news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

فرنسا تدعم مساعي تونس لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

تلقى تونس دعماً سياسياً من فرنسا في مساعيها الرامية لإعادة النظر في شروط اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. يأتي هذا الدعم وسط مطالبات تونسية متكررة بتحديث الاتفاق المبرم قبل نحو ثلاثة عقود ليصبح أكثر توازناً وعدالة.

Admin User
نُشر في: 5 نوفمبر 2026 في 02:44 م
1 مشاهدة
4 min دقائق قراءة
المصدر: The Arab Weekly
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
فرنسا تدعم مساعي تونس لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

فرنسا تدعم مساعي تونس لمراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي

تمنح فرنسا دعماً سياسياً لتونس في مساعيها الرامية لإعادة النظر في شروط الشراكة التي تربطها بالاتحاد الأوروبي، وذلك في أعقاب مطالبات متكررة من تونس طوال سنوات لتحديث الاتفاقية التي تحكم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين منذ ما يقرب من ثلاثة عقود.

ومع ذلك، لا تكمن أهمية الموقف الفرنسي في صدوره عن باريس فحسب، بل في النقاش الذي قد يفتحه داخل الاتحاد الأوروبي حول طبيعة علاقته بجنوب المتوسط، ومدى إمكانية تحقيق التوازن في المصالح بين اقتصادين يتفاوتان بشكل كبير من حيث الحجم والقدرة التنافسية.

وقد تم الإعلان عن هذا الدعم خلال مكالمة هاتفية جرت يوم الأربعاء بين وزير الشؤون الخارجية التونسي محمد علي النفطي ونظيره الفرنسي جان نويل بارو. وأكد بارو أن فرنسا تدعم مراجعة وتطوير اتفاقية الشراكة لإقامة علاقة أكثر توازناً وعدالة تأخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية الحالية.

ويأتي هذا الإعلان في ظل مساعٍ تونسية متكررة لطرح القضية مجدداً أمام الشركاء الأوروبيين. فقد أثار الرئيس قيس سعيد هذه المسألة خلال مباحثاته مع وزير الدولة الألماني للشؤون الخارجية يوهان فادفول في سبتمبر/أيلول الماضي، وقبل ذلك في اتصال هاتفى مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مارس/آذار.

وتعكس هذه النداءات المتكررة رغبة تونس في تجاوز المطالب السياسية العامة نحو مراجعة فعلية للإطار الذي يحكم علاقاتها الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي.

وكانت الاتفاقية قد وُقعت في يوليو/تموز 1995 ودخلت حيز التنفيذ في مارس/آذار 1998، حيث أسست لمنطقة تجارة حرة للمنتجات الصناعية ونظمت قطاعات أخرى تشمل تجارة الخدمات والاستثمار وحركات رؤوس الأموال والتعاون المالي. ومثلت الاتفاقية في ذلك الوقت خطوة هامة في تطور الشراكة الأورو-متوسطية. غير أن تونس تتساءل، بعد مرور نحو ثلاثة عقود، عما إذا كان بإمكان الاتفاقية مواكبة التحولات التي أعادت صياغة الاقتصاد العالمي.

ووفقاً للمواقف الرسمية المعلنة، ترغب تونس في أن تتجاوز المراجعة التعديلات المخصصة لترتيبات تجارية بعينها، لتشمل إعادة صياغة أوسع لأولويات التعاون. وتضم أهدافها تحسين فرص الوصول إلى السوق الأوروبية، وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة العالية، وتعزيز حضور المؤسسات التونسية في سلاسل الإنتاج والتوريد، فضلاً عن دعم قطاعات التحول الطاقي والرقمي.

وقد جدد النفطي هذه المطالب في مايو/أيار الماضي، مشدداً على ضرورة تطوير الاتفاقية بما يتماشى مع التغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية.

دعم باريس والقيود الأوروبية

يحمل الدعم الفرنسي وزناً كبيراً نظراً لمكانة فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي وحجم روابطها الاقتصادية مع تونس؛ فباريس ليست مجرد طرف في الاتفاقية، بل هي شريك رئيسي في التجارة والاستثمار. ومن شأن موقفها أن يساعد في إدراج المطالب التونسية ضمن نقاش أوروبي أوسع.

مع ذلك، لا يعني الدعم الفرنسي أن مراجعة الاتفاقية باتت الوشيكة، كما لا تستطيع فرنسا تغيير شروطها بشكل أحادي. فأي تعديل جوهرى يتطلب مساراً مؤسسياً واتفاقاً بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وتونس.

بإمكان باريس توفير الغطاء السياسي للمطلب التونسي، لكن الوصول إلى اتفاقية معدلة سيتطلب تفاهمات أوسع، إضافة إلى تحديد واضح لما تبغده تونس فعلياً من هذه الاتفاقية.

ويُعد هذا التحدي أحد أبرز العراقيل التي تواجه استراتيجية تونس؛ فالهف ليس مجرد انتزاع دعم سياسي من عاصمة أوروبية واحدة، بل تحويل هذا الدعم إلى موقف تفاوضي قادر على إقناع الشركاء الآخرين بأن تحديث الاتفاقية يخدم المصالح المشتركة بدلاً من مجرد إعادة توزيع مكاسب التجارة.

من جانبه، يقدم الاتحاد الأوروبي تقييمهاً أكثر إيجابية لنتائج الاتفاقية، مسلطاً الضوء على المؤشرات التجارية التي يعتبرها دليلاً على استفادة تونس من إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية.

وحسب بيانات المفوضية الأوروبية، استحوذ الاتحاد الأوروبي على 59.5 بالمئة من إجمالي تجارة تونس في عام 2025 واستقبل 73.2 بالمئة من صادراتها. وقد بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين حوالي 26 مليار يورو.

وتشير المفوضية إلى أن الصادرات التونسية إلى السوق الأوروبية تضاعفت أربع مرات بين عامي 1995 و2024، في حين سجلت تونس فائضاً تجارياً بقيمة 1.8 مليار يورو في عام 2024.

وتقدم هذه الأرقام سردية أوروبية مغايرة للرأي القائل بأن الاتفاقية أسفرت حصراً عن اختلال تجاري لصالح الاتحاد الأوروبي. كما أنها تجعل النقاش حول المراجعة أكثر تعقيداً من كونه مطلباً مباشراً لتصحيح عجز أو تغيير شروط التبادل التجاري.

ما وراء أرقام التجارة

التصنيفات:

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الأشخاص المذكورون في الخبر

محمد علي النفطي
عرض الملف الشخصي
جان نويل بارو
عرض الملف الشخصي

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة