أفادت وزارة الصحة اللبنانية أن طائرة مسيرة إسرائيلية استهدفت وقتلت رجلاً وابنته البالغة من العمر 12 عامًا في جنوب لبنان يوم السبت بثلاث ضربات متتالية بينما كانا يحاولان الفرار على دراجة نارية، مما يمثل تصعيدًا حادًا قبيل محادثات السلام المقررة بوساطة أمريكية بين البلدين.
ضربة طائرة مسيرة ثلاثية مميتة
قدمت وزارة الصحة اللبنانية تفاصيل الحادث، مشيرة إلى أن الضحيتين كانتا رجلاً سوريًا وابنته. بعد الضربة الأولية، تمكن الاثنان من الابتعاد عن نقطة الاصطدام، لكن الطائرة المسيرة استهدفتهما مرة ثانية، مما أدى إلى مقتل الأب على الفور.
ثم فرت الفتاة البالغة من العمر 12 عامًا لمسافة 100 متر تقريبًا قبل أن تنفذ الطائرة المسيرة ضربة ثالثة ومباشرة عليها. تم نقلها إلى مستشفى نبيه بري الحكومي في النبطية مصابة بجروح خطيرة وخضعت لعملية جراحية، لكنها توفيت لاحقًا متأثرة بجراحها.
أدان بيان الوزارة الهجوم، واصفًا إياه بأنه "استهداف همجي وعنف متعمد ضد المدنيين والأطفال في لبنان ضمن سلسلة مفتوحة من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي".
ضربات واسعة النطاق ومحادثات سلام مباشرة
جاءت هذه الوفاة وسط تصعيد أوسع للنشاط العسكري في المنطقة، والذي تزامن مع إعلانات دبلوماسية مهمة.
يوم الجمعة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن جولة جديدة من المحادثات المكثفة بين لبنان وإسرائيل، والمقرر عقدها يومي 14 و 15 مايو، تحت رعاية الولايات المتحدة. وبناءً على جولة سابقة عقدها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 23 أبريل، تهدف هذه المفاوضات إلى إرساء إطار عمل لسلام دائم، وتأمين استعادة كاملة للسيادة اللبنانية على أراضيها، ومعالجة المخاوف الأمنية الأساسية لإسرائيل، وفقًا للبيان الأمريكي.
وشددت الولايات المتحدة على أن السلام الشامل يظل مرهونًا بنزع سلاح حزب الله بالكامل، والذي تصنفه واشنطن كمنظمة إرهابية أجنبية.
وأشارت مصادر لبنانية إلى أن هذه ستكون أول مفاوضات "مباشرة" بعد الاجتماعات التحضيرية التي عقدت عقب إعلان وقف إطلاق النار الأخير. ويخطط الوفد اللبناني، الذي يضم السفيرين الحالي والسابق ندى حمادة معوض وسيمون كرم إلى جانب ممثل عسكري، لمعالجة خمس نقاط رئيسية: وقف إطلاق نار نهائي، انسحاب إسرائيلي من جميع الأراضي اللبنانية، إطلاق سراح الأسرى، عودة المواطنين النازحين، ونشر الجيش اللبناني.

تصعيد مستمر ووقوع ضحايا
على الرغم من المسار الدبلوماسي، ظل الوضع على الأرض متقلبًا. في وقت سابق من يوم السبت، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية وأصدر تحذيرات بالإخلاء لبلدات في منطقتي النبطية وصور. واستهدفت ضربة منفصلة سيارة بالقرب من مدرسة محمد سعد الثانوية بين برج رحال والعباسية في قضاء صور، مما أسفر عن ثلاث وفيات.
كما أصابت ضربات إسرائيلية إضافية دراجة نارية في حاريص بقضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى مواقع في الزرارية (بعد تحذير بالإخلاء)، ومعروب، وباريش، وطير دبا، ومنزلاً في برج رحال. كما قصفت طائرة مسيرة إسرائيلية بلدة المنصوري. وفي النبطية، استهدفت الصواريخ حي الجامعة، بينما قامت مروحية أباتشي إسرائيلية بمسح بالرشاشات فوق أطراف دير سريان.
وفي بيان، قالت جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة إنها استهدفت تجمعًا لمركبات الجيش الإسرائيلي في بلدة رشاف بقذائف المدفعية.





