مستقبل غزة بعد وقف إطلاق النار: هل يشارك الفلسطينيون في صياغة مصيرهم؟
جاري التحميل...

مستقبل غزة بعد وقف إطلاق النار: هل يشارك الفلسطينيون في صياغة مصيرهم؟
بعد مرور أكثر من مائة يوم على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال المنطقة تشهد توترات مستمرة، حيث تتواصل الغارات الإسرائيلية التي أودت بحياة المئات من الفلسطينيين. هذا الواقع المرير يلقي بظلاله على أي جهود للسلام أو إعادة الإعمار، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية هذه الجهود في ظل استمرار العنف.
في خضم هذه الأحداث، تواصل "لجنة السلام" التابعة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب دفع خططها لإعادة إعمار غزة. ومع ذلك، فإن هذه اللجنة تفتقر إلى أي تمثيل فلسطيني في قيادتها العليا، مما يثير استغراباً واسعاً وانتقادات حادة. فكيف يمكن لخطط تهدف إلى تشكيل مستقبل منطقة منكوبة أن تنجح دون إشراك أصوات سكانها الأصليين الذين هم الأكثر تضرراً والأكثر دراية باحتياجاتهم وتطلعاتهم؟
هذا التساؤل المحوري هو ما يحاول برنامج UpFront الإجابة عليه، حيث يستضيف مارك لامونت هيل جهاد أبو سليم، المحلل السياسي والكاتب من غزة، ومؤلف كتاب "نور في غزة: كتابات ولدت من النار". يناقش أبو سليم مع هيل تفاصيل وقف إطلاق النار، واستمرار الغارات الإسرائيلية، وخطط ترامب لغزة، وما يخبئه المستقبل لهذا الإقليم المحاصر.
تحديات وقف إطلاق النار واستمرار العنف
إن مفهوم وقف إطلاق النار يفترض عادةً نهاية للأعمال العدائية، لكن الوضع في غزة يروي قصة مختلفة. فبينما يتم الحديث عن هدنة، تستمر الغارات الجوية والعمليات العسكرية، مما يحول دون أي شعور حقيقي بالأمان أو الاستقرار. هذا التناقض يعمق من معاناة السكان ويقوض الثقة في أي مبادرات سلام قادمة. يرى جهاد أبو سليم أن هذا النمط من العنف المتقطع يهدف إلى إبقاء غزة في حالة من عدم اليقين الدائم، مما يعيق أي محاولة جادة لإعادة البناء أو التنمية المستدامة.
"لجنة السلام" الأمريكية: غياب الصوت الفلسطيني
تعتبر "لجنة السلام" التي أطلقها الرئيس ترامب جزءاً من رؤيته الأوسع للسلام في الشرق الأوسط، والتي عُرفت بـ "صفقة القرن". ومع ذلك، فإن غياب الفلسطينيين عن طاولة المفاوضات أو حتى عن قيادة اللجنة المعنية بإعادة إعمار منطقتهم، يمثل نقطة ضعف قاتلة لهذه المبادرة. كيف يمكن لأي خطة أن تكون ذات مصداقية أو أن تحقق نجاحاً مستداماً إذا كانت تتجاهل تماماً آراء وتطلعات الشعب الذي من المفترض أن تخدمه؟
يشير النقاد إلى أن هذا النهج يعكس عقلية فرض الحلول من الخارج، بدلاً من تمكين الأطراف المعنية من صياغة مستقبلها. إن إعادة الإعمار لا تقتصر على بناء المباني والبنية التحتية فحسب، بل تشمل أيضاً إعادة بناء الثقة والأمل والمجتمع، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بمشاركة فاعلة وحقيقية من الفلسطينيين أنفسهم.
أهمية الصوت الفلسطيني في صياغة المستقبل
يؤكد جهاد أبو سليم على أن أي حل مستدام لأزمة غزة يجب أن ينبع من الداخل، وأن يعكس الإرادة الحرة للشعب الفلسطيني. إن تجاهل هذا الصوت لا يؤدي فقط إلى فشل الخطط الموضوعة، بل يزيد من حالة الإحباط واليأس، مما قد يغذي المزيد من عدم الاستقرار. إن الفلسطينيين ليسوا مجرد متلقين للمساعدات أو ضحايا للصراع، بل هم أصحاب قضية ولديهم رؤاهم وطموحاتهم لمستقبلهم.
إن إشراك الفلسطينيين في عملية صنع القرار، سواء في قضايا السلام أو إعادة الإعمار، ليس مجرد مطلب أخلاقي، بل هو ضرورة عملية لضمان نجاح أي مبادرة. فمن دون هذا الإشراك، ستظل الخطط مجرد حبر على ورق، بعيدة عن الواقع المعاش على الأرض.
ماذا يخبئه المستقبل لغزة؟
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: ما الذي ينتظر غزة في الأيام والسنوات القادمة؟ هل ستظل المنطقة رهينة لدائرة العنف والجهود الخارجية التي تفتقر إلى الشرعية الشعبية؟ أم أن هناك أملاً في أن يتمكن الفلسطينيون من فرض صوتهم والحصول على دور حقيقي في تحديد مصيرهم؟
إن الطريق إلى السلام العادل والشامل في غزة محفوف بالتحديات، ويتطلب ليس فقط وقفاً حقيقياً لإطلاق النار، بل أيضاً اعترافاً كاملاً بحقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبله. إن الحوارات مثل تلك التي يجريها مارك لامونت هيل مع شخصيات مثل جهاد أبو سليم تكتسب أهمية قصوى في تسليط الضوء على هذه القضايا الحيوية وتقديم منظور من قلب المعاناة والأمل.
