استقبل الأوغنديون بفرح وأمل خبر انتخاب زهران ممداني، المولود في كمبالا، عمدة لمدينة نيويورك، وذلك في خضم بيئة ديمقراطية وحقوقية مضطربة في شرق أفريقيا.
ممداني، الذي وُلد في أوغندا قبل 34 عامًا لعائلة من أصل هندي، هزم يوم الثلاثاء الحاكم السابق أندرو كومو والجمهوري كيرتس سليوا ليصبح أول عمدة مسلم للمدينة وأول شخص من تراث جنوب آسيوي يتولى هذا المنصب.
عاش في الولايات المتحدة منذ أن كان في السابعة من عمره. وفي العشرينات من عمره، تحت اسم الشهرة "يونغ كاردموم" (Young Cardamom)، صنع الموسيقى مع مغني الراب الأوغندي "هاب" (HAB).
لم يكن الكثيرون في أوغندا قد سمعوا عن ممداني قبل فوزه بالانتخابات، أو أن أوغنديًا أصبح أصغر عمدة لمدينة نيويورك منذ أكثر من قرن.
لكن ساد شعور بالإثارة والفخر في جامعة ماكيريري بالعاصمة الأوغندية كمبالا، حيث كان والد ممداني يدرس حتى بضع سنوات مضت.
وقال أنتوني كيرابو، طالب علم النفس، لوكالة فرانس برس: "عندما أرى زهران هناك، أشعر أنني أستطيع أن أحقق ذلك أيضًا".
وأضاف الشاب البالغ من العمر 22 عامًا: "هذا يجعلني أشعر بالرضا والفخر ببلدي لأنه يظهر أن أوغندا يمكن أن تنتج قادة جيدين"، معربًا عن أمله في أن يشجع ذلك المزيد من السياح على القدوم إلى هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا.
يأتي فوز ممداني في فترة عصيبة للديمقراطية في شرق أفريقيا، حيث يصف المراقبون قمعًا متزايدًا وانتهاكات لحقوق الإنسان في بعض البلدان. إن فوز ممداني لا يمثل مجرد إنجاز شخصي له ولعائلته، بل يحمل دلالات أعمق بالنسبة للأوغنديين والعديد من شعوب شرق أفريقيا. ففي الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن تراجع الحريات المدنية وتضييق الخناق على المعارضة السياسية في دول مثل أوغندا وتنزانيا، يأتي هذا الفوز ليقدم بصيص أمل بأن الديمقراطية لا تزال قادرة على تمكين الأفراد من خلفيات متنوعة للوصول إلى أعلى المناصب.
وتعاني تنزانيا المجاورة لأوغندا من عنف انتخابي دموي وقع الأسبوع الماضي، حيث أفادت التقارير بمقتل المئات في مظاهرات ضد ما وصفه المحتجون بخنق المعارضة بعد استبعاد مرشحين رئيسيين من الاقتراع الرئاسي. تُشير تقارير منظمات حقوق الإنسان إلى أن العديد من دول المنطقة تشهد حملات قمع ضد الأصوات المعارضة، واعتقالات تعسفية، وتقييدًا لحرية التعبير والتجمع. وفي هذا السياق، يُنظر إلى صعود شخص مثل ممداني، الذي يحمل جذورًا أفريقية، في قلب الديمقراطية الغربية كرسالة قوية مفادها أن القيم الديمقراطية العالمية يمكن أن تكون مصدر إلهام للمناضلين من أجل الحقوق والعدالة في كل مكان.
بالنسبة للشباب الأوغندي، يمثل زهران ممداني نموذجًا يحتذى به، يثبت أن الطموح والعمل الجاد يمكن أن يتجاوزا الحدود الجغرافية والسياسية. وقد عبر العديد من الطلاب والناشطين عن إيمانهم بأن هذا الفوز قد يلهم جيلًا جديدًا من القادة في أوغندا وخارجها للسعي نحو التغيير الإيجابي والمشاركة الفعالة في بناء مستقبل أفضل لبلدانهم.
التصنيفات:
التعليقات
مقالات ذات صلة

انتقام العباقرة: الأطباء والعلماء الديمقراطيون يحققون مكاسب تاريخية في الانتخابات النصفية الأمريكية

التضخم وغضب الناخبين في الريف يقودان الجمهوريين إلى هزيمة قاسية في الانتخابات النصفية

فرنسا تدعم مساعي تونس لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

أجندة الديمقراطيين لمكافحة الفساد تحتاج إلى إجراءات أعمق بكثير

استهداف خيمة نازحين في غزة يوقع شهيداً وجريحاً واستيلاء على منازل ومصادرة أراضٍ بالضفة

