يتجدد إضراب التعليم الوطني والمظاهرات الطلابية يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2026، حيث دعت النقابات والمنظمات الطلابية المعلمين وطلاب المدارس الثانوية والجامعيين والباحثين إلى التوقف عن العمل والتظاهر في شوارع باريس ومنطقة "إيل دو فرانس". ومن المتوقع أن تتأثر المدارس والمؤسسات التعليمية والجامعات في العاصمة، بالإضافة إلى أكاديميتي كريتاي وفرساي.
وجاءت هذه الدعوة يوم السبت 7 نوفمبر من قبل النقابة الوطنية للتعليم الثاني (Snes-FSU)، وهي النقابة الرئيسية للمعلمين في المدارس الإعدادية والثانوية، وذلك بعد خمسة أيام من إضراب 5 نوفمبر وغداة يوم حافل باللقاءات في مقر رئاسة الوزراء (ماتينيون).
من يدعو إلى إضراب 10 نوفمبر؟
وقّعت 15 منظمة على البيان المشترك الذي يفصّل المطالب النقابية والطلابية. وشملت المنظمات الشبابية الموقعة الاتحاد النقابي للمدارس الثانوية (USL)، واتحاد الطلاب، والنقابة الوطنية لطلاب فرنسا (UNEF)، والاتحاد العام للرابطات الطلابية (FAGE)، بالإضافة إلى التكتلات الطلابية المستقلة. أما على صعيد العاملين، فشملت قائمة الموقّعين اتحاد نقابات التعليم (FSU)، ونقابة التعليم التابعة للاتحاد العام للعمل (FERC-CGT)، ونقابة القوة العمالية (FO)، ونقابة (SUD ducation)، ونقابة التعليم العالي (Sup'Recherche-UNSA).
وتبدو النبرة حازمة ومقتنعة بقدرة التعبئة؛ إذ أكد التكتل النقابي أن الحركة الاحتجاجية باتت "في موقع قوة" وأن الحكومة "بدأت بالفعل في التراجع". كما دعت نقابة (CGT duc'action) الكوادر التعليمية إلى عقد جمعيات عمومية اعتباراً من يوم الاثنين لمناقشة إمكانية تحويل الإضراب إلى حركة مفتوحة وقابلة للديد.
لماذا اختيار يوم الثلاثاء مجدداً؟
يعود توقيت الإضراب إلى جدول الأعمال السياسي؛ إذ يجمع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو صباح الاثنين 9 نوفمبر ممثلي النقابات وأرباب العمل في مؤتمر اجتماعي يُخصص لمناقشة الأجور والقوة الشرائية، يعقبه اجتماع مع ممثلي طلاب المدارس الثانوية والجامعات في بعد الظهر.
وبذلك يشكّل يوم الثلاثاء اختباراً حقيقياً لميزان القوى؛ فإذا جاءت إعلانات الحكومة يوم الاثنين مخيبة للآمال، سيخرج المحتجون فوراً إلى الشوارع في اليوم التالي. وتعرب النقابات عن قلقها بشكل خاص من استبعاد القطاع العام من محادثات الأجور. ومن المقرر أن تجتمع القيادات النقابية مساء الثلاثاء لتقييم الوضع وتحديد الخطوات المقبلة بالتنسيق مع التكتل النقابي المشترك بين القطاعات.
وتعتمد الحركة الاحتجاجية على الزخم الذي حققه إضراب 5 نوفمبر، حيث أعلنت نقابة (Snes-FSU) أن نسبة المشاركة بين المعلمين في المدارس الإعدادية والثانوية بلغت 52%، مع إغلاق أو تعطيل نحو 1000 مدرسية ثانوية. ووفقاً للتقديرات الرسمية، شارك نحو 600 ألف شخص في المظاهرات عبر أنحاء فرنسا، بينما قدرت نقابة الاتحاد العام للعمل (CGT) عدد المشاركين بنحو 1.6 مليون شخص.
ما هي مطالب المعلمين والطلاب؟
بدأت شرارة الاحتجاجات في منتصف سبتمبر من إحدى المدارس الثانوية في منطقة كريتاي، حيث احتج المعلمون والطلاب على نقص الكوادر وإلغاء العديد من الحصص الدراسية. ومنذ ذلك الحين، توسعت قائمة المطالب؛ إذ يطالب الموقّعون بإلغاء تجميد نقطة الرقم الاستدلالي لأجور القطاع العام، وتوظيف المزيد من المعلمين والمستشارين التربويين والمرشدين ومساعدي الطلاب ذوي الإعاقة والممرضين والأخصائيين النفسيين، إضافة إلى وضع خطة شاملة لترميم المباني المدرسية.
أما على مستوى التعليم العالي، فيطالب المضربون بتوفير تمويل لإحداث 150 ألف مقعد جامعي جديد لتعويض النقص الحاصل، وتثبيت 15 ألف وظيفة دائمة، وإلغاء العقبات التنظيمية التي يعزونها إلى منصتي التوجيه الجامعي "Parcoursup" و"Mon Master". وفي قطاع البحث العلمي، يُطالب المضربون بإلغاء خفض الوظائف المخطط له في ميزانية عام 2027.
وكانت الحكومة قد اتخذت بعض الخطوات في نهاية أكتوبر، ووعدت بإصلاح منصة "Parcoursup" على مرحلتين، وتخصيص خطة بقيمة 5 مليارات يورو للمدارس الثانوية والجامعات، وتقليل أعداد الطلاب في الفصول الدراسية. غير أن المنظمات النقابية والطلابية اعتبرت هذه الإجراءات غير كافية، مؤكدة خيبة أملها من غياب تدابير ملموسة وعاجلة للجامعات.
مسار المظاهرات في باريس
حتى الآن، لم تعلن مديرية شرطة باريس أو المنظمون عن المسار الرسمي لمظاهرة 10 نوفمبر في العاصمة، إلا أن التحركات الأخيرة تظهر استمرار التعبئة في شوارع العاصمة والمدن الكبرى للضغط على صانعي القرار.






