تُعد الخطوات التراجعية، وإن كانت طفيفة، جديرة بالاهتمام بالنظر إلى كيفية احتفاء شخصيات اليمين المتطرف في أوروبا سابقاً بمشاركة الروابط الأيديولوجية مع ترامب. فعندما عاد الرئيس الذي يواجه ضغوطاً حالية إلى البيت الأبيض في يناير 2025، كانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وسانتياغو أباسكال، زعيم حزب فوكس اليميني المتطرف في إسبانيا، من بين المشرعين الأوروبيين المدعوين لحفل تنصيبه.
لكن المد قد يبدأ في التغير الآن. وفي الوقت الذي احتفل فيه القادة الأوروبيون الميالون للتهدئة واليسار بـمكاسب الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأمريكية، تبدو بعض شخصيات اليمين المتطرف في أوروبا حريصة على فصل نفسها باختصار عن ترامب وسياساته. فقد خاض ترامب حملته الانتخابية في عام 2024 متعهداً بتجنب جر الولايات المتحدة إلى حروب خارجية، والتركيز بدلاً من ذلك على الازخار الداخلي. غير أن حربه مع إيران، التي تدخل الآن شهرها التاسع، جاءت مخالِفة لتلك الوعود الانتخابية وهي النقطة التي أثارتها أليس فايدل، الرئيسة المشاركة لـحزب بديل لأجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف، في تقييمها لخسائر الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية.
وقالت فايدل لصحيفة "تي أونلاين" الألمانية يوم الأربعاء: "لقد وعد ترامب ناخبيه بأنه لن ينتهج سياسة خارجية تدخّلية. هذا الوعد الانتخابي المنقوض عاد ليلاحق الجمهوريين الآن".
وفي حين أقرت فايدل بأن الحزب السياسي المسيطر على البيت الأبيض عادة ما يفقد مقاعد في الكونغرس خلال الانتخابات النصفية، إلا أنها أشارت إلى أن حجم الهزيمة الجمهورية "أمر ملحوظ" ويمكن تفسيره بشكل أساسي بالـ"تداعيات المدمرة للحرب الإيرانية".
وقد مثلت هذه التعليقات تحولاً في النبرة بالنسبة لحزب طالما رحب بدعم إدارة ترامب، علناً وسراً. فقد التقت فايدل بنائب الرئيس جيه دي فانس في فبراير 2025، قبل أيام قليلة من الانتخابات الألمانية. وخلال تلك الرحلة، تحدث فانس في مؤتمر ميونخ للأمن واقتطع وقتاً من خطابه لانتقاد ما يُعرف بنهج "الجدار الحماية" في ألمانيا وهو الاتفاق بين الأحزاب السياسية الأخرى على عدم التعاون مع حزب بديل لأجل ألمانيا. وفي إظهار آخر للدعم، ظهر الملياردير إيلون ماسك، أثناء ترؤسه لوزارة كفاءة الحكومة (DOGE) التابعة لإدارة ترامب والتي توقفت عن العمل الآن، بشكل افتراضي في فعالية انتخابية لحزب بديل لأجل ألمانيا. وبعد فوز الحزب المذكور بانتخابات ولاية في سبتمبر، علق ترامب، الذي طالما اتهم الدول الأوروبية باعتماد سياسات هجرة ضعيفة، قائلاً: "لقد حظي الحزب الشعبوي في ألمانيا للتو بليلة عظيمة حقاً. لقد سئموا أخيرًا من قواعد اللوائح التنظيمية الخاصة بالهجرة السيئة للغاية، والتي أضرّت بألمانيا".
تحول سياسي من أوروبا
وجاءت جهود إضافية لخلق مسافة عن علامة "ماغا" (MAGA) التجارية من جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف في فرنسا. وعندما سئل عن خسائر الجمهوريين في الانتخابات النصفية بواسطة برنامج إذاعي فرنسي، قال بارديلا إن "الترخل الأمريكي في إيران" قد خلف "عواقب وخيمة للغاية" على اقتصادات العالم.
وأضاف: "ما هو مؤكد هو أن فترة ولاية دونالد ترامب الثانية تختلف تماماً، في فلسفتها وسياساتها الخارجية، عن ولايته الأولى، التي كانت طموحاته السياسية خلالها تتمثل في سحب الولايات المتحدة من الصراعات العالمية الكبرى".
ويقول جورجيوس ساماراس، الأستاذ المساعد للسياسة العامة في كينغز كوليدج لندن، لصحيفة "تايم" إن حجم الهزيمة الجمهورية أرسل "هزات ارتدادية في جميع أنحاء القارة".
ويضيف: "بعد عامين من الإدارة الاقتصادية الكارثية، زالت مكانته الدولية [ترامب]. يبدو الأمر عملياً وكأن اليمين المتطرف يفقد زعيمه العالمي"، مضيفاً أن خسارة ترامب يُرجح أن يُنظر إليها على أنها "هدية لجميع الليبراليين".
وفي إسبانيا، نأى أباسكال، الذي سيشارك في انتخابات مبكرة في نهاية نوفمبر، بنفسه أيضاً عن أي نقاش يتعلق بالانتخابات النصفية.
حيث قال للصحفيين: "أنا لست في ميشيغان لأحلل انتخابات، أنا في سيوداد ريال. وبالنظر إلى انتخابات 29 نوفمبر، لا يهمّني على الإطلاق ما يحدث في الدول الأخرى".





