تُوحي حالة الهلع التي شهدتها الأسواق، والتي دفعتها أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بأن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تشكل كارثة لقطاع التكنولوجيا. لكن هذه ليست القصة الكاملة.
فمن ناحية، فإن العديد من الإجراءات المحلية وعلى مستوى الولايات المناهضة لمراكز البيانات، والبالغ عددها 40 إجراءً والتي جرى إقرارها هذا الأسبوع، لن توقف عمليات البناء بشكل كامل، وبالتأكيد لن تؤثر على قدرات الحوسبة القادمة إلى الخدمة قبل عام 2029 على أقرب تقدير. وتتلخص وظيفتها الرئيسية في إلزام شركات التكنولوجيا بتقديم تنازلات وضمانات كانت معظم الشركات العملاقة ومُنشئو مراكز البيانات يتجهون لنحوها بالفعل، مثل توفير طاقة منخفضة التكلفة، أو تمويل المدارس، أو توزيع الأسهم للمساعدة في نشر الثروة.
وبرغم القدر الكبير من تبادل الاتهامات والانتقادات الحادة الموجهة لمراكز البيانات وشركات التكنولوجيا الكبرى من جانب عدد من المرشحين الديمقراطيين الفائزين، يرى العديد من التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا الذين تحدثتُ إليهم هذا الأسبوع أن التصويت يمثل رفضاً للتيارات المتطرفة على كلا الجانبين الأيمن والأيسر وهم يشعرون بالارتياح حيال ذلك. ويقولون إن التحول نحو الوسط قد يعني علاقات أكثر إنتاجية بين المسؤولين الحكوميين وقطاع التكنولوجيا، ولا يرغب أي من الطرفين في إفساد ذلك. كما أن الديمقراطيين لا يريدون التسبب في ركود اقتصادي، ويدركون أن التكنولوجيا هي النقطة المضيئة في الاقتصاد.
بالتأكيد، ارتكب العديد من قادة التكنولوجيا أخطاء تكتيكية خلال العامين الماضيين في ما يتعلق بالسياسة؛ فدعم مرشح واحد أو حزب واحد يُعد دائماً خطوة سيئة على المدى الطويل. والشركات التي أخذت أموالاً من عائلة الرئيس أو حصلت على عقود حكومية تفضيلية ستواجه تدقيقاً حقيقياً. ويمكننا جميعاً الاتفاق على أن مارك زوكربرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "ميتا"، ذهب إلى أبعد مما ينبغي في الخضوع للرئيس دونالد ترامب، ولم يحصل في مقابل ذلك إلا على القليل.
لكن شركات مثل "مايكروسوفت" و"أبل" و"ألفابت"، التي لعبت في الغالب لعبة طويلة الأجل على الصعيد السياسي، لن تضطر إلى تغيير الكثير فقد حافظت على قُربها من كلا الحزبين. فهي تدرك أن المشهد السياسي يتغير باستمرار، وفي بعض الأحيان بسرعة وبشكل جذري. وعندما يحدث ذلك، فإنك ترغب في كسب أكبر عدد ممكن من الأصدقاء.






