دعا نائب مصري إلى إنشاء هيئة تنظيم عقاري مستقلة تتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة، مؤكداً أن السوق العقاري في البلاد، الذي يشهد توسعاً سريعاً، يتطلب جهة تنظيمية شاملة بدلاً من مجرد اتحاد يمثل المطورين.
صرح عبد الخالق إبراهيم، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، بأن الهيئة المقترحة ستشرف على المنظومة العقارية بأكملها، موازنةً بين مصالح المطورين، والجهات الحكومية، ومشتري المنازل، والوسطاء، وشركات التسويق، وشركات إدارة المرافق، وشركات إدارة الأصول.
تأتي تصريحاته في الوقت الذي تستعد فيه وزارة الإسكان لإعداد مشروع قانون لإنشاء اتحاد للمطورين العقاريين يهدف إلى تنظيم القطاع.
ووفقاً لإبراهيم، لا تزال المناقشات بين البرلمان والوزارة في مراحلها الأولية، وتركز على صياغة الفلسفة العامة للتشريع المقترح بدلاً من مناقشة أحكامه القانونية النهائية.
وقال إبراهيم: "ما زلنا في مرحلة صياغة الأفكار والتنسيق مع وزارة الإسكان"، مشيراً إلى أن الاجتماعات البرلمانية الأخيرة كانت تهدف إلى شرح أهداف القانون المقترح بدلاً من مراجعة مسودة نهائية.
وبينما أقر بأن اتحاد المطورين يمكن أن يكون خطوة أولى مهمة نحو تنظيم السوق، إلا أن إبراهيم جادل بأن ولايته ستكون محدودة حتماً.
وأضاف: "يركز الاقتراح الحكومي الحالي على تنظيم عمل المطورين العقاريين. في رأيي، يجب أن يكون الهدف الأساسي هو تنظيم السوق العقاري ككل، وليس مجرد تصنيف المطورين."
وأوضح أن تصنيف المطورين ربما كان أداة تنظيمية فعالة في الماضي، لكن التوسع العمراني غير المسبوق في مصر على مدى العقد الماضي قد غيّر القطاع بشكل جذري.
وتابع قائلاً: "إن الطفرة العمرانية، وتنوع المنتجات العقارية، وحجم السوق وتوسعه الجغرافي، تعني أن تصنيف المطورين وحده لم يعد كافياً. قد يكون اتحاد المطورين خطوة أولى، لكنه لا يمكن أن يكون الحل النهائي. نحن بحاجة إلى هيئة تنظيمية متكاملة مماثلة لتلك الموجودة في البلدان ذات القطاعات العقارية الناضجة والنشطة."
وأشار إبراهيم إلى أن الكيانات الحكومية مثل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (NUCA) وصندوق التنمية الحضرية تعمل أيضاً كمطورين عقاريين رئيسيين من خلال مشاريعها الإسكانية والتنموية الحضرية واسعة النطاق.
وتساءل: "إذا نشأت نزاعات بين العملاء والمطورين الحكوميين، فكيف سيتعامل اتحاد مهني مع مثل هذه الحالات؟ هل يمكن لجمعية مهنية أن تشرف أو تحاسب هيئة حكومية بحجم هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة؟ الإجابة واضحة."
ولهذا السبب، جادل بأن هيئة مستقلة ذات ولاية قانونية واضحة فقط هي التي ستكون قادرة على تنظيم المطورين من القطاعين العام والخاص ضمن إطار واحد.
كما أثار إبراهيم مخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل داخل اتحاد المطورين.
وقال: "من المنطقي أن يشغل كبار المطورين غالبية المقاعد في مجلس إدارته. كيف يمكن ضمان الحياد إذا نشأ نزاع بين مطور كبير وعملائه، أو بين مطور كبير ومنافس أصغر؟"
وحذر من أنه في مثل هذه الظروف، يمكن أن يصبح الاتحاد فعلياً "القاضي والخصم" في آن واحد، مما يقوض قدرته على اتخاذ قرارات محايدة.
وبدلاً من ذلك، قال إبراهيم إن جهة تنظيمية مستقلة ستوفر نموذج حوكمة أكثر توازناً من خلال العمل كسلطة محايدة مسؤولة عن الترخيص، والإشراف، وتسوية النزاعات، وتنظيم السوق.
وأضاف أن مثل هذه المؤسسة ستكون في وضع أفضل لحماية المستهلكين، وضمان المنافسة العادلة، وتطبيق معايير تنظيمية متسقة عبر القطاع العقاري المصري الذي يزداد تعقيداً.
يأتي هذا المقترح في الوقت الذي تواصل فيه السلطات المصرية جهودها لتعزيز حوكمة أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في البلاد، والذي شهد توسعاً سريعاً على مدى العقد الماضي، مدفوعاً بمشاريع التنمية الحضرية واسعة النطاق، وارتفاع الاستثمار الخاص، ونمو المشاريع متعددة الاستخدامات والسكنية على مستوى البلاد.






