إن تقاعس الجمهوريين عن التصدي للرئيس دونالد ترامب قد دفع البلاد إلى شفا دولة شمولية، مما أتاح له التصرف كما يحلو له إلى حد كبير. ومع انتزاعهم السيطرة على الكونغرس، يتعين على الديمقراطيين الآن مقاومة إغراء الانتقام، والتركيز بدلاً من ذلك على استعادة نظام الضوابط والتوازنات في الديمقراطية الأمريكية وإثبات قدرتهم على الحكم بمسؤولية.
سيحتفظ الرئيس دونالد ترامب بسلطة استخدام حق النقض (الفيتو) ضد محاولات الديمقراطيين لإعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. ومن المحتمل أن يكون عدد كافٍ من الجمهوريين قد تعلموا من تجاوزات ترامب بما يكفي للانضمام إلى الديمقراطيين لتوفير أغلبية الثلثين المطلوبة في الكونغرس لإبطال الفيتو الرئاسي واستعادة سيادة القانون. غير أن الديمقراطيين لا يمكنهم الرهان على ذلك، إذ توجد مقاعد آمنة كافية للجمهوريين تجعل من الصعب تحقيق تعاون من هذا النوع الاستثنائي بين الحزبين بشكل منتظم.
لذلك، لنفترض أن ترامب يستطيع ترهيب أو إبقاء 34 سناتوراً على الأقل في صفه مع وصول الديمقراطيين إلى السلطة في واشنطن. قد يعني هذا مواجهات حادة ومتتالية؛ إذ سيحاول الديمقراطيون استعادة سلطتي فرض الضرائب والإنفاق اللتين قوضهما ترامب عبر رفضه صرف الأموال التي خصصها الكونغرس، واستخدامه الرسوم الجمركية لزيادة الإيرادات على حساب المستهلكين. وسوف يستعمل ترامب الفيتو ضد هذه الإجراءات، بالإضافة إلى تشريعات مكافحة الفساد الرافضة للرشوة والابتزاز ورهن السياسة الخارجية الأمريكية لمن يدفع أكثر. كما ستشهد البلاد مواجهات بشأن الميزانية، ورغم أن ترامب قد يستسلم في لحظات حاسمة، إلا أن كل ما يفعله سيكون كالمعتاد دائراً حول شخصه وأهوائه.






