أكد سفير إندونيسيا لدى القاهرة، كونتشورو جيري واسيسو، طموح بلاده لزيادة حجم التبادل التجاري مع مصر، والذي يتجاوز حالياً مليار دولار سنوياً، وذلك في ضوء العلاقات التاريخية المتميزة التي تجمع بين البلدين الصديقين. وتأتي هذه التصريحات في إطار سعي إندونيسيا لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع الدول المحورية في المنطقة، ومصر بوضعها الجغرافي والاقتصادي تمثل شريكاً استراتيجياً هاماً.
جاء ذلك خلال لقاء السفير، يوم الأربعاء الموافق 29 يوليو 2026، مع أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة أسوان، برئاسة حسام الأنصاري، وبحضور سهير المصري، رئيسة المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال بالغرفة، إلى جانب عدد من المسؤولين من السفارة الإندونيسية. وقد شهد اللقاء تبادلاً للآراء حول سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين إندونيسيا ومحافظة أسوان على وجه الخصوص، لما تتمتع به أسوان من إمكانيات واعدة.
وأشار السفير الإندونيسي إلى أن بلاده تحتل مكانة متقدمة بين الدول المستثمرة في السوق المصرية من خلال مشاريع متنوعة تغطي قطاعات مختلفة، معرباً عن سعادته البالغة بزيارة أسوان، التي وصفها بأنها خطوة مهمة لترسيخ العمل المشترك وتوسيع آفاق الاستثمار بين الجانبين. وأكد أن إندونيسيا تتطلع إلى استكشاف المزيد من الفرص الاستثمارية في مصر، وخاصة في المحافظات التي تتمتع بموارد طبيعية وبشرية غنية مثل أسوان.
من جانبها، أبرزت سهير المصري حرص السفير على لقاء أعضاء الغرفة، مما يعكس جدية الرغبة في تعزيز التعاون الاقتصادي. وحثت المصري على استغلال الفرص المشتركة مع إندونيسيا، التي تعد مصدراً عالمياً رئيسياً للتكنولوجيا الحديثة والخبرات الصناعية. وأوضحت أن مسؤولي الغرفة عرضوا خلال اللقاء الموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها المحافظة، خاصة في مجالات التعدين ومواد المحاجر وصناعة الرخام، والتي يمكن أن تكون محط اهتمام للمستثمرين الإندونيسيين.
وأضافت المصري أنها استعرضت الدور المحوري الذي يلعبه المجلس الاقتصادي لسيدات الأعمال في دعم المرأة العاملة في القطاعين الزراعي والصناعي بأسوان، مشيرة إلى أهمية تمكين المرأة اقتصادياً. كما أشارت إلى أنه تم تقديم اقتراح لتنظيم لقاء مشترك بين المصدرين والمستوردين والمصنعين من كلا البلدين، بهدف تسهيل التواصل المباشر وبناء شراكات تجارية واستثمارية قوية.
وفي استجابة سريعة، وعد الملحق التجاري بالسفارة الإندونيسية بتنظيم هذا اللقاء قريباً، بهدف إنشاء سوق مشتركة عبر أسوان، مما يعزز مكانة المحافظة كمركز تجاري ولوجستي. إلى جانب ذلك، وافق الملحق التجاري على تزويد غرفة تجارة أسوان بقاعدة بيانات شاملة للتجار الإندونيسيين واحتياجات السوق الإندونيسية، مما سيسهل على رجال الأعمال المصريين تحديد الفرص المتاحة.
في غضون ذلك، رحب رئيس الغرفة حسام الأنصاري بزيارة السفير الإندونيسي، مؤكداً أهمية هذه الزيارة في فتح آفاق جديدة للتعاون في قطاعات حيوية مثل الصناعة والتعدين والمواد الغذائية. وأشار الأنصاري إلى أن أسوان تتمتع بمقومات كبيرة في هذه القطاعات، ويمكن أن تستفيد من الخبرات الإندونيسية في تطويرها.
وذكر الأنصاري أن الغرفة عرضت خلال اللقاء قائمة بموارد أسوان التعدينية الغنية، بالإضافة إلى مجالات الطاقة الشمسية الواعدة. وسعياً للاستفادة من الخبرة الإندونيسية المتقدمة في هذا المجال، طالبت الغرفة بالدعم الفني والتقني لتصنيع مكونات محطات الطاقة الشمسية محلياً، والتي يتم استيرادها حالياً بالكامل، مما سيوفر العملة الصعبة ويخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف الأنصاري أنه تم عرض رؤية مصر الطموحة للتوسع في أفريقيا والسودان عبر بوابتها الجنوبية، مما يضع أسوان كمركز استراتيجي للصادرات الإندونيسية إلى السودان والقارة الأفريقية بأكملها. وهذا من شأنه أن يعزز دور أسوان كجسر تجاري بين آسيا وأفريقيا.
وكشف الأنصاري عن توجيه دعوة رسمية للجانب الإندونيسي للاستثمار في المنطقة اللوجستية التي يجري تنفيذها حالياً في كركر، جنوب أسوان، مؤكداً أن المستثمرين الإندونيسيين سيستفيدون من الدعم اللوجستي والتسهيلات الاستثمارية الكبيرة التي تقدمها الحكومة المصرية في هذه المنطقة الواعدة.
واختتم الأنصاري بأن السفير الإندونيسي دعا الغرفة والمستثمرين المحليين للمشاركة عبر تطبيق "زووم" في معرض استثماري قادم تنظمه إندونيسيا، وذلك لعرض فرص التجارة والشراكة المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية الإندونيسية، مما يتيح فرصة فريدة لرجال الأعمال المصريين لاستكشاف أسواق جديدة وبناء علاقات تجارية دولية.






