خلال الأسبوع الماضي، تحول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من تبادل محدود للهجمات إلى ما يشبه حرباً شاملة. هذا التصعيد الخطير يثير قلقاً دولياً متزايداً بشأن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الحيوية.
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع الماضي بتوسيع نطاق الحرب ما لم تتوقف إيران عن مهاجمة السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للتجارة العالمية للنفط. هذا التهديد يعكس جدية واشنطن في التعامل مع ما تعتبره استفزازات إيرانية متكررة في المنطقة.
في الأيام الأخيرة، وسعت الولايات المتحدة أهدافها لتتجاوز المواقع الساحلية الإيرانية التي تضم منشآت رادار وطائرات مسيرة، لتشمل الطرق والأنفاق والسكك الحديدية والبنية التحتية للموانئ، ووفقاً لوسائل الإعلام الإيرانية، محطة تحلية مياه. هذا التوسع في الأهداف يشير إلى استراتيجية أمريكية تهدف إلى شل قدرات إيران اللوجستية والعسكرية.
في المقابل، وسعت إيران قائمة أهدافها لتشمل سبع دول في المنطقة، وأشارت وسائل الإعلام الرسمية إلى أن الموانئ الرئيسية في دول الخليج العربية قد تُضاف قريباً. وقد تحملت الكويت العبء الأكبر من الضربات الإيرانية، حيث تضررت محطة لتحلية المياه ومصفاة نفط. كما شهد الأردن قصفاً منتظماً، مما يدل على اتساع رقعة الصراع وتأثيره على دول الجوار.
وصل الصراع إلى نقطة تحول حرجة. قد يفسح المجال لجولة أخرى من الوساطة والمفاوضات، في محاولة لتهدئة التوترات المتصاعدة. لكن بالنسبة لمعظم المحللين، يبدو ذلك مستبعداً في الوقت الراهن. لا يبدو أي من الجانبين في مزاج للتحدث؛ فقد صرح كلاهما بأن مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها في يونيو بعد أسابيع من المفاوضات الشاقة لم تعد سارية المفعول، مما يغلق الباب أمام حل دبلوماسي وشيك.
بعد مقتل جنديين أمريكيين يوم الجمعة في الأردن وسط وابل من الضربات الصاروخية الإيرانية، قال إيان بريمر، مؤسس مجموعة أوراسيا، وهي شركة لتحليل المخاطر الجيوسياسية، إن "الأيام القادمة (هي) من بين الأخطر في الحرب". هذا التحذير يؤكد على الطبيعة المتفجرة للوضع الحالي واحتمال تصعيد أكبر.
وقالت الولايات المتحدة، التي أعلنت عن مقتل جندي آخر في شمال العراق يوم الأحد، إنها ستعاقب طهران "بسرعة" على الضربات واستهدفت إيران الأردن مرة أخرى يوم الأحد. هذا التبادل المستمر للهجمات والتهديدات يزيد من حدة التوتر ويجعل التنبؤ بالخطوات التالية أمراً صعباً.
قال داني سيترينوفيتش، المحلل في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: "يتضح بشكل متزايد أن الأحداث بدأت تخرج عن سيطرة أي طرف". هذا التصريح يعكس المخاوف من أن الصراع قد يتجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها الطرفان في البداية.
وأضاف سيترينوفيتش على منصة X: "على الرغم من أن واشنطن وطهران بدا في البداية مهتمتين بإبقاء المواجهة ضمن حدود معينة، فإن الصراع الآن يقترب بشكل ينذر بالخطر من نقطة قد تنهار فيها تلك الحدود". هذا يعني أن قواعد الاشتباك غير المعلنة قد تتغير، مما يزيد من احتمالية حدوث مواجهة أوسع.
وتابع: "يمكن أن تتوسع المواجهة إلى ما هو أبعد بكثير من نطاقها الحالي، مما يجر دول الخليج بشكل مباشر أكثر إلى الصراع ويعرض أهدافاً استراتيجية إضافية وبنية تحتية حيوية للخطر". هذا السيناريو يهدد الأمن الاقتصادي والسياسي للمنطقة بأسرها.
كانت الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العقبة في الأردن يوم الأحد دليلاً وافياً على هذا الخطر، حيث قالت إسرائيل إن شظايا سقطت على أراضيها. وقد بقيت إسرائيل حتى الآن خارج الصراع، وفقاً للتقارير، بناءً على طلب إدارة ترامب، لكن استياء الحكومة من الاتفاق الإيراني ليس سراً. وحذر مسؤولون دفاعيون إسرائيليون يوم الأحد من أن البلاد سترد بقوة إذا هاجمت إيران إسرائيل، مما يضيف بعداً آخر من التعقيد والخطر على المشهد الإقليمي.





