يمكن لمصر أن تحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 5 و 9 مليارات دولار من تصدير الخدمات الرقمية ومواهب العمل عن بعد، وذلك إذا ما حققت الحكومة هدفها المتمثل في خلق 630 ألف فرصة عمل من خلال صادرات الخدمات الرقمية بحلول عام 2029. هذا ما صرحت به نرمين النمر، مؤسسة قمة WorkShift والرئيس التنفيذي لشركة Man-Tech ومؤسسة منصة @Job، المعروفة سابقاً باسم الحريفة.
وفي مقابلة مع صحيفة Daily News Egypt، أوضحت النمر أن منصات التوظيف الرقمي تتطور بشكل متزايد لتتجاوز دورها التقليدي كوسيط للتوظيف، لتصبح قنوات استراتيجية لتصدير المواهب المصرية وتوليد إيرادات بالعملة الأجنبية للاقتصاد الوطني.
وقالت: "عندما يعمل محترف مصري عن بعد من مصر لصالح شركة في أوروبا أو الخليج أو الولايات المتحدة، فإن الدولة تقوم فعلياً بتصدير خدمة رقمية تعود إيراداتها إلى الاقتصاد المحلي بالعملة الأجنبية".
وأكدت النمر أن التحدي التالي لمصر هو تحويل نفسها من سوق عمل محلي إلى مركز إقليمي لتصدير المواهب الرقمية. وأشارت إلى أن منصات مثل @Job يمكن أن تلعب دوراً محورياً من خلال ربط المهنيين المصريين بأصحاب العمل الدوليين، مع تسهيل عمليات التوظيف والمدفوعات وإدارة القوى العاملة عن بعد.
ووفقاً لتقديراتها، فإن تحقيق هدف الحكومة المتمثل في خلق 630 ألف وظيفة في مجال التصدير الرقمي يمكن أن يولد إيرادات سنوية تتراوح بين 5 و 9 مليارات دولار، اعتماداً على مستويات الدخل في قطاعات الخدمات الرقمية والعمل عن بعد.
وأضافت أن التأثير الاقتصادي سيمتد إلى ما هو أبعد من الأرباح المباشرة، مما يخلق آثاراً إيجابية غير مباشرة عبر قطاعات التكنولوجيا والخدمات المالية والمدفوعات الرقمية وريادة الأعمال والاستهلاك المحلي.
وقالت النمر: "إن الاستثمار في تصدير المهارات الرقمية لا يقل أهمية عن الاستثمار في الصناعات التصديرية التقليدية، لأنه يستفيد من أحد أثمن الأصول المصرية رأسمالها البشري".
وفيما يتعلق بجاهزية القوى العاملة، شددت النمر على أن رفع مستوى المهارات يجب أن يكون مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية والأفراد وشركاء التنمية الدوليين.
ووصفت تنمية القوى العاملة بأنها استثمار اقتصادي طويل الأجل وليست تكلفة، وأكدت على الحاجة إلى برامج تعاونية تتوافق فيها تنمية المهارات مع متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وقالت النمر إن أحد الأهداف الأساسية لقمة WorkShift 2026 هو جمع صانعي السياسات وقادة الأعمال وخبراء الصناعة لتحديد حلول عملية لتحديات القوى العاملة المستقبلية وتسريع تنفيذها.
وفيما يخص البنية التحتية، أقرت النمر بالتقدم الذي أحرزته مصر في السنوات الأخيرة، لكنها أشارت إلى أن هناك حاجة لمزيد من الاستثمارات في شبكات النطاق العريض عالية السرعة، ومراكز البيانات، والحوسبة السحابية، والأمن السيبراني، وإمدادات الطاقة الموثوقة لتعزيز القدرة التنافسية للبلاد ضد الوجهات الرئيسية للتعاقد الخارجي والعمل عن بعد مثل الهند والفلبين.
كما دعت إلى حوافز ضريبية موجهة مرتبطة بخلق فرص العمل، وتبسيط اللوائح التنظيمية للشركات الرقمية، ودعم أقوى لصادرات الخدمات الرقمية، وتبسيط الإجراءات الجمركية لاستيراد التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية.
وتعليقاً على الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل، حثت النمر الشركات على لعب دور أكثر فاعلية في تشكيل المناهج التعليمية وبرامج تنمية القوى العاملة.
ودعت إلى شراكات دائمة بين الجامعات وأصحاب العمل، وتحديث مستمر لمتطلبات المهارات، والتحول نحو نماذج التعليم القائمة على المهارات التي تعطي الأولوية للكفاءات العملية جنباً إلى جنب مع المؤهلات الأكاديمية.
وقالت: "لم يعد سوق العمل المستقبلي يستطيع الانتظار لسنوات حتى يكتسب الخريجون المهارات المطلوبة فوراً"، متوقعة تزايد الطلب على الشهادات المهنية وبرامج التدريب العملي والتعلم القائم على المشاريع في السنوات القادمة.






