
مستقبل غزة بعد وقف إطلاق النار: هل يشارك الفلسطينيون في صياغة مصيرهم؟
بعد مرور أكثر من مائة يوم على وقف إطلاق النار في غزة، تتواصل الغارات الإسرائيلية، بينما تدفع

بعد مرور أكثر من مائة يوم على وقف إطلاق النار في غزة، تتواصل الغارات الإسرائيلية، بينما تدفع

أعلن البيت الأبيض عن تشكيل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمجلس تنفيذي ضمن مجلس السلام للإشراف على خطته الشاملة لإنهاء الحرب في قطاع غزة. يشمل التشكيل تعيين وزير مصري بارز وقائد للقوات الدولية وممثل سام لغزة، مع تحديد مهام المجلس في الحوكمة وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات.

لقي خمسة فلسطينيين، بينهم نساء وأطفال، مصرعهم جراء انهيار منزل متضرر في حي الشيخ رضوان بغزة، مما يسلط الضوء على تفاقم الأزمة الإنسانية. حذرت وزارة الداخلية في غزة من تزايد مخاطر انهيار المباني، بينما ناشدت وزارة الصحة المجتمع الدولي لتوفير الإمدادات الطبية العاجلة.

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على جهود بلاده لدعم اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على أهمية منع الانتهاكات وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية. جاء ذلك خلال لقائه برئيس الوزراء الجزائري سيفي غريب، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وأشاد السيسي بدور الجزائر في دعم القضايا العربية.

دعت مصر وقطر إلى تحديد ولاية وصلاحيات واضحة لقوة دولية مقترحة في غزة لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، وذلك في ظل استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع. كما أكد الجانبان على ضرورة تعزيز وقف إطلاق النار الهش والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية. وتناول الحديث أيضاً الوضع في السودان والعلاقات الثنائية، بالإضافة إلى التوترات في القدس.

تتصاعد التوترات في قطاع غزة مع تهديد الخلافات حول إعادة الإعمار بتقويض وقف إطلاق النار الهش، وسط تحديات إنسانية مستمرة واحتكاكات سياسية. بينما تتكثف المناقشات الدولية حول تكاليف إعادة الإعمار التي تقدر بعشرات المليارات، تظل الأطراف منقسمة حول الإشراف على التنفيذ، مما يعكس غموضاً سياسياً وأمنياً عميقاً.

التقى وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار بالسفير الفرنسي في القاهرة إريك شوفالييه لمناقشة تنسيق المساعدات الإنسانية والطبية لقطاع غزة وخطط إعادة إعمار القطاع الصحي هناك. وقد أعرب الوزير عن تقدير مصر لدعم فرنسا المستمر لجهود الإغاثة، واتفق الجانبان على توسيع المستشفيات الميدانية وتعزيز الاستجابة الطارئة.

أكدت حنان بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية، أن القطاع الصحي في غزة قد دُمّر بالكامل، ولم يتبق منه سوى القليل جدًا. وحذرت من انتشار الأمراض المعدية بشكل خارج عن السيطرة، مشيرة إلى أن إعادة إعمار القطاع الصحي سيتطلب مليارات الدولارات وعقودًا من العمل الشاق.

تقدر الأمم المتحدة أن إعادة إعمار غزة تتطلب أكثر من 70 مليار دولار، بعد عامين من القصف الإسرائيلي الذي دمر أحياء بأكملها. تحولت المنازل والمدارس والمستشفيات والمصانع ومحطات الطاقة إلى ركام وغبار، وعاد آلاف الفلسطينيين ليجدوا مدينتهم قد فقدت نسيج الحياة اليومية. يتجاوز هذا المبلغ الضخم قدرة اقتصاد غزة المنهار بكثير، مما يطرح تحديات هائلة أمام جهود التعافي.

بعد عامين من الحرب، تواجه غزة كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، حيث خلف الصراع عشرات الآلاف من القتلى وتدميراً شبه شامل للبنية التحتية. تقدر تكلفة إعادة الإعمار بنحو 52 مليار دولار، بينما يواجه الاقتصاد الإسرائيلي تحديات كبيرة لاستعادة النمو وثقة المستثمرين.

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً من نظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس لمناقشة التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، خاصة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. رحب الرئيس القبرصي بالاتفاق وأشاد بجهود مصر والسيسي في تسهيله، مؤكداً دعم بلاده الكامل لتنفيذه. كما بحث الزعيمان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الإقليمي، مع التركيز على إعادة إعمار غزة ودعم الاستقرار في شرق المتوسط.

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التزام بلاده بالعمل مع الشركاء الدوليين لتنفيذ الخطة العربية الإسلامية للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، مشدداً على أهمية تمكين الفلسطينيين من البقاء في أرضهم تحت سلطة موحدة. ودعا عبد العاطي إلى دعم السلطة الفلسطينية واستضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة فور التوصل لوقف دائم لإطلاق النار، محذراً من محاولات تهجير الفلسطينيين.