة الفرانكفونية والأفريقية للذكاء الاصطناعي (AFRIA)، وباحثة مشاركة في المركز العالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي، حيث تساهم في أعمال المرصد الأفريقي للذكاء الاصطناعي المسؤول. كما شاركت في الأبحاث التي أجريت لمؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول العالمي (GIRAI). وبصفتها عضوًا ممارسًا في برنامج الأخلاقيات والتكنولوجيا والسياسات العامة بجامعة ستانفورد، فهي أيضًا من بين الدفعة الأولى من زملاء "مايكروسوفت إيليفيت صانعي التغيير" (Microsoft Elevate Changemaker Fellows)، وهي شبكة دولية تجمع شخصيات ملتزمة بالذكاء الاصطناعي المسؤول والشامل.






