![]()
في تطور دراماتيكي هز المنطقة، أعلنت مصادر إيرانية عن اغتيال علي لاريجاني، رئيس الأمن الإيراني، في عملية نُسبت فوراً إلى إسرائيل. تأتي هذه العملية في وقت حساس للغاية، حيث كانت هناك مؤشرات على إمكانية استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي والقضايا الإقليمية. يرى محللون أن توقيت الاغتيال ليس مصادفة، بل هو خطوة إسرائيلية محسوبة لنسف أي فرصة للتقارب الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وإبقاء المنطقة في حالة من التوتر والصراع المستمر.
كان لاريجاني شخصية محورية في الأجهزة الأمنية الإيرانية، ويُعتقد أنه كان يمتلك معرفة واسعة بالبرامج الحساسة، بما في ذلك الجوانب المتعلقة بالملف النووي والعمليات الإقليمية. اغتياله لا يمثل مجرد خسارة لشخصية أمنية رفيعة المستوى، بل يبعث برسالة واضحة حول قدرة إسرائيل على اختراق العمق الأمني الإيراني، ويهدف إلى إحداث فوضى واضطراب داخل القيادة الإيرانية، مما قد يعرقل أي جهود داخلية نحو التهدئة أو التفاوض.
لطالما عارضت إسرائيل بشدة أي تقارب بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة فيما يتعلق بالاتفاق النووي أو أي اتفاق جديد قد يرفع العقوبات عن طهران. ترى تل أبيب أن إيران تشكل تهديداً وجودياً لها، وأن أي تخفيف للضغط عليها سيمكنها من تعزيز نفوذها الإقليمي وتطوير قدراتها العسكرية. لذلك، فإن نسف المحادثات الدبلوماسية يخدم المصلحة الإسرائيلية في إبقاء إيران معزولة وتحت الضغط، مما يمنعها من تحقيق أي مكاسب سياسية أو اقتصادية قد تعزز من موقفها.
في هذا السياق، علّق مروان بشارة، المحلل السياسي البارز في قناة الجزيرة، قائلاً: "إن برنامج الاغتيالات المستمر ليس سلوكاً طبيعياً لدولة". ويشير بشارة إلى أن هذا النمط من العمليات السرية والاغتيالات المستهدفة يعكس استراتيجية إسرائيلية أوسع تتجاوز مجرد الردع، لتصل إلى محاولة تغيير الواقع السياسي والأمني في المنطقة بالقوة، وبطرق تتنافى مع الأعراف الدولية.
ويضيف بشارة أن اغتيال لاريجاني محسوب لإطالة أمد الحرب وإحداث تغيير في النظام الإيراني. فمن خلال استهداف شخصيات رئيسية، تسعى إسرائيل إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني من الداخل، وإضعاف قدرته على اتخاذ قرارات متماسكة، ودفع الأمور نحو تصعيد قد يؤدي إلى مواجهة أوسع. هذا التصعيد، من وجهة نظر إسرائيل، قد يخدم هدفها في إضعاف إيران أو حتى الإطاحة بنظامها، وهو هدف استراتيجي طويل الأمد لتل أبيب.
تثير هذه العملية تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار الإقليمي. فمن المرجح أن ترد إيران على هذا الاغتيال، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، مما قد يدفع المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف والتصعيد. إن غياب قنوات الاتصال الفعالة بين الأطراف المتصارعة، وتصاعد العمليات السرية، يزيد من مخاطر سوء التقدير ويجعل أي شرارة كافية لإشعال حرب إقليمية واسعة النطاق، وهو ما قد يكون جزءاً من الحسابات الإسرائيلية لعرقلة أي مسار دبلوماسي.
في الختام، يبدو أن اغتيال علي لاريجاني يمثل فصلاً جديداً في الحرب الخفية بين إسرائيل وإيران، مع تداعيات خطيرة على جهود السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. إنها خطوة استراتيجية تهدف إلى إغلاق أبواب الدبلوماسية، وإبقاء المنطقة على حافة الهاوية، في محاولة لتحقيق أهداف سياسية وأمنية إسرائيلية على حساب أي فرصة للتهدئة أو التقارب بين القوى الكبرى والإقليمية.
