news.tn
أخبار.تونس - شعار الموقع
عاجل

الاقتصاد الإبداعي في مصر: من قوة ناعمة إلى محرك تنموي مستدام

أصبح الاقتصاد الإبداعي مصطلحًا محوريًا في الخطاب الثقافي والاقتصادي العالمي، حيث يمثل محركًا اقتصاديًا رئيسيًا وأولوية سياسية للدول. لطالما كانت مصر رائدة في هذا المجال، محولةً الفن والثقافة إلى مصادر تأثير اقتصادي وسياسي عميق. تشهد وزارة الثقافة المصرية حاليًا تحولًا جذريًا نحو دمج الثقافة في مشروع التنمية الشامل، بهدف تحويل الأنشطة الثقافية إلى صناعات حقيقية.

Admin User
نُشر في: 16 جوان 2026 في 09:00 م
12 مشاهدة
3 min دقائق قراءة
المصدر: Daily News Egypt
أضف news.tn كمصدر مفضل على Google
0 إعجاب
0 حفظ
0 مشاركة
مشاركة على:
الاقتصاد الإبداعي في مصر: من قوة ناعمة إلى محرك تنموي مستدام

الاقتصاد الإبداعي في مصر: من قوة ناعمة إلى محرك تنموي مستدام

أصبح الاقتصاد الإبداعي أحد أكثر المصطلحات رواجًا في الخطاب الثقافي والاقتصادي المعاصر. لقد تطور ليصبح مشروعًا اقتصاديًا رئيسيًا وأولوية سياسية قصوى لأي أمة تسعى لتعزيز مكانتها العالمية.

لقد أدرك العالم وإن كان متأخرًا بعض الشيء أن الفن والثقافة يتجاوزان كونهما مجرد أدوات للقوة الناعمة أو تعبيرات عن الهوية الوطنية. إنهما محركات اقتصادية قوية وأدوات للتأثير السياسي.

في جوهره، يدور الاقتصاد الإبداعي حول تحويل الخيال إلى صناعة. يمكن لأي فكرة إبداعية أن تصبح أصلًا اقتصاديًا. فالفيلم، والأغنية، والمسلسل القصير، ولعبة الفيديو، وتصميم الأزياء، والمحتوى الرقمي، والترجمة، والمسلسل الكرتوني، أو حتى حرفة تقليدية بسيطة كلها يمكن تحويلها إلى منتجات إبداعية ذات صدى عالمي تقدر بمليارات الدولارات، شريطة أن تدير الدولة هذا القطاع بحكمة وتخلق بيئة داعمة حقيقية.

المثير حقًا هو أن مفهوم الاقتصاد الإبداعي ليس جديدًا على مصر. في الواقع، كانت مصر من أوائل دول الجنوب العالمي التي طبقت هذه الفكرة قبل وقت طويل من صياغة المصطلح نفسه. لعقود من الزمن، لم تكن القاهرة مجرد عاصمة سياسية، بل كانت القلب النابض للفن العربي. لم تكن السينما والمسرح والموسيقى والإذاعة والدراما المصرية مجرد أشكال ترفيهية؛ بل كانت مصادر حيوية للتأثير المصري في جميع أنحاء العالم العربي وشرايين اقتصادية مهمة للدولة.

في مصر، لم يكن الفن أبدًا رفاهية منعزلة. في أصعب لحظات تاريخها، كان الإبداع بمثابة ركيزة للصمود والتماسك الاجتماعي. خلال أوقات الحرب، قدمت أعمال العمالقة الفنيين وفي مقدمتهم أم كلثوم الخالدة دعمًا حاسمًا للجيش المصري. وفي ثورة يناير 2011، لعبت الأغاني والدراما والفنون البصرية دورًا محوريًا في التعبير عن روح وهوية المجتمع المصري، حاملة صوته إلى العالم. حتى أن الثورة وُصفت بأنها "الثورة البيضاء"، مما يعكس شعبًا متحضرًا اختار التعبير الفني على الفوضى والعنف.

حتى خلال جائحة كوفيد-19، عندما توقفت قطاعات اقتصادية بأكملها، ظل المحتوى الفني والرقمي أحد المحركات القليلة التي أبقت الحياة الاقتصادية والاجتماعية مستمرة ليس فقط في مصر بل في جميع أنحاء العالم. وهذا يكشف عن القيمة الحقيقية للقطاع: فهو ليس هامشيًا، بل هو أحد القلائل القادرين على الصمود والإنتاج حتى في أشد الأزمات.

ربما كان التحول الأكثر أهمية في السنوات الأخيرة هو التغيير الجذري في كيفية فهمنا للثقافة نفسها. في الماضي، كانت المؤسسات الثقافية ترى دورها مقتصرًا على التنوير ونشر المعرفة. اليوم، تغير السؤال جوهريًا: كيف يمكن تحويل الثقافة إلى قيمة اقتصادية؟ كيف يمكن للمبدعين كسب عيشهم من إبداعهم دون الحاجة إلى وظيفة ثانية؟ وكيف يمكن للدولة أن تعرض هويتها للعالم من خلال التكنولوجيا والمنصات الرقمية؟

من هذا المنظور، يمكننا أن نفهم بشكل أفضل التحركات الأخيرة داخل وزارة الثقافة المصرية، خاصة منذ تولي الدكتورة جيهان زكي القيادة. بفضل خلفيتها الأكاديمية والثقافية والدبلوماسية القوية، تتمتع بوعي حاد بالقوة الناعمة وعلاقتها بصورة مصر الدولية. وما يبرز في الخطاب الحالي للوزارة هو التحول التدريجي من مجرد "إدارة الأنشطة الثقافية" إلى النظر إلى الثقافة كجزء لا يتجزأ من مشروع التنمية الاقتصادي الأوسع للدولة.

في هذا السياق، أطلقت الوزارة بالفعل العديد من السياسات والمبادرات التي تعكس هذا التحول بصدق وليست مجرد شعارات. وتشمل هذه تطوير منصات إلكترونية لعرض الكتب والأفلام القصيرة، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص لإنشاء آليات تمويل للصناعات الثقافية، وإطلاق برامج لدعم الترجمة والدبلجة لمساعدة المنتجات الثقافية المصرية على الوصول إلى الأسواق الدولية. تشير هذه الجهود إلى تطور واضح: من مجرد رعاية الثقافة إلى بنائها بنشاط لتصبح صناعة حقيقية.

على مدى السنوات الأخيرة، كانت هناك محاولة جادة لإعادة تموضع الثقافة كمحرك للتنمية المستدامة بدلاً من كونها قطاع خدمات أو نشاطًا موسميًا. وقد وسعت الوزارة أنشطتها، وأطلقت مبادرات رقمية، وفتحت نقاشات حقيقية حول الصناعات الثقافية والإبداعية، وطورت مواقع ثقافية جديدة، وربطت الخطاب الثقافي بالهدف الأوسع لبناء المواطن المصري ضمن رؤية مصر 2030.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأكثر أهمية: هل ما زلنا نفكر بمصطلح "الأنشطة الثقافية"، أم أننا بدأنا حقًا نفكر بمصطلح "الصناعات الثقافية"؟

طبيعة الخبر: محايد
هذا الخبر يقدم معلومات محايدة

الكلمات المفتاحية(2)

التعليقات

News.tn يقدم مجموعة من الأخبار المستقاة من مجموعة واسعة من المصادر الإخبارية غير العربية. يجب التنويه أن المحتوى المقدم لا يعكس بالضرورة معتقداتنا وأفكارنا كمالكي الموقع. ما هو تقييمك للمعلومات المقدمة في المقال؟

مقالات ذات صلة