أعلن رئيس باراغواي سانتياغو بينيا مساء الخميس أنه سيمثل أمام مجلس الشيوخ للدفاع عن نفسه في محاكمة العزل الموجهة ضده، وذلك بعدما فشل الكونغرس في النظر في الاستقالة التي قدمها قبل ساعات لعدم اكتمال النصاب القانوني، مما أبقاه رسمياً في منصبه. وفي غضون ذلك، نفت الحكومة الأرجنتينية وجود أي سجل يفيد بدخول بينيا أراضيها، إثر تقارير تداولتها وسائل إعلام عن احتمال مغادرته باراغواي.
وقال بينيا في كلمة بُثت عقب تعليق الجلسة المشتركة للكونغرس التي دُعيت للبت في قبول استقالته أو رفضها: في ظل استمرار محاكمة العزل، سأحضر وأمارس حقي في الدفاع عن نفسي. وقد فقدت الجلسة نصابها القانوني بعد انسحاب نواب حزب كولورادو الحاكم. وعلى الإثر، دعا مجلس الشيوخ إلى عقد جلسة استثنائية ليلة الخميس لبدء إجراءات العزل بتهمة تقصيره في أداء مهامه الوظيفية، وجلسة أخرى صباح الجمعة لبدء المحاكمة بحضور الرئيس، وفق ما أفادت به الصحافة المحلية. وكان مجلس النواب قد أقر لوائح الاتهام بأغلبية 78 صوتاً دون أي اعتراض، بينما يتطلب عزله موافقة أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ.
واستمرت حالة الغموض بشأن مكان تواجد بينيا طوال فترة الظهيرة. وأقر المتحدث باسم الرئاسة غييرمو غرانس بأنه لا يعلم مكان الرئيس، بحسب ما نقلت صحيفة أيه بي سي كولور (ABC Color)، كما اعترف رئيس مجلس النواب، راؤول لاتور، العضو في حزب كولورادو، بعدم معرفته بمكانه أيضاً. وقالت النائبة المعارضة يوهانا أورتيغا خلال الجلسة: في حين نتباحث نحن هنا، تتداول وسائل الإعلام أن الرئيس سانتياغو بينيا قد وطأت قدمه الأراضي الأرجنتينية. إلا أن مصادر رسمية في بوينس آيرس نقلت عنها صحيفة لا ناسيون استبعاد ذلك قائلة: ليس لدينا أي سجل لتواجده في الأرجنتين. ولم تصدر حكومة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو حليف سياسي لبينيا، أي تعليق على الأزمة في باراغواي.
وأعادت هذه التقارير إلى الأذهان طريقة مغادرة المرشح الرئاسي البرازيلي السابق فلافيو بولسونارو، الذي عبر في 27 أكتوبر إلى مدينة بورتو إيغواسو الأرجنتينية ومنها طار إلى ميامي بعد رفضه الاعتراف بهزيمته أمام لويز إيناسيو لولا دا سيلفا.
وتحمل المفاضلة بين الاستقالة والعزل تبعات قانونية رئيسية؛ ففي حال قبول الكونغرس استقالة بينيا، فإنه سيتولى مقعداً مدى الحياة في مجلس الشيوخ يتمتع فيه بالحصانة البرلمانية، أما إذا أقاله مجلس الشيوخ فسيفقد تلك الحماية القانونية. وتدعم المعارضة وجزء كبير من الحزب الحاكم، بمن فيهم رئيس حزب كولورادو والرئيس السابق هوراسيو كارتيس، إجراءات العزل. وذكرت تقارير صحفية أن النيابة العامة أعلنت فتح تحقيقات بحق بينيا، رغم عدم توجيه اتهامات رسمية إليه حتى الآن.
وكانت الأزمة السياسية قد اندلعت يوم الثلاثاء عقب الاستحواذ على بنك أويينو (Ueno Bank)، مما أدى إلى تجميد ودائع نحو ثلاثة ملايين عميل ومئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة. وفي حال مغادرة بينيا لمنصبه، سيتولى نائب الرئيس بيدرو أليانا مقاليد الرئاسة حتى 15 أغسطس 2028.






