بعد ظهر يوم الأربعاء، في غرفة كبيرة ذات ألواح خشبية في البرلمان، كان روبرت جينريك يجلس إلى جانب كيمي بادينوك وبقية حكومة الظل المحافظة يتحدثون عن السياسة الخارجية. يقول أحد الحاضرين في الغرفة: "لقد كان إيجابياً ومبتهجاً للغاية بصراحة".
في غضون أربع وعشرين ساعة، أدى تسريب مثير من داخل مكتب جينريك الخاص في مجلس العموم إلى طرده من الحزب الذي انضم إليه في سن المراهقة. وقراره بدعم حزب الإصلاح، منافسه الأكبر.
لأشهر، كان جينريك تحت مراقبة الانشقاق، ومن وراء الكواليس، كان فريق بادينوك يلتقط إشارات مقلقة. يقول مسؤول محافظ رفيع: "كنا في حالة تأهب قصوى. لفترة طويلة كنا نسمع من عدة أشخاص أنه كان يقوم بمناورات. علمنا بوجود اجتماع مسائي واحد على الأقل عقده مع فاراج في ديسمبر".
EPA
مناقشات سرية
في الواقع، كان جينريك يجري العديد من المناقشات السرية مع شخصيات من حزب الإصلاح لمدة أربعة أشهر، بما في ذلك مع زعيم الحزب. يقول حليف لفاراج: "كانت هناك محادثات متعددة، والعديد من الاجتماعات الفردية مع نايجل".
هل عُرض على جينريك منصب وزاري رفيع في حكومة إصلاح محتملة في المستقبل؟ يصر المصدر الرفيع في حزب الإصلاح: "لم يُعرض عليه شيء. بصراحة، لا شيء على الإطلاق". هذا التأكيد يأتي في محاولة لتبديد الشائعات حول دوافع جينريك الشخصية، وتقديم انشقاقه كقرار مبدئي وليس طمعاً في منصب، مما يعكس استراتيجية الحزب الجديد في جذب الشخصيات السياسية.
Jeff Overs/BBC
التسريب
ولكن بينما كانت بادينوك تختتم اجتماع حكومة الظل في الساعة 17:00 بتوقيت جرينتش يوم الأربعاء، تم أخذها جانباً وعُرض عليها ما أدرك مستشاروها على الفور أنه تسريب مدوٍ. سلم مصدر لديه إمكانية الوصول إلى مكتب جينريك قيادة حزب المحافظين مسودة خطاب انشقاق جينريك السري، والذي تضمن هجمات لاذعة على وزراء حكومة الظل.
تضمن الخطاب المسرب انتقادات حادة لسياسات حزب المحافظين الحالية، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والاقتصاد، وهي قضايا لطالما كانت محط اهتمام حزب الإصلاح. وقد أشار جينريك في مسودته إلى أن الحزب المحافظ قد ابتعد عن مبادئه الأساسية، ولم يعد يمثل القاعدة الشعبية التي صوتت له في الانتخابات السابقة، مما يبرر قراره بالبحث عن بديل سياسي.
كان وقع هذا التسريب كارثياً على قيادة حزب المحافظين، التي كانت تحاول جاهدة الحفاظ على وحدة صفوفها في مواجهة التحديات الانتخابية المتزايدة. وقد أثار الكشف عن محتوى الخطاب غضباً واسعاً داخل الحزب، حيث اعتبره البعض خيانة صريحة للثقة وتجاوزاً للخطوط الحمراء في العمل السياسي، خاصة وأن جينريك كان عضواً بارزاً وله تاريخ طويل داخل الحزب.
على الفور، اتخذت قيادة حزب المحافظين قراراً بطرد روبرت جينريك من الحزب، معتبرة أن أفعاله لا تتوافق مع قيم الحزب ومبادئه. هذا القرار لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى حساسية المعلومات المسربة وطبيعة الهجمات التي تضمنها خطاب الانشقاق، والتي كانت موجهة بشكل مباشر ضد زملائه السابقين في حكومة الظل.
من جانبه، سارع حزب الإصلاح إلى الترحيب بجينريك، معتبراً انضمامه مكسباً كبيراً يعزز من مكانة الحزب ويضيف إليه ثقلاً سياسياً. وقد أشاد نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح، بشجاعة جينريك في اتخاذ هذا القرار، مؤكداً أن انضمامه يمثل دليلاً على تزايد خيبة الأمل داخل حزب المحافظين وتوجه الناخبين نحو بدائل سياسية أكثر جذرية.
تأتي هذه التطورات في وقت حرج للسياسة البريطانية، حيث تستعد البلاد لانتخابات عامة مرتقبة. ومن المتوقع أن يكون لانشقاق جينريك تداعيات كبيرة على المشهد السياسي، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الأصوات بين حزب المحافظين وحزب الإصلاح، وقد يؤثر على فرص المحافظين في الاحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية، وربما يمهد الطريق لمزيد من الانشقاقات في المستقبل.
يبقى السؤال حول ما إذا كان انشقاق جينريك سيشجع آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة، وما إذا كان حزب الإصلاح سيتمكن من استغلال هذا الزخم لتعزيز موقفه كقوة سياسية رئيسية في المملكة المتحدة، وتغيير موازين القوى التقليدية في البرلمان.






