حتى عام 2022، كان العديد من قادة شركات قطاع الأعمال والشركات الاستثمارية في الولايات المتحدة يشيدون بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) باعتبارها ركيزة لرأسمالية أصحاب المصلحة. إلا أن ذلك التوجه لم يلبث أن تغير سريعاً لأسباب مفهومة.
لم يكتفِ الرئيس ترامب بجعل مصطلحات مثل "الحوكمة البيئية والاجتماعية" و"الاستدامة" و"التغير المناخي" عبارات منبوذة ضمن خطابه المناهض لما وصفه بـ "الاحتيال الأخضر الجديد". بل إن تراجع إدارة ترامب عن اللوائح البيئية، وإلغاء الدعم والإعفاءات الضريبية المخصصة للطاقة النظيفة، وقطع التمويل وإيقاف مشاريع الرياح والشمس، إلى جانب دعم قطاع الوقود الأحفوري، أسهم في تسريع هذه ردة الفعل المناهضة.
مع ذلك، لا يزال الاستثمار في الطاقة المتجددة يتمتع بحيوية وقوة، لا سيما بين ممولي مشاريع البنية التحتية والابتكار في التكنولوجيا النظيفة من القطاعين العام والخاص. وعقب الانتخابات النصفية التي منحت الديمقراطيين المؤيدين لقضايا المناخ السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، انتعشت فجأة آفاق إحياء جدول أعمال الطاقة النظيفة.
شهدت أسهم الطاقة النظيفة وأسهم الطاقة الشمسية ارتفاعاً ملحوظاً في اليوم التالي لإعلان نتائج الانتخابات، مما "يقلل احتمال حدوث المزيد من التدخل السياسي في حوافز الطاقة المتجددة، ويوفر حماية أكبر للجدوى الاقتصادية طويلة الأجل لمشاريع الرياح والشمس وتخزين البطاريات في الولايات المتحدة"، وفقاً لمذكرة كتبها محللو بنك باركليز برئاسة بيتر كرامبتون.
ورغم قدرة ترامب على استخدام حق النقض (الفيوتو) ضد أي تشريع يهدف لإعادة الدعم والإعفاءات وإحياء المشاريع المتوقفة، ومواصلة إصدار الأوامر التنفيذية بشأن سياسة الطاقة، فإن بعض الجمهوريين قد يكونون أكثر ميلاً لمساعدة الديمقراطيين في تجاوز فيتو الرئيس، استجابةً للناخبين الغاضبين من ارتفاع أسعار الطاقة وهو التوجه الذي انعكس في إقرار مبادرات محلية متعددة في عدة ولايات لعرقلة التوسع في مراكز البيانات الكثيفة الاستهلاك للكهرباء.
كما تسلط الموجة الديمقراطية الضوء على مشروع قانون إصلاح تصاريح المشاريع المشترك بين الحزبين والذي ينتظر موافقة مجلس الشيوخ. ويسعى العديد من الديمقراطيين التقدميين إلى تأجيل التصويت حتى انعقاد الكونغرس الجديد في يناير، لإتاحة الوقت لإعادة صياغة الأحكام لصالح مشاريع الطاقة المتجددة على حساب مشاريع الوقود الأحفوري.
في النهاية، قد تساهم الانتخابات النصفية في تحسين الآفاق للمستثمرين التركيزين على الطاقة النظيفة. ومن المرجح أن يبدأ ذلك مع مستثمري الأثر الذين يسعون خصيصاً لتحقيق عائد مالي تنافسي إلى جانب إحداث أثر اجتماعي وبيئي إيجابي وفاعل. ويمكن العثور على هذه الفرص من خلال استثمارات الأسهم العامة مثل الصناديق المشتركة وصناديق المؤشرات المتداولة المخصصة للاستثمار في شركات الطاقة النظيفة. لكن العديد من المستثمرين يبحثون أيضاً عن استثمارات مباشرة في الطاقة النظيفة عبر الدخل الثابت، والأسهم الخاصة، والائتمان الخاص، ورأس المال الاستثماري، والأصول الحقيقية، والاستثمارات الموجهة للمجتمعات المحلية.
وقال أميت بوري، الذي يتقاعد من منصبه كرئيس تنفيذي لشبكة الاستثمار المؤثر العالمي في نهاية العام: "هناك طرق عديدة ومتنوعة قد تدفع مستثمري الأثر إلى التفكير في استثمارات الطاقة النظيفة". وأظهر مسح أجرته الشبكة عام 2026 لمستثمري الأثر أن 56% منهم لديهم أموال مستثمرة في الطاقة النظيفة، فيما يخطط 25% لزيادة تلك الاستثمارات خلال السنوات الخمس القادمة. وكان المسح قد أُجري قبل انتخابات التجديد النصفي.
من جانبها، أوضحت جوستينا لاي، رئيسة قسم الاستثمار المؤثر في شركة "إل إن دبليو" (LNW) للاستشارات وإدارة الثروات: "تعتبر البنية التحتية للطاقة النظيفة جاذبة للغاية من المنظور الاستثماري، لأن الفرضية المالية وفرضية الأثر تعزز كل منهما الأخرى". وتدير الشركة استراتيجيات أثر بحوالي 3.5 مليار دولار من أصل إجمالي أصولها البالغة 12.1 مليار دولار. وأضافت أنه من الصعب تحديد عدد العملاء المتركزين بدقة على الطاقة النظيفة والتكنولوجيا النظيفة، مشيرة إلى أن "التغير المناخي أو العمل المناخي بشكل عام هو الأولوية الأكثر شيوعاً التي نلمسها لدى عملائنا".
وعلى الرغم من صعوبة التركيز على إمكانات قطاع الطاقة المتجددة في عام 2026 مع تصدر سلع الطاقة لجميع قطاعات السوق نتيجة ارتفاع أسعار النفط الخام، إلا أن بعض العوامل التي أشارت إليها لاي يجب أن تكون محط اهتمام المستثمرين حتى خارج نطاق الاستثمار المؤثر.






