أنفق إيلون ماسك ما يقرب من 450 مليون دولار - وهو رقم قياسي لم يسبقه إليه أحد في أي دورة انتخابية - لدعم المرشحين السياسيين الجمهوريين في سباقات الانتخابات النصفية الأمريكية. ورغم هذا الدعم الهائل، لم يكن ذلك كافياً لمنع الديمقراطيين من تحقيق فوز ساحق.
ومن أبرز الانتصارات التي حققها الديمقراطيون فوز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو على منافسه الجمهوري كين باكستون مقعداً في مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية تكساس. وأظهر تحليل أجرته بي بي سي لبيانات تمويل الحملات الانتخابية أن ماسك أنفق ما لا يقل عن 45 مليون دولار لدعم باكستون وحده.
وشملت الولايات الأخرى التي شهدت إنفاقاً بالملايين من قبل ماسك كلاً من أريزونا وميشيغان وويسكونسن ومينيسوتا. وتشير السجلات إلى أن عمليات الإنفاق هذه استمرت حتى يوم الاثنين.
وبحلول ليلة الثلاثاء، بدا أن ماسك قد أقر بالهزيمة، حيث أطلق مزابة على منصة إكس قال فيها إن "أشعة الفضاء المتدخلة في الانتخابات لم تفعل فعليها".
قد تحمل خسارة هذا العدد الكبير من المقاعد الجمهورية هذا الأسبوع تداعيات وخيمة على ماسك وشركاته.
فقد حصلت شركة "سبايس إكس" على عقود حكومية جديدة تقدر بنحو 10 مليارات دولار منذ انتخاب ترامب لولاية ثانية غير متتالية. وقد صرح العديد من المشرعين الديمقراطيين بأن الدور الواسع والمتنامي للشركة في الحكومة والأمن القومي يجب أن يخضع للتحقيق.
كما تواجه خطط سبايس إكس المستقبلية لتطوير مراكز بيانات ضخمة صعوبات محتملة جديدة - وكذلك الحال بالنسبة لمشاريع مراكز البيانات التابعة لشركات تكنولوجيا أخرى.
ففي ولاية جورجيا، على سبيل المثال، حيث تدير سبايس إكس عمليات لمراكز البيانات، خاض الحاكم الديمقراطي المنتخَب حديثاً حملته الانتخابية جزئياً على أساس الحد من النمو السريع لهذه المباني الضخمة، فضلاً عن تقليص الإعفاءات الضريبية الهائلة التي تحصل عليها شركات التكنولوجيا عادة لبنائها.
وخاض عدد من السياسيين الآخرين حملاتهم الانتخابية على شعار الحد من انتشار مراكز البيانات، وقد أقر الناخبون يوم الثلاثاء العشرات من التدابير على مستوى ولايات مختلفة للحد من تطويرها.
ومراكز البيانات هي عبارة عن مبانٍ مترامية الأطراف تضم حزمات من الأجهزة الحاسوبية، تستخدمها شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتشغيل المنصات عبر الإنترنت مثل "تشات جي بي تي" (ChatGPT) و"كلود" (Claude)، إضافة إلى منصة "إكس" وشركة الذكاء الاصطناعي "إكس إيه آي" (xAI) المملوكتين لماسك.
ونشر ماسك على منصة إكس يوم الثلاثاء أن فكرته التي طرحها مسبقاً حول بناء مراكز بيانات في الفضاء تبدو "جذابة للغاية في الوقت الحالي".
وقد تواجه شركات التكنولوجيا العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي تدقيقاً حكومياً أشد صرامة وتنظيماً محتملاً في ظل تولي الديمقراطيين للسلطة، رغم أن أي تشريع محتمل سيتطلب موافقة ترامب.
وأشار جيمس فلينتوفت، رئيس حلول الاستثمار في شركة "أيه جي بل" (AJ Bell)، إلى أن إنفاق ماسك غير المجدي على المرشحين الجمهوريين وحجم الانتصارات التي حققها الديمقراطيون ينذران بـ "فترة من عدم اليقين بالنسبة للمستثمرين وهم يقيمون ما إذا كانت شركات التكنولوجيا ستواجه تشريعات أكثر صرامة".
وفي رد على سؤال عبر منصة إكس يوم الأربعاء عما إذا كان كبار تنفيذي قطاع التكنولوجيا سيصبحون هدفاً للتحقيقات، قال السيناتور إد ماركي: "سيتعين عليهم زرع غابات جديدة لجميع مذكرات الاستدعاء التي سنقوم بطباعتها".
وعلى الرغم من الارتفاع العام لأسهم شركات التكنولوجيا صباح الأربعاء، إلا أن أسهم شركتي "تسلا" و"سبايس إكس" التابعتين لماسك انخفضت بنسبة 4.9% و3.4% على التوالي.
وبحلول يوم الأربعاء، توقف ماسك عن النشر على منصة إكس في الشؤون السياسية، وبدلاً من ذلك نشر تغنيات تشيد بروبوت المحادثة "غروك بوت" (GrokBot) الذي أنتجته شركة "إكس إيه آي". ويمثل هذا تحولاً صارخاً مقارنة بانتخابات عام 2025، عندما كان ماسك ينشر أحياناً مئات المرات في اليوم الواحد حول السياسة.
كما قام بإلغاء تثبيت منشور كان مثبتاً في أعلى ملفه الشخصي على منصة إكس منذ الأسبوع الماضي، والذي كان يوضح فيه "قلقه" إزاء فوز السياسيين الديمقراطيين بمزيد من مقاعد الانتخابات النصفية.
وشملت تلك المخاوف فكرة أن الولايات المتحدة قد تستقبل المزيد من المهاجرين، وتمنح العاصمة واشنطن وبورتوريكو وضع الولايات المستقلة، وتوسع عدد قضاة المحكمة العليا.
وبدو أن منصباً آخر كان يدعو فيه متابعيه البالغ عددهم 241 مليوناً على منصة إكس إلى "التصويت للون الأحمر اليوم!" قد حُذف من ملفه الشخصي بحلول يوم الأربعاء.
وقد اتصلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بشركة "سبايس إكس" للتعليق على إنفاق ماسك ومنشوراته.






