عقد جهاز حماية المنافسة ورشة عمل توعوية بالتعاون مع جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي، وذلك على مدار يومين متتاليين بمقر وزارة النقل في العاصمة الإدارية الجديدة.
استهدفت الورشة خلال يومها الأول التعريف الشامل باختصاصات ودور جهاز حماية المنافسة، وشرح أحكام قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005. كما تضمنت عرضًا لاستراتيجية الدولة المصرية في تطبيق سياسة الحياد التنافسي وطرق التوافق الفعّالة معها، وإجراء تقييم دقيق للأدوات التنظيمية. وتم استعراض مختلف صور الممارسات الاحتكارية الضارة بالمنافسة، بما في ذلك الاتفاقات الأفقية والرأسية وإساءة استخدام الوضع المسيطر، فضلًا عن أدوات وآليات مكافحتها وأبرز الموضوعات المتعلقة بسياسات المنافسة العادلة.
أما في يومها الثاني، فقد ركزت الورشة على توعية العاملين في إدارات التعاقدات والشؤون القانونية والإدارة الهندسية المعنية بإجراءات التعاقدات الحكومية بجهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي. تم التركيز على آليات مواجهة التواطؤ الذي قد يحدث بين المتنافسين، والذي يضر بالجهات الإدارية أثناء طرح العمليات التعاقدية بمختلف صورها، سواء كانت مناقصات أو ممارسات أو مزايدات أو اتفاقات مباشرة أو غيرها من أشكال التعاقد.
تضمنت الورشة استعراضًا مفصلًا لأبرز صور التنسيق غير المشروع بين المتقدمين في المناقصات والمزايدات وعروض التوريد. وشمل ذلك أمثلة مثل عطاءات التغطية، والإحجام أو الامتناع عن التقدم بعروض حقيقية، والتناوب في الفوز بالعقود، وتقسيم الأسواق بين المتنافسين. كما تم تسليط الضوء على العوامل التي قد تساعد أو تسهل حدوث التواطؤ، وسبل الحد منها بفعالية، وأهم العلامات التحذيرية التي يمكن من خلالها اكتشاف تلك الممارسات الضارة، بالإضافة إلى آليات إخطار جهاز حماية المنافسة بها لضمان اتخاذ الإجراءات اللازمة.
يُذكر أن جهاز حماية المنافسة كان قد أطلق حملة توعوية تحت شعار لا للتواطؤ في التعاقدات الحكومية، وذلك في ضوء الخطورة البالغة لهذه الممارسات. تُصنف هذه الممارسات كإحدى جرائم الاتفاق الأفقي المؤثمة بموجب المادة (6/ج) من قانون حماية المنافسة رقم 3 لسنة 2005، وتُعد من أخطر جرائم المنافسة. لا يقتصر تأثيرها الضار على هيكل السوق والمواطن فحسب، بل يمتد ليشمل فاعلية الإنفاق الحكومي وكفاءته، مما قد يحول دون حصول الجهات الحكومية على السلع والخدمات بأفضل الأسعار وأعلى مستويات الجودة المطلوبة. لذلك، فإن مكافحة هذه الممارسات الاحتكارية والتواطئية تُعد حماية للمصلحة العامة وتحافظ على المال العام، وهو ما ينعكس إيجابًا وبشكل مباشر على الاقتصاد القومي ككل.
تأتي هذه الورشة تجسيدًا للتعاون المثمر والمستمر بين جهاز حماية المنافسة وجهاز تنظيم النقل البري، بهدف تعزيز الوعي المؤسسي بأحكام قانون حماية المنافسة ومبادئ الحياد التنافسي داخل الجهات الحكومية. وتهدف كذلك إلى ترسيخ هذه المبادئ بوصفها أحد المبادئ المحرِّكة لسياسات عمل تلك الجهات وما يصدر عنها من أدوات تنظيمية، مما يسهم بشكل فعال في حماية المال العام، ودعم مناخ الاستثمار الجاذب، وتعزيز كفاءة الأداء الحكومي. ويؤكد هذا التعاون حرص الدولة المصرية على تحقيق المزيد من التنسيق والتكامل بين مختلف الأجهزة والجهات المعنية، بما يدعم جهود التنمية الاقتصادية الشاملة ويُسهم في تحقيق أهداف رؤية مصر 2030 الطموحة.






