
رحبت مصر يوم الأحد بإقرار أيرلندا لقانون يحظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية، واستكمال الإجراءات الدستورية والتشريعية اللازمة لدخوله حيز التنفيذ. وتعتبر القاهرة هذه الخطوة الأيرلندية سابقة مهمة على الصعيد الأوروبي والدولي، وتجسيداً عملياً للالتزام بالمبادئ الأساسية للقانون الدولي والشرعية الدولية.
وأوضح بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية أن هذا الموقف الهام يعكس التزاماً راسخاً بأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، والتي تؤكد جميعها عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة الأيرلندية لتؤكد على ضرورة احترام القانون الدولي وعدم الاعتراف بالوضع القائم الناتج عن الاحتلال.
كما يؤكد البيان المصري رفضاً قاطعاً للأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية غير الشرعية التي تتوسع بشكل مستمر، والتي لا تقتصر آثارها على انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل تقوض أيضاً فرص تحقيق سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة. فالمستوطنات تمثل عقبة رئيسية أمام حل الدولتين، حيث تعمل على تفتيت الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً بالغ الصعوبة.
وفي هذا السياق، جددت مصر دعوتها للاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بأسره لاتخاذ تدابير قانونية وعملية مماثلة لتلك التي اتخذتها أيرلندا. وشددت على أهمية ضمان عدم مساهمة أي طرف، بشكل مباشر أو غير مباشر، في دعم أو إدامة المستوطنات غير الشرعية، سواء عبر التجارة أو الاستثمار أو أي شكل آخر من أشكال التعاون الاقتصادي. فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع لضمان احترام القانون الدولي وعدم مكافأة الاحتلال.
وأكدت وزارة الخارجية المصرية أن هذه الدعوة تأتي في إطار سعي مصر الدائم لتعزيز مبادئ العدالة والإنصاف على الساحة الدولية، وحماية حقوق الشعوب المضطهدة. فالموقف المصري ثابت وراسخ في دعم القضية الفلسطينية، ويعتبرها قضية محورية للأمن والاستقرار في المنطقة.
كما أكدت مصر مجدداً دعمها الثابت للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة. وشددت على أن تحقيق الأمن والاستقرار الشامل والدائم في منطقة الشرق الأوسط يتطلب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. هذه الرؤية هي السبيل الوحيد لضمان التعايش السلمي وتحقيق تطلعات جميع شعوب المنطقة نحو مستقبل أفضل.
وتؤمن مصر بأن المجتمع الدولي يمتلك الأدوات والآليات اللازمة للضغط على إسرائيل لوقف سياساتها الاستيطانية، والالتزام بقرارات الشرعية الدولية. وأن التخاذل في هذا الصدد لن يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، ويقوض أي جهود مستقبلية لإحياء عملية السلام.
إن الخطوة الأيرلندية، وإن كانت فردية، إلا أنها تحمل رسالة قوية مفادها أن الدول يمكنها اتخاذ مواقف مبدئية تتماشى مع قيمها ومبادئها القانونية، حتى في وجه التحديات السياسية. وتأمل مصر أن تكون هذه الخطوة حافزاً لدول أخرى في الاتحاد الأوروبي وخارجه لتحذو حذوها، وتتبنى سياسات أكثر صرامة تجاه المستوطنات، بما يخدم العدالة ويقربنا من تحقيق السلام المنشود.






